المَرَحُ: شِدَّةُ الفَرَحِ والنَشاطِ والخِفَّةِ حَتى يُجاوِزَ قَدْرَه، وَالمَرحُ: التَبَخْتُر والإخْتِيال. قَالَ تَعالى في وَصِيَّةِ لُقمان لأبْنِه: وَلا تَمْشِ فِي الأَرضِ مَرحًَا إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالِ فَخُور (18 - لقمان) ، أَي: مُتَبَخْتِرًَا مُخْتَالًا. وَقيلَ المَرَح: الأشَرِ، ومِنْهُ قَولُه تَعالى: ذلِكُم بِمَا كَنْتُم تَفرَحونَ فِي الأرضِ بِغَيرِ الحقِّ وَبِما كُنْتُم تَمْرَحون (75 - غافر) ، أَي: تَتَوَسَّعُونَ فِي الفَرَحِ بِما أُوتِيتُم مِنَ النِّعَمِ حتى نَسيتُم الآخِرَة. ومَرَحَت العينُ مَرَحَانًَا: اشْتَدَّ سَيَلانها. ومَرْحَى: تُقالُ لِلفَائِزِ في رِمِايَةٍ أَو سِباقٍ وخِلافِه، تَعَجُّبًَا مِن إتْقَانِه.
المَارِد: العَاتِي، مَرُد على الأمْرِ - بالضم - يَمرُدُ مُرودًَا فَهوَ مَارِد وَمَرِيد. قال تعالى: وَحِفْظًَا مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مَارِد (7 - الصافات) ، مُتَمَرِّد عَن الخَيْرِ إِلى الفَسادِ، خَارِجٌ عَن طَاعَةِ الله تَعالى. وَقَوْلُه تَعالى: وَيَتَّبِعْ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيد (3 - الحج) . والمُرود أَنْ يَبْلُغَ الغَايَةَ التي تَخْرُجُ مِن جُمْلَةِ مَا عَليهِ ذلِكَ الصِنف، وَأَصْلُه مِن مُرودِ الجِنِّ والشَّياطِين، والمَرِيدُ يَكون مِنَ الجِنِّ وَالإنْس وَجميعِ الحَيَوان، وَشَيْطانٌ مَرِيد: مُتَعَرِّي مِنَ الخَيْرَات. وفِي حديثِ شَهرِ رَمَضان: وَتُصَفًّدُ فِيه مَرَدَةُ الشَيَاطِين، جَمْعُ مَارِد. وَمَرَدَ عَلى الكَلامِ أَي: مَرَن عَليه لا يَعْبَأ بِه. قَالَ تَعالى: وَمِن أهْلِ المَدينَةِ مَرَدوا عَلى النِّفَاقِ (11 - التوبة) أَي: مَرَنوا عَليه، كَقَولِكَ: تَمَرَّدُوا. والَمرَدُ: التَطَاول بِالكِبْرِ والمَعاصِي. والتَمْرِيدُ: التَمْلِيس وَالتَسْوِيَة وَالتَطْيِين، ومِنْهُ قَوله تَعالى فِي صَرْحِ سُليمان عليه السلام: إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ (44 - النمل) ، أَي: مُملَّس، مِنْ قَولِهِم: أَرضٌ مَرْداء: لا نَبْتَ فِيها، وَشَجَرَةٌ مَرْدَاء: لا وَرَقَ عَليْهَا، وَغٌلامٌ أَمْرَد لِمَلاسَةِ وَجْهِهِ لِعَدَمِ وُجودِ الشَّعْرِ. وَقِيلَ: أَهْلُ الجَنَّةِ مُرْدٌ، قِيل: حُمِلَ عَلى ظَاهِره، وَقِيلَ مَعناه: مُعَرَّوْنَ مِنَ الشَّوائِبِ وَالقَبائِح، ومِنْهُ قِيل: مَرَدَ فُلانٌ عَنِ القَبَائِح، وَمَرَدَ عَن المَحاسِن وَعَن الطَاعَةِ.
مَرِّ عَليهِ يَمُرُّ مَرَّاَ: إجْتازَ، وَمَرَّ يَمُرُّ مُرورَاَ: ذَهَبَ، وَقِيلَ: جَاءَ وَذَهَبَ. قَالَ تَعالى: وَإنَّكُم لَتَمُرُّونَ عَليهِم مُصْبِحِين (123 - الصافات) ، تَمُرُّونَ بِها فِي سَفَرِكُم وَهِيَ قُرَى لوط عليه السلام التي خَسَفَها اللهُ تَعالى. وَقَولُه تَعالى: وإذا مَرُّوا بِهِم يَتَغَامَزون (30 - المطففين) ، إذا مَا صَادَفَ مُرُورُ المُؤمِنين إسْتِهزِأِ بِهِم المُشرِكون. وَقَولُه تَعالى فِي عِبادِ الرَّحمن: وَإذا مَرُّوا بِالَّلغْوِ مَرُّوا كِرَامَاَ (72 - الفرقان) ، أَي: إذا صَادَفَهُم مَجْلِسُ لَغْوٍ وَغِناءٍ فَلا يَتَدَنَّسونَ بِشَئٍ مِنْه. وَقولُه تَعالى: وَكَأَيِّن مِن آيَةٍ فِي السَّمواتِ وَالأرضِ يَمُرُّونَ عَليها وَهُم عَنْهَا مُعْرِضُون (105 - يوسف) ، فِي غَفْلَةٍ عَن التَفْكِيرِ فِي آياتِ اللهِ ودَلائِلِ تَوحيدِه. وقَوْلُه عَزَّ وَجَل: فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَت حَمْلاَ خَفِيفَاَ فَمَرَّت بِهِ (189 - الاعراف) ، أَي: اسْتَمَرَّت بِه، يَعْنِي النُّطْفَةَ فَذَهَبَت وَجاءَت دُونَ أنْ يُثْقِلَها لِخِفَّتِه، فَلمَّا أثْقَلَت، أَي: دَنَا وَلادُها. وَيُقالُ (مرة) تَمييزَاَ للأعدادِ (1) وَمِن أَحَدَ عَشَر إِلى مَا بَعْدَه مِنْ الأرْقَامِ، قَال تَعالى: إنْ تَسْتَغْفِر لَهُم سَبْعِينَ مَرَّةً (80 - التوبة) ، ولِلمُثَنَّى: (مَرَّتَان) ، وَلَلأعدَادِ مِنْ ثَلاثَة إلى عَشْرَة: (مَرَّاتِ) . قَالَ تَعالى: وَالذينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلمُ مِنْكُم ثَلاثَ مَراتٍ (58 - النور) . وَأَمْرَرْتُ الحَبْلَ إذا شَدَدْتَ فَتْلَه، وَالمَريرُ والمُمَرُّ: المَفْتُول، وَمِنْه: فُلانٌ ذُو مِرَّةٍ، كَأَنَّه مُحْكَمُ الفَتْلِ، والمِرًّه: قوَّةُ الخَلْقِ والشِدَّه، والجَمْعُ مِرَر، وَجَمْعُ الجَمْعِ أَمْرار، قَالَ تَعالى فِي جِبريلَ عليه السلام: ذُو مِرًّةٍ فَاسْتَوى (6 - النجم) ، أَي: ذُو قُوَّةٍ وَقِيلَ ذُو مَنْظَرٍ حَسَن، وَقِيلَ ذُو خَلْقٍ طَويلِ حَسَن، أَصْلُ المَرَّةِ إحْكامُ الفُتْلِ. وَيُقال: إسْتَمَرَّت مَرِيرَةُ الرجُلِ إذا قَوِيَت شَكِيمَتُه. وَمِنه قَولُه تَعالى: وَإنْ يَرَوْا آيَةً