البَتْلُ: القَطْعُ وَبَتلَ الشيءَ: أَبانَهُ مِنْ غَيْرِه. ومِنْهُ قولُهم: طَلَّقَها بَتةً وبَتَلة. قال تعالى: وتَبَتَلْ إليهِ تِبْتِيلًا (8 - المزمل) ، أي: إنقطِعْ إليه تعالى في العِبَادَةِ والدُّعاءِ إنْقِطاعًَا، وجَرِّدْ نَفسَكَ مِنْ كُلِّ ما سِواه، مِنَ التَبتُّل وهو الإنقِطاعُ إلى اللهِ عزَّوجل، ومِنهُ بَتلْتُ الحبلَ، أي: قَطَعتُه وكذلِكَ التَبَتُّل. وفي حديثِ حُذَيْفَة: أُقيمَت الصلاةُ فَتَدافَعُوها وَأَبَوْا إلا تَقْديمَه، فَلَمَّا سَلَّم قال: لَتَبْتَلُّنَّ لَها إمامًا أَو لتُصَلُنَّ وِحْدانا، مَعناه: لتُنَصِّبنَّ لكُم إمامًا وتَقطَعُنَّ الأمرَ بإمامَتِه مِنَ البَتْلِ: القَطْع. والبَتولُ مِنَ النساء: المُنْقَطِعَةُ عَنِ الرِّجال، لا أَرَبَ لَها فيهِم، وبِها سُمِّيَت مريم أمُّ المسيحِ على نَبِيِّنا وعليهِ الصلاةُ والسلام، وقالوا لِمَريَمَ العذراء: البَتُول، لِتَرْكِها الأزواج، والبَتُول هي المُنْقَطِعَة إلى اللهِ عزَّ وجَل عنِ الدُّنيَا. وفي الحديثِ: لا رَهْبانِيَّةَ ولا تَبَتُّل في الإِسْلام. وسُئِلَ أحمدُ بن يَحيى عَن فَاطِمَةَ رِضْوانُ اللهِ عليها، بِنْتِ سيِّدنا رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لِمَ قيلَ لها البَتول؟ فقال: لإنْقِطاعِها عَن نِساءِ أهلِ زمانِها ونساءِ الأُمَّةِ عَفَافًَا وفَضْلًا ودينًَا وحُسنَا، وقيلَ لإنْقِطاعِها عَنِ الدنيا إلى اللهِ عزَّ وجَل. وقيل: المُبَتَّلَةُ: التامَّةُ الخُلُقِ أو الحَسنَةُ الخُلُق.
البَثُّ: التَّفْريقُ وإثارَةُ الشيءِ كَبَثِّ الرِّيحِ وغيرِه. وَبَثَّ: فَرّق ونَشَرَ بِالتَّوالُدِ. قالَ تعالى: وبَثَّ مِنهُما رِجَالًا كَثيرًا وَنِساءً (1 - النساء) ، أي: نَشَر وكَثَّرّ مِنهُما بِالتناسُلِ، وليسَ بَنو آدمَ فَقَط وإنَّما جَميعُ خلقِه في آيَةٍ موجَزَةٍ وبَلاغَةٍ يَعْجَزُ عَنها الثَّقَلان، فقال تعالى: وَبَثَّ فيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ (10 - لقمان) ، أي: جميعِ مَخلوقَاتِهِ وكلِّ ما يَدِبُّ على الأرضِ وَيَشمَلُ ذلك الكائِناتِ المِجْهَريَّةِ. وقولُه تعالى: إنَّما أشْكو بَثِّي وحُزْني إلى اللهِ (86 - يوسف) ، أي: أشْكو هَمِّي الذي إنَطوَت عليهِ نَفسي. والبَثُّ: الحُزْنُ والغَمُّ الذي تُفضِي بِهِ إلى صاحِبِك، والبَثُّ في الأصلِ شِدَّةُ الحُزْنِ والمَرَضِ الشَّديدِ كَأَنَّه مِنْ شِدَّتِه يَبُثُّه إلى صَاحِبِه. وفي قولِه تعالى: فكانَتْ هباءً مُنْبِثًَّا (6 - الواقعة) ، أي: أنَّ الجِبالَ على ضَخامَتِها وهَوْلِها وكَوْنِها رَواسِيَ في الأرضِ تُصْبِحُ غُبارًا مُنْتَشِرًا. وقَوْلُه تعالى: يومَ يكونُ الناسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ (4 - القارعة) ، فَشَبَّه سُبحانَه كَثْرَةَ الناسٍ يومَ القِيامَةِ وإنْتِشَارِهِم وذِلَّتِهِم وضَعْفِهِم في إضْطِرابِهِم وتَطَايُرِهِم إلى الدَّاعِي حِينَ يَدعُوهُمْ إلى المَحْشَرِ بِالفَراشِ المُنْتَشِر المُتَطَايِر إلى النَّارٍ. وفي الجنَّةِ قولُه تعالى: وزَرَابِيُّ مَبْثُوثُة (16 - الغاشية) ، أي: مبثوثَةٌ كَثيرَة مَبْسُوطَة أو مُفُرَّقَةٌ في المَجَالِس.
البَجْس: إنشِقاقٌ في قِرْبَةٍ أَو حَجَرٍ أَو أرضٍ يَنْبُعُ مِنه الماء، فإِنْ لَمْ يَنْبُعُ فَلَيسَ بِإنْبِجاسٍ. والإنِبٍجاس أَكثَرُ ما يُقالُ فِيما يَخْرُجُ مِنْ شيءٍ ضَيِّقٍ، وإنْبَجَسَ الماءُ بِنَفْسِه: يَتَعدَّي ويَلزم، قالَ تعالى: أَنْ إضِرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ فانْبَجَسَت مْنْهُ إثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًَا (160 - الاعراف) . والإنفِجارُ يُسٍتَعمَلُ فيهٍ وفيما يَخرُجُ مِنْ شيءٍ واسِعٍ، قالَ تعالى: وَفَجَّرنَا الأرضَ عُيُونًَا (12 - القمر) ولَمْ يَقُلْ بَجَسْنَا.
البَحْثُ: الكَشْفٌ والطَّلَبُ، يُقال: بَحَثْتَ عَنِ الأمرِ وبَحثتَ كَذا: أَنْ تَسْأَلَ عَنْ شيءِ وتَسْتَخْبِره، والبُحوث: جمعُ بَحث، قالَ تَعالى: فَبَعَثَ اللهُ غُرابًَا يَبْحَثُ في الأرضِ (31 - المائدة) . وسورةُ البراءَةِ كان يُقالُ لها: البُحُوث، سُمِّيَت بِذلِكَ لأَنَّها بَحَثَت عَنِ المُنافِقين وأَسرِارِهِم، أي: إستِثَارَتْها وفَتَشَتْ عنها. وفي المَثَلِ: كباحثةٍ عَن حَتْفِها بِظِلفِها، وذلك أَنَّ شاةً بَحَثَتْ عَن سِكِّينٍ في التُّرابِ بِظِلْفِها ثُمَّ ذُبِحَت بها.