وبِنْيَه -بكسر البَاءِ مَقصورَة- والبُنْيَان: الحائِط. قال تعالى: لا يَزالُ بُنْيَاُنُهُم الذي بَنَوا ريبَةً في قُلوبٍهٍم (110 - التوبة) ، والبُنْيَانُ واحِدٌ لا جَمْعَ لهُ. قال تعالى: أتَبْنونَ بَكلِّ رِيعٍ آيةً تَعْبَثون (128 - الشعراء) ، ريع: مَكانٌ مرتَفِع، وآيةً: بناءٌ شامِخ، والبِناءُ: إسمٌ لِما يُبْنَي بِناءً، قال تعالى: لَهُم غُرَفٌ مِنْ فوقِها غُرفٌ مَبْنِيَّة (20 - الزمر) ، قصورٌ شاهِقَة مِن فَوقِها غُرفٌ مَبنِيَّة طِباقٌ فوقَ طباق مُحْكَماتٌ مُزَخرَفات عالِيات تَجري مِن تَحتِها الأَنهار. أما في قولِه تعالى: والسماءَ وما بَناهَا (5 - الشمس) ، اي: اوجَدَها وانْشأَهَا بِقُدرَتِه، وإيثارُ (ما) على (مَن) لإرادَةِ الوَصِيَّة تَفْخيمًَا وتَعظيمًا كأنَّه قيل: والقاِدُر العظيمُ الذي بَنَاها. وفي حديثِ سُليمانَ عليهِ السلام: مَن هَدَم بِناءَ ربِّهِ تَباركَ وتعالى فَهوَ مَلعُون، يَعني مَنْ قَتَل نَفْسًَا بِغيرِ حَقِّ لانَّ الجِسمَ بُنْيانٌ خَلَقَهُ اللهُ تعالى ورَكَّبه. والبنيّة هي الكَعْبَةُ لِشَرفِها إذْ هِيَ أشْرَفُ مَبْنَى وكانَت تَدْعى بَنِيَّةُ إبراهيمَ عليهِ السلام لأنَّه بَناها. وفُلانٌ صحيحُ الِبنْيَة: أي: الفِطْرَة والإبْن: أصلُه، بَنوٌ، فالذاهِبُ منه واو (كالذاهبِ مِن أبٍ وأخٍ) . وَإبْنٌ بَيِّنُ البُنوَّة، وسمَّاهُ بِذلِكَ لكونِه بِناءَ الأَبِ، فإنَّ الأَبَ هو الذي بَناهُ، وجَعَلهُ اللهُ بناءً في إيجادِه، ويُقال لِكُلِّ ما يَحصلُ مِن جهةِ شيءٍ أو من تِرْبِيَتِه أو بِتَفَقُّدِه أَو كَثْرَةِ خِدمَتِه لَه أو قِيامِه بِأَمْرِه: هو إبْنُه، نَحوَ: فلانٌ إبنُ الحَربِ وإبنُ السبيلِ لِلمُسافِر، وابن الليل، وإبن العلم، وتصغيره بُنى، مؤنثه بنت وجمعه أبناء وبنون، قال تعالى: يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤياكَ على إخوتِكَ (5 - يوسف) . وقولُه تعالى: يعرفونَه كَما يعرِفُون أبناءَهُم (20 - الانعام) ، وقوله تَعالى: المالُ والبَنونَ زينةُ الحياةِ الدنيا (46 - الكهف) . وجمع بِنت: بَنات، قال تعالى: هؤُلاءِ يناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لكُم (78 - هود) ، كَنَّى بَبَناتِه عن نِسائِهِم، ونساءُ أُمَّةِ كلِّ نبيٍّ بِمنزِلَةِ بِناتِه، وأَزواجُه بِمنزِلَةِ أُمَّهاتِهِم. وقولُه تعالى: ويَجْعَلونَ للهِ البِناتِ (57 - النحل) ، هو قولُهم عن اللهِ سُبحانَه: إنَّ المَلائِكَةَ بناتُ الله. وفي قوله تعالى: يا بَني آدَمَ قد أنْزَلنا عليكُم لِباسًَا (26 - الاعراف) ، خِطابٌ لِذُرِّيَةِ آدم. وبَنى فُلانٌ على أهلِه بِناءً: دَخَل بها، وفي حديثِ علي عليه السلام قال: يا نَبِيَّ الله متى تُبنيني، أي: تدخِلني على زَوجَتي، حقيقتُه متى تَجْعَلني أبْتَني زَوجَتي. وفي حديث أنس رضي الله عنه، كان أَوَّلُ ما أُنزِلَ الحجابُ في مُبتنى رسولِ الله صلى الله عليه وسلَّم زينبُ رضِيَ اللهٌ عنها.
بَهَتَ الرجلَ يَبْهتُهُ بَهتًَا وبهتانًا فهو بّهات، أي: قالَ عليهِ ما لَمْ يَفْعَلْهُ فهو مَبْهوت، وبَهَتَهُ بَهتًا: أَخَذه بَغتة. وَباهَتَه: إستَقْبَله بِأمرٍ يقذِفُه بهِ وهو مِنْهُ بَريء. قَال تعالى: بَل تَأْتِيهِم بغتةً فَتَبْهَتُهم (40 - الانبياء) ، أي: تُحيِّرُهُم حينَ تَفْجَأْهُم بَغْتَةً. والبُهْتان الإِفتراء. قال تعالى: ولا يأَتينَ بَبُهتانٍ يَفْتَرينَهُ بَينِ أيديِهِنَّ وأَرجُلِهِنَّ (12 - الممتحنة) ، اي: لا يَأتِينَ بِأولادٍ يَلْتَقِطْنَهُنَّ وينسِبْنَهُنَّ كَذبًا إلى الأزواج فَهذا إفْتِراء، وليسَ المُراد بِهِ هنا الزِّنا لأَنَّه تَقَدَّمَ ذِكرُه في الآيَةِ. وقولُه تعالى: هذا بُهتانٌ عَظيم (16 - النور) ، أي: كَذِبٌ يُبهِتُ ويُحيِّر سَامِعَهُ لِفَظاعَتِهِ وكانَ ذلِكَ في حَادِثَةِ الإفْكِ في سُورَةِ النُّور. والبَهت: الإنْقِطاع والجِدة، والبُهت -بالضم- الكَذِب والبَاطِل الذي يُتَحيَّرُ منه. وقولُه عز وجل: أتَأخُذُونَهُ بُهْتانًَا وإثمًا مبينًا (20 - النساء) ، أي: مُبَاهٍتينَ آثِمين. وفي قولِه تعالى: فُبهِتَ الذي كَفَر (258 - البقرة) ، تَأويلٌه: إنْقَطَع وسَكَت مٌتَحَيِّرًا مِنها وإستَوْلَت عليهِ الحُجَّة، وقُرئ: فَبَهَتَ الذي كَفَر، أرادَ فَبَهتَ ابراهيمُ الكافِرَ، والأَفصحُ: فَبُهِتَ الذي كَفَر، لأَنَّهُ يُقال رَجُلٌ مَبْهُوتٌ، وَلا يقال بَاهِتْ. وقولُه تعالى: فَقَد إحْتَمَلوا بُهْتَانًَا وإثْمًا مُبينًا (58 - الاحزاب) ، أَي: فِعلًا شنيعاَ أَو كَذِبًَا فَظيعا. وفي حديثِ الغَيْبَةِ: وإنْ لَمْ يِكُنْ فيهِ ما تَقُول فَقَد بَهتَّهٌ، أي: كَذَبْتَ وإفْتَرَيْتَ عليه. وفي حديثِ إبنِ سَلام في ذِكْرِ اليهود: إنَّهُم قَوْمٌ بُهتْ، جمعُ بَهوت، مِن بِناءِ المُبَالَغَة في البَهْتِ مثل: صَبُور وصُبْر ثم تُسَكَّن تَخْفيفَا. وقَوْلُهُم: يا لَلْبَهْتِة -بكسر اللام- وهو إستِغَاثَة. والبهت مِن حِسابِ النُّجوم. والبهت حَجَرٌ معروف.