فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 831

تَعالى: يا أَيُّها النَبِيُّ جاهِدِ الكُفَّارِ والمُنافقين واغْلُظْ عَليهِم (73 - التوبة) ، وقولُه سُبحانه: وَلْيَجِدُوا فيكُم غِلْظَةً (123 - التوبة) ، أَي: جاهِد الكَفَّارِ بِالسيفِ، والمٌنَافِقِين بِالِّلسانِ وأَذْهِب الرِّفْقَ عَنْهُم مَعَ شِدَّةِ القَلْبِ والقُوَّةِ والحَمِيَّةِ والإنْتِهَارِ والمَقْت. والعَذابُ الغَليظ: الريحُ العَقيمَ الذي أَرْسَلَه اللهُ سُبحانه على عَادٍ قَومِ هُود عَليه السلام فَأَهْلَكَهُم عَن آخِرِهِم وَنَجَّى هودًَا وأتْباعَه. قَال تَعالى: وَنَجَّيْناهُم مِنْ عذابٍ غَليظ (58 - هود) . أَما قولُه تَعالى: وَأَخَذْنَ مِنْكُم مَيثاقًَا غَليظًَا (21 - النساء) ، أَي: مَؤَكَّدًَا مُشَدَّدًّا هو عَقْدُ المَهْرِ، وقيلَ: الميثاقٌ الغَليظُ هو قَولُه تَعالى: فَإِمْساكٌ بِمَعْروفٍ أَو تَسريحٌ بِإحسان (229 - البقرة) .

الغِلافُ: غِلافُ السيفِ والقَارُورَةِ. وأَغْلَفَ السيفَ والسَّرْجَ والقَارورَة: جَعَل لَها غِلافًَا. وقَلبٌ أَغْلَف كَأَنَّه غُشِّيَ بِغِلافٍ أو غِطاءٍ فَهو لا يَعي شَيئًَا. قَالَ تَعالى في مُعانَدَةِ اليَهودِ للرُّسُل: وَقَالوا قُلُوبُنا غُلْفٌ (18 - البقرة) ، أَي: مُغَشَّاة بِأَغْطِيَة مَانِعَة مِنْ نُفُوذِ مَا جِئْتَ بِه، وَقيلَ هي أَوِعِيةٌ لِلعِلْمِ تَنْبيهًِا أَنَّا لا نَحْتاجُ أَنْ نَتَعَلَّمَ مِنكَ، فَلنَا غُنْيَةٌ بِمَا عِنْدَنَا. وفِي حديثِ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها: كُنْتُ أُغَلِّفُ لِحْيَتَه بِالغَالِيةَ، أَي: أُلَطِّخَها بِالطيبِ.

الغَلْق والمِغْلاقُ: مَا يُغلَقُ بِه، غَلَقَ البابَ وأَغْلَقَه وَغَلَّقَه فَهو مُغْلَق: أَقْفَلَه. وَغَلَّقتُه عَلى التَكثيرِ وذَلْكَ إذا أَغْلَقْتُ أَبْوابًَا كَثيرةً، أَو أَغْلَقْتُ بَابًَا واحِدًَا مِرَارًَا، أَو أَحْكَمْتُ إغْلاقَ بَابٍ، وعلى هَذا قولُه تَعالى في قِصَّةِ امرأةِ العَزيزِ مَع يوسُفَ عليه السلام: وَغَلَّقَت الأَبوابَ (23 - يوسف) . وفي الحديثِ: لا طَلاقَ وَلا عِناقَ في إغِلاقٍ، أَي: فِي إكْرَاه، لأَنَّ المُغْلَقَ مُكْرَهٌ عليه أَمْرُه وَمَضَيَّقٌ عليهِ فِي تَصَرُّفِهِ، كَأَنَّه يُغْلَقُ عليه البابُ ويُحْبَسُ ويُضَيَّقُ عليهِ حتى يُطَلِّقَ. وفي كتابِ عَمر رَضِيَ اللهُ عَنه إلى أَبي مٌوسى: إيَّاكَ والغَلْقُ، أَي: ضِيقُ الصدْرِ وقِلَّةُ الصبْر.

الغُلُّ والغُلَّة والغَلَل والغَليل: شِدَّةُ العَطَش وحَرَارَتُه، وَبعيرٌ غَالٍ وَغَلاَّن: عَطْشَان شَديدُ العَطَش، ورُبَّما سُمِّيَت حَرارَةُ الحُزْنِ والحُب غَليلًا. والغَليلُ: الغِشُّ والعَدَاوة والضَّعْنُ والحِقْدُ والحَسَد. والغُلَّة والغَليل: يَتَدَرَّعُه الإنسانُ في داخِلِه مِنَ العَطَش، وَمِن شِدَّةِ الوَجْدِ والغَيظِ، يُقال: شَفَا فُلانٌ غَليلَهُ، أَي: غَيْظَه. قَال تَعالى: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِنْ غِلٍّ إخْوانًَا (47 - الحجر) ، أَي: حِقْدٌ وَعَداوَة كَانَت بَينهُم في الدُنيا بَمُقْتَضَى الطبيعةِ البَشَرِيَّةِ، ولذا قَالَ تَعالى في إبْتِهالِ المُؤمِنين: وَلا تَجْعَل في قُلوبِنَا غِلاًّ للذينَ آمَنوا (10 - الحشر) . وخَصَّ بعضُهم به الخَوْنَ في المَغْنَم والفَيء. قال تَعالى: ومَا كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يومَ القِيامَة (161 - آل عمران) ، أَي: الأَخْذ مِنَ الغَنيمَةِ خِفْيَةً قَبْلَ قِسْمَتٍها، وأَصْلُه مِنَ الغَلَلِ وهو دُخولُ الماءِ في خَلَلِ الشَجرِ. وَمَن قَرَأَ (يُغَلَّ) فَيُحْتَمِل مَعنَيين، أَحدُهما: يُخانُ بِمَعْنى أَنَّ الغَنائِمَ جَمَعَها سيدُنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزَاةٍ فَجَاءَه جَماعةٌ مِنَ المُسلِمين فَقَالوا: لا تَقْسٍم غَنائِمَنا، فَقال النبي صلى الله عليه وسلم: لَوْ أَفاءَ اللهُ عَليَّ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًَا مَا مَنَعْتُكُم دِرهَمًا، أَتَرَوْنَنِي أَغُلُّكُم مَغْنَمَكُم. وفي الحديثِ أَنًّه صلى الله عليه وسلم أَمْلَى في صُلْحِ الحَدَيْبِيَةِ: أَنْ لا إغْلالَ وَلا إسْلال، الإغْلال: الخِيانَةُ، والإسلال: السَرِقَة، وسُمِّيَت غُلُولًا لأَنَّ الأَيْدي فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت