فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 831

أَتْبَعْتَها إعرابَ مَا قَبْلَه، قَالَ تَعالى: صِراطِ الذينَ أَنعمتَ عليهِم غَيرِ المَغضوبِ عليهِم (7 - الفاتحة) ، خَفَضْتَ (غير) لأنَّها نَعتٌ لِ (الذين) . وَتَغَيَّرَ الشيءُ عَن حالِه: تَحَوَّلَ، وَغَيَّرَه: حَوَّلَه وَبَدَّلَه، كَأَنْ جَعَلَه غيرَ مَا كانَ عَليه. قَالَ تَعالى: ولآمُرَنَّهُم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ (119 - النساء) ، إشارة إلى ما يُشَوِّهُونُه مِنَ الخِلْقَةِ كَالخِصاءِ وَشِّق آذانِ الأِنعامِ والوَشْمِ والنَّمْصِ وَتَكبيرِ حَجْمِ الثَدْي وَتَضْخِيمِ الشِّفَاه إلى غيرِ ذلك، وقِيلَ مَعناه: يُغَيِّرُون حُكْمَه. وقولُه تَعالى: إنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوٍم حَتى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم (11 - الرعد) ، أَي: حَتى يُبَدِّلُوا أَمْرَهُم. وغَير بِمَعنى لَيس، قَال تَعالى: هلْ مِنْ خَالِقٍ غيرُ اللهِ يرزُقُكُم (3 - فاطر) ، وقُرِىَء (غيرِ) فَمَن خَفَضَ رَدَّهُ عَلى (خَالِق) ، وَمَن رَفَع فَعَلى المَعنى، أَرادَ: هَلْ خَالِقٌ، وَجائِز هَل مِن خَالِقِ غير الله. وَغَار الرجلَ على امرأتِه والمرأةُ على بَعلِها تَغارٌ غَيْرَهً وَغَيْرَى، وَرجُلٌ غَيْرَان وامِرأَةٌ غَيْرَى. وَغاَرَهُم اللهُ بِخيرٍ أَو مَطَرٍ: أَصابَهُم بِمَطرِ وَخِصْب.

غَاضَ الماءُ يغَيضُ غَيْضًَا ومَغيضًَا: نَقَص أو غَارَ فَذَهَب، وقيلَ: قَلَّ فَنَضَبَ. والمَغيضُ: المَكانُ الذي يَغيضُ فيهِ الماءُ. في طُوفانِ نوح عليه السلام يَقُولُ تَعالى: وَقيلَ يا أَرْضُ إبْلَعِي مَاءَك وَيا سَماءُ أقْلِعِي وَغيضَ الماءٌ (44 - هود) ، إبْتَلَعَت الأَّرضُ الماءَ وأَمْسَكَت السماءُ عَن إرْسالِ المَطَر فَنَقَصَ الماءُ بَعدَ أَنْ هَلَكَ الكافِرون في الطَوفانِ. وفِي قولِه تَعالى: اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَمَا تَغيضُ الأَرحامُ وَمَا تَزْدادُ (8 - الرعد) ، مَا نَقص الحَمْلُ عَن تِسعَةِ أَشهُر ومَا زَادَ على الِتسْعَةِ، وقيلَ مَا نَقَصَ عَن أَنْ يَتِمَّ حَتى يَموتَ ومَا زَادَ حَتى يَتِمَّ الحَمْلُ، وَقيلَ ما تَنْقُصُه الأَرحامُ ومَا تَزْدادُه في البَنْيَةِ وفِي المُدَّةِ وفي العَدَد. ويُقال غَاضَ الكِرامُ أَي: قَلُّوا، وَفَاضَ الِلئامُ، أَي: كَثُرُوا.

الغَيْظُ: الغَضَب، وقِيلَ غَضَبٌ كَامِنُ لِلعَجْزِ، وقِيلَ هُوَ أَشَدُّ الغَضَبِ يُوقِدُُ حرارةَ القَلْبِ، وقيلَ هَو سَوْرَتُه وَأَوَّلُه، وَغِظْتُ فُلانًَا أُغِيظُه غَيْظًا. قَالَ تَعالى: وإذا خَلَوْا عَضُّوا عليكُمُ الأَنامِلَ مِنَ الغَيْظِ قَل مُوتُوا بِغَيْظِكُم (119 - آل عمران) ، هُم المُنافِقون، وَعَضٌّ الأَنامِلِ هُو أَشَدُّ الغيظِ والحِنقِ لِحَسدٍ أَو عَجْزٍ مِنَ المُواجَهَة، فقيلَ لهُم في قولِه تَعالى: قُل مُوتُوا بِغَيْظِكُم (119 - آل عمران) وفي صِفَةِ أَصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ومَوْقِفِ الكُفَّاِر يِقول تَعالى: يُعْجِبُ الزُرَّاعَ لِيغيظَ بِهمُ الكُفَّار (29 - الفتح) ، فَيُغْضِبُهُم وَيَغُمُّهُم. وفي حنقِ فِرعون على موسى عليه السلام وأتباعِه قولُه تُعالى: وإنَّهُم لَنا لَغائِظُون (55 - الشعراء) . وقولُه تَعالى: وَرَدَّ اللهُ الذينَ كَفَروا بِغَيْظِهِم (25 - الأحزاب) ، لأنَّ اللهَ تَعالى مُتِمُّ نِعمَتِه ومُكْمِلُ دينِه. وَقَد دَعا اللهُ الناسَ إلى إمساكِ النَّفْسِ عِنْد إعْتِراءِ الغَيظِ، قَال تِعالى: والكاظِمينَ الغَيْظَ (134 - آل عمران) ، أَي: كَتَمُوه وَعَفَوْا عَمَّنْ أَساءَ إليْهِم. وإذا وُصِفَ اللهُ سُبحانَه بِه فإنَّه يُرادُ بِه الإنْتِقَام. والغَيْظُ والغَضَبُ مشاعرُ وإنْفِعَالاتٌ إنسانِيَّة، وَقَد نَسبَها النصُّ القُرآني لِلنار فَهِيَ تَفور وَلَها شهيقٌ وَزَفير وَتكادُ تَتْقَطِعُ وَيَنْفَصِلُ بَعضُها عَنْ بَعضٍ مِنْ شِدَّةِ الغَضَب عَلى أَفواجِ الكُفَّارِ الذينَ يُلْقَوْنَ فِيها. قَالَ تَعالى: تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغيظِ (8 - الملك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت