وشَمَل بِه: أَخَذَ بِه ذاتَ الشِمال، وَشَمَلت الريحُ: تحوّلت شَمالًا. قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا إلى ما خَلقَ اللهُ مِنْ شيءِ يتَفَيؤا ظِلالَه عَن اليَمينَ والشَمائِلِ سُجَّدًَا لله وهم داخِرون (48 - النحل) ، يُخْيِرُ اللهُ تعالى عَن عَظَمَتِه وجَلالِه وكِبريائِه أَنَّ كُلَّ ما لَه ظِل يَتَفَيَّأ، أَي: تَنْتَقِلُ ظِلالُها وَتَرجِعُ مِن جَانِبٍ إلى جانِب مُنْقادَةً في كُلِّ ذلِكَ لِله. وفي قولِه تَعالى: وأَصحابُ المَشأمَةِ ما أصحابُ المشأمَة (9 - الواقعة) ، هُم الذينَ يُؤْخَذُ بِهِم ذاتَ الشِمالِ إلى النارِ، أَو يُؤْتَوْا صحائِفَهُم بِشمَائِلِهِم، والمُرادُ بِالتَساؤُلِ عَن أصحابِ المشأمَةِ هُو تَعجيبُ السامِعين مِن شَأْنِ الفَريقَيْن في الفَخامَةِ والفَظاعةِ، كَما في قولِه تعالى: والذين كَذَّبوا بِآياتِنَا هُم أَصحابُ المَشْأمَة (19 - البلد) ، هُم أصحابُ النارِ الأَشقِياء. وكذلِكَ قولُه تعالى: وَأمَّا مَن أُوتِيَ كتابَه بَشمالِه (25 - الحاقة) . وَشَمِلَهُم الأَمْر - بالكسر - شُمُولًا: عَمَّهُم وَغَشِيَهُم، وأَمرٌ شامِل. وَأَشْمَلَهُم شَرًّا: عَمَّهُم. وَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ الأَمْرُ: أَحاطَهُ، وَاشِتَمَل بِثوبِه: تَلفَّفَ. في قولِه تعالى: أَمَّا اشْتَمَلَت عليه أَرحامُ الأُنْثَيَيْنِ (143 - الأنعام) ، أَي: أَنَّ الرَّحِمَ يَحتَوي على ذَكَرٍ وأُنثى، فَلِم تُحرِّمون بَعضًَا وتُحِلُّون آخَر، وهو رَدٌّ على قَوْلِهِم في قَوله تَعالى: مَا في بُطُوِن هذِه الأَنعامِ خَالِصَةٌ لِذكورِنَا وَمُحَرَّمٌ على أَزواجِنا (39 - الأنعام) . ورجُلٌ كَريمُ الشمائِل، أَي: في أَخْلاقِه وَمُخُالَطَتِه. والعَربُ تَقول: فُلان عِندي بِاليمين، أَي: بِمَنْزِلَةٍ حَسَنة. وجَمَع اللهُ شَمْلَهُم: ما تَشَتَّتَ مِن أَمْرِهِم، وَفَرَّق الله شَملَهم: ما اجْتَمَع مِن أَمرِهِم. وفي حديثِ علي قال للأَشْعَث بنِ قيس: إنَّ أَبي هذا كانَ يَصنَعُ الشُمالَ بِاليمين، والشُمال جمع شُملة وهي الكِساء، وقولُه (الشمال باليمين) مِن أَحسَنِ الأَلفاظِ وأَنْطَقِها بَلاغَةً. والشَّمْلَة والمِشمَل: كِساءٌ يُشتَمَلُ بِه، مُستَعارٌ مِنه. والشَّمُول: الخَمْرُ لأَنَّها تَشْتَمْلُ على العَقْلِ فتُغَطِّيه كَتَسمِيَةِ الخَمْرِ لِكَوْنِها خَامِرَةً لِلعَقْل.
الشناءَةَ (مثل الشناعة) : البُغض، وشَنَآنًا- بالتحريك والتسكين- وقُرئ بِهِما قولُه تَعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُم شَنآنُ قَومٍ (2،8 - المائدة) ، أَي: لا يَحْمِلَنَّكُم بُغضُ المُشرِكين وغَيرِهِم للإعتداء ويُطْلَبُ مِنْكُم الإلتِزام بِالعَدلِ اتجاهَهُم. قال الفراء: مَنْ قَرَأَ (شَنآن) فَمَعناه: بُغضُ قومِ. وَمَن قَرَأ: (شَنْآن) فهو الإسم، أي: لا يَحْمِلَنَّكُم بُغضُ قومِ. وشنآن وشنآنه: مُبغض سيئُ الخُلُق. وفي قولِه تَعالى: إنَّ شانِئَكَ هو الأَبْتَر (3 - الكوثر) ، الخِطابُ مُوَجَّه لِرَسولِ الله صلى الله عليه وسلم، أَي: إن مُبغِضَك وعَدُوَّكَ هو الأَبْتَر وَلَيسَ أَنْت، وذَلِكَ في رَدٍّ على المُشِرِكين حيثُ قَالوا إن مُحمَّدًا أَبْتَر حُرِمَ الولدَ فَلا يُنجِبُ إِلاَّ البَنات.
الشًّهب والشَهبة: لَونُ بياضٍ يَصْدَعُه سوادٌ في خِلالِه. وأشهابَّ بِرأْسِه: غَلب بياضُه سوادَه. وجيشٌ أَشهب: قَويٌّ شديد، وَسَنَةٌ شَهْبَاء إذا كانَت مُجدِبَة. والشهاب: الشُعْلَة الساطِعَة مِنَ النار الموقَدَة، قال تعالى: أو آتيكُم بِشهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُم تَصْطَلون (7 - النمل) ، بِشهابٍ قَبَس: مِن إضَافَةِ الشيءِ إلى نَفْسِه كَقولِهِم: مَسجِدُ الجَامِع، وقيلَ الشهاب: العُود الذي فيهِ نَار. والمَعْنى: قالَ لأَهلِه أَنَّه رَأى نَارًَا وَيَودُّ إحْضارَ ما يَسْتَدْفِئونَ بِه أَو أَنْ يَهتَدي إلى الطريقِ في تِلكَ الليلَةِ المُظْلِمَة البارِدَة. والشِّهاب شُعْلَةُ نارٍ ساطِعَة مُنْفَصِلَة عَن الكَواكِب التي تُرى في السماء لَيلًا كَأنَّها كَوكَبٌ يَنْقضُّ بِأَقْصى سُرْعَة، وَجَمْعُه: شُهُب. وَتَفسيرُ الشِهابِ بِالشُعْلَة تَقريبٌ يُلحظُ فيه دَلالَةُ السُطُوع والتوهُج. قَال تَعالى: إلا مَن استَرَقَ السَّمْعَ فأتْبَعَه شِهابٌ ثاقِب (18 - الحجر) ، أَي: كَوْكَبٌ يَنْقَضُّ على أَثَرِ الشيطانِ بِالليلِ وهو في الأَصْلِ الشُّعْلَةُ مِنَ النَّار، وَرَبَّما