فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 831

خَيْرٌ لكُم عندَ بَارِئِكُم (54 - البقرة) ، نَزَلَتْ في بَني إسرائيل، أي: تُوبوا إلى خَالِقِكُم الذي عَبَدْتُم مَعه غيرَه بِأَن يقتلَ بعضُهُم بعضًا حتى اعتَرَفوا بِذَنْبِهِم وغَفَرَ اللهُ سُبحانَه للقاتِلِ والمَقْتول. والبَريَّةُ في آيتِها بِسورةِ البَيِّنَة مُتَعلِّقَةٌ بِالكُفَّارِ والمُؤمنين: شَرُّ البَريَّةِ وخيرُ البَرِيَّةِ مِنْ بَراهُ الله، بَرْوًا: أي: خَلَقه، وأصلُه مِنَ الثَّرِى وهو التراب، لِخَلْقِهِم في الأصلِ مِنْهُ، وقُرِئَ بالهمز مِنْ بَرَأَ اللهُ الخَلْقَ يَبْرؤهم، أي: خَلقهم. وأَصلُ البُرء والبراءة والتبري: التَقَصِّي مِمَّا يُكْرَهُ مُجاوَرَتُه، وبرأ: فصلَ شيئًا مِن شيءٍ، بَرِئَ المريضُ: نَقِه وَزَالَ عنْهُ المرض. قَال تعالى: واذ تُبْرِئُ الأكمَه والأبرصَ بإذني (110 - المائدة) ، وقَد أبْرَأهُ اللهُ مِنْ مَرَضِهِ إبراءً، وفي حديثِ مرضِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ العباسُ لعليٍّ رضي الله عنه: كيفَ أصبحَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أصبحَ بِحَمدِ الله بارِئًَا، أَي: مُعَافَى. ويُقال بَرِئَ مِنَ الأمْرِ ومِنَ الدِّين ومن العيوب. قال تعالى: فَبَرّأهُ اللهُ مِمَّا قالوا (69 - الاحزاب) ، قال رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسَلَّم أَنَّ موسى عليه السلام كان رَجًلًا حَيِيًَّا سِتِّيرًا لا يُرى مِن جِلده شيءٌ إسْتِحْياءً منه، فَآذاه بنو إسرائيلَ بِقَوْلِهم: ما تَسَتَّر هذا التسَتُّر إلا من عَيْبٍ في جلدهِ، وَلكِنَّ اللهَ سُبحانه برَّأه مِمَّا قالوا. وفي قولِه تعالى: بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ ورسولُه (1 - التوبة) ، أي: هذا إعذارٌ وإنْذارٌ إلى الذين عاهَدْتُم مِنَ المُشركين بِسَبَبِ خِيانَتِهِم بِنَكْثِ العُهود. وأصلُ البُرْءِ والتَبَرِّي والبَراءَة: التَّباعُد وَالتَّقَصِّي مِمَّا يُكْرَه مُجَاوَرَتُه، يقال: بَرِئَ مِنْهُ يَبْرَأُ بَرَاءَةً إذا تَخَلَّص منه وتَباعَد عنه. قال تعالى: أنتُم بَريئون مِمَّا أعمَلُ وأنا بَريءٌ مما تَعْمَلون (41 - يونس) ، أي: لا تُؤاخَذُونَ بِجريرَةِ عَمَلي وَلا أُؤاخَذُ بِجَريرَةِ عَمَلِكُم. وقولُه تعالى: أُؤلئِكَ مُبُرَّأون مما يَقُولون (26 - النور) ، أي: أنَّ أهلَ بيتِ النُبُوِّةِ مُنُزَّهُون عَمَّا يَقَولُه أهْلُ الإفك في حَقِّهِم مِنَ الأكاذيب. بَرِئَ: إذا تَخلّصَ، وَبَرِئَ إذا تَنَّزهَ وتَبَاعَدَ، وبَرِئَ إذا أَعذَرَ وأنْذَر، والبراءُ والبرئُ: سواء. قال تعالى: وإذْ قالَ إبراهيمُ لأبيهِ وقومِه إنَّني بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدون (26 - الزخرف) . وليلةٌ بَراء: ليلةٌ يَتَبَرَّأُ فيها القمرُ مِنَ الشمسِ، وهو أوَّلُ ليلةٍ مِنَ الشهرِ، ويُقالُ لآخِر يومٍ مِنَ الشهر: البَراءُ لأنَّه قَد بَرِئَ مِنَ هذا الشهر، وَبارَأْتُ شريكي: فَارَقتُهُ، وَبَارَأَ المرأةَ: صَالَحَها على الفِراق، وإستَبْرَأَ لإمرَأتِهِ إذا لَمْ يَطَأْهَا حتَّى تَحيضَ وتَطْهُر. وفي الحديث: فَمَن إتَّقي الشُبُهاتِ فَقَد إسْتَبْرَأَ لِدينِهِ وعِرْضِهِ، أي: فارَقَ الُذنوب. والإسْتِبْراءُ: الإسْتِنْجاءُ في الطَّهارَةِ، واسْتَبْرَأ الذَّكَرَ: تَحَرَّى بَراءَتَهُ مِنْ بَقيةِ بَوْلٍ فيه.

بُرْجُ الحٍصْن: رُكْنُه، جمعُه: بُرُوج وأبراج، ورُبَمَا سُمِّيَ الحِصْنُ بإسمه. وكلُّ ظاهرٍ مُرتَفِع فقد بَرَج، وقيل لها بُروج لظهورِها وبيانِها وإرتفاعِها، والبُرج: القَصْرُ العالي. قال تعالى: وَلَو كُنْتُم في بُروجٍ مُشَيَّدَة (78 - النساء) . والبُرج أيْضًَا: واحِد بُروج السماء، ومٍنه قوله تعالى: جَعَل في السَّماءِ بُرُوجًَا (61 - الفرقان) ، وقولُه عزَّ وجل: والسماءٍ ذاتٍ البُرُوج (1 - البروج) ، جَمعُ بُرجٍ وهو في الأصلِ القَصرُ أَو الحِصن، واستُعمِلَ فيما ذُكِر على سبيلِ التشبيه، وقيلَ البروج: الكواكِبُ نَفسُها، أَو منازِلُ رَفيعة وهي إثنا عَشَرَ مَنزِلًا للكواكِبِ السيَّارَة، شُبهت بِالُقصورِ لِنُزول الكواكِبِ بِها كَما يُنزل الأشرافُ بِالقصور. والتَبَرُّج: إظهارُ المرأةِ زينَتَها ومَحاسِنَها لِلرِّجال. قالَ تعالى: ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأولى (33 - الاحزاب) ، وقولُه تعالى: غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزينَةٍ (60 - النور) . التَبَرُّج: إظْهارُ الزينَةِ وما يُستَدْعَى بِهِ شَهْوَةُ الرَّجُل، قالَ الفراء: كانَت لا تُوارِي جَسَدَها. وقيلَ التبَرُّج إظهارُ الزينةٍ للأجانٍبٍ وهو المَذْموم، أَمَّا للزوجِ فلا. ويَحْرُمُ أنْ تُبديَ المرأةُ مِنْ زينَتِها ما أَوْجَبَ اللهُ عَليها سَتْرَه كَالشَّعرِ والعُنُق والصَّدْرِ والذِّراعَيْن والسَّاقَيْن. ومن التَبَرُّجِ في بَعضِ الرِّوايات: المِشْيَةُ بِتَكسُّر وحَرَكاتٍ مثيرة، مَأخُوذَةٌ مِنَ البُرجِ وهُوَ سِعَةُ العَيْنِ وحُسْنُها ونقاءُ بياضِها وصفَاءُ سوادِهَا. والبَوارِجُ: السُفُن الكِبار، واحدَتُها بَارِجَة، وهي سَفينَةُ مِنْ سُفُنٍ البٍحارٍ تُتَّخَذ لٍلقِتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت