فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 831

عَن الخِصْبِ والنَّجَاةِ مِنَ البَلاءِ. وَقُريءَ: وفِيه يُعْصَرون، أَي: يُمْطَرون. والمُعْصِرات: السحابُ فِيها المَطَر، وقيلَ: السحائِبُ تُعْتَصَرُ بِالمَطَرِ. قَالَ تَعالى: وَأَنْزَلْنَا مِنَ المُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًَا (14 - النبأ) ، أي: السَّحَابُ يَعْصِرُ بَعضُها بَعضًَا فَيَخْرُجُ الماءُ مِنها، وقيل: هِيَ التي تَأْتي بِالإعْصارِ. والإعْصارُ: الريحُ تُثيرُ السَّحابَ ذَاتَ الرَّعْدِ والبَرْقِ، وقيل: هي التي فِيها نَارٌ، قَالَ تَعالى: فَأَصابَها إعْصارٌ فِيه نَارٌ فَاحْتَرَقَت (266 - البقرة) . والمِعْصَرَة آلَةُ العَصْرِ، والمَعْصَرَة مَكَانُه. والجَارِيَةُ المُعْصِر التي بَلَغَت عَصْرَ شَبَابِها وَأَدْرَكَت، وقيلَ ساعةَ تَطْمِثْ، أي: تَحيضُ لأنَّها تُحْبَسُ فِي البَيْتِ.

العَصْفُ والعَصْفَة والعُصَافَة: مَا كانَ عَلى ساقِ الزَّرْعِ مِنَ الوَرَقِ الذي يَبِسَ فَيَتَفَتَّت، وقِيلَ هُوَ وَرَقٌ مِنْ غَيْرِ أنْ يُعَيَّنَ بِيُبْس. قَال تَعالى: والحَبُّ ذُو العَصْفِ والرَّيْحَان (2 - الرحمن) والرَّيْحان: الرِّزْقُ وما أُكِلَ مِنه. وقيلَ: العَصْفُ هو ما كانَ على حَبِّ الحِنْطَةِ وغيرِها مِن قُشُور التِّبْنِ. والعَصٍفَة: الوَرَقُ المُجْتَمِعُ الذي يَكونُ فيه السنْبُل. وفي قولِه تَعالى: فَجَعَلَهُم كَعَصْفٍ مَأْكُول (5 - الفيل) ، لَه مَعْنَيان: أَحَدُهُما أَنَّه جَعَل أصْحابَ الفيلِ كَوَرَقِ أُخِذَ ما فِيهِ مِنَ الحَبِّ، والآخَرُ أَرادَ أنَّه جَعَلَهُم كَعَصْفٍ قَد أَكَلَتْهُ اليَهائِم. وَعَصَفَت الرِّيحُ تَعْصِفُ عَصْفًَا إذا اشْتَدَّ هُبُوبُها. قَالَ تَعالى: والعَاصِفَاتِ عَصْفًَا (2 - المرسلات) . والعَاصِفَةُ: ما عَصَفَت بِهِ الريحُ، قَال تَعالى: أَعْمالُهُم كُرمادٍ إشْتَدَّت بِه الريحُ في يَومٍ عَاصِفِ (18 - ابراهيم) ، وقولُه تَعالى: جَاءَتْها رِيحٌ عَاصِف (22 - يونس) ، قَال الفَرَّاء: جَعَل العُصُوفَ تَابِعًَا لِليومِ في إعْرابِه، وإنَّما العُصُوفُ: الرياح. وقَالَ الجَوْهَري: يَومٌ عاصِف، تَعْصِفُ فيهِ الرِّيحُ، وهو فَاعِلٌ بِمَعْنى مَفْعُول فِيه، مِثلُ قَوْلِهِم: لَيْلٌ نَائِمٌ. وَفِي قولِه تَعالى: وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجري بِأَمْرِه (81 - الأنبياء) ، إشْتَدَّت فَهِي عاصِفُ وَعَاصِفَة وَعَصوف، سُمِّيَت بِذلِكَ لِتَحْطِيمِها مَا تَمُرُّ بِهِ فَتَجْعَلُه كَالعَصْفِ وَهُو الِّتْبن. وَجَمْعُ العاصِفِ: عَواصِف. وَناَقَةٌ عَصوف: تَعْصِفُ بِراكِبِها فَتَمْضِي بِه كَأَنَّها رِيحٌ فِي السُّرْعَةِ. والحَرْبُ تَعْصِفُ بِالقَومِ: تَذْهَبُ بِهِم وَتُهْلِكُهُم.

العِصْمَةُ فِي كَلامِ العَرَب: المَنْعٌ، والعَاصِم: المَانِعُ الحَامِي، وعِصْمةُ اللهِ عَبْدَه: أنْ يَعْصِمَهُ مِمَّا يُوبِقُه. قَال تَعالى: لا عَاصِمَ اليومَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إلا مَنْ رَحِم (43 - هود) ، اَي: لا مَعْصُومَ إلا مَنْ رَحِمَ الله. وإعْتَصَمْتُ بِالله: إذا إمْتَنَعْتُ بِلُطْفِة مِنَ المَعْصِيَة. وَعَصَمَه الطَّعامُ: مَنَعَه مِنَ الجَوعِ. وإعْتَصَمَ بِه وإسْتَعْصَمَ: إمْتَنَعَ وَأَبَى واسْتَمْسَكَ، كَأَنَّه طَلَب ما يَعْتَصِمُ بِه مِنْ رُكُوبِ الفَاحِشَة، قَال تَعالى حِكَايَةً عَن إمْرَأَةِ العَزيز: وَلَقَد رَاوَدَتْهُ عَنْ نَفْسِه فاسْتَعْصَم (32 - يوسف) ، أي: إمْتَنَعَ إمْتِنَاعًَا بِليغًَا وَتَحَفَّظَ تَحَفُّظَاَ شَديدًَا عَمَّا طَلَبَته مِنه. والإعْتِصام: الإسْتِمْساكُ بِالشيءِ، واعْتَصَمَ الرَّجُلُ بِصاحِبِه إعْتِصامًَا إذا لَزِمَه. قَال تَعالى: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ (10 - الممتحنة) ، عِصَم: جَمْعُ عِصْمَة وهِيَ عَقْدُ النِّكَاحِ، والكَوافِرٌ: النِّساء الكَفرَة، أَي: لا يَكُنْ بَيْنَكُم وَبَيْنَ هَؤُلاءِ الزَّوْجاتِ المُشْرِكَاتِ عُلقَةٌ زَوْجِيِّة، أي عَقْدُ نِكاح لإنْقِطاعِ العِصْمَةِ بإخْتِلافِ الدَّارِيْنِ، وأصْلُ العِصْمَةِ الحَبْل، وَكُلُّ مَا أمْسَكَ شَيئًَا فَقَد عَصَمَه. والإعْتِصَام: التَمَسُّكِ بِالشَيءِ، قَالَ تَعالى: واعْتَصِموا بِحَبْلِ اللهِ جِميعًِا وَلا تَفَرَّقوا (103 - ال عمران) ، أي: تَمَسَّكُوا بِعَهْدِ الله، لِقَوْلِه تَعالى: إِلا الذينَ تَابُوا وأصْلَحوا واعْتَصَموا بِالله وأَخْلَصُوا دينَهُم (146 - النساء) ، في هَذِهِ الآيَةِ إسْتَثْنَى اللهُ تَعالى مِنَ المُنافِقِين مَنْ تَابَ مِنْهُم وأَصْلَحَ واعْتَصَم بِالله وَأَخْلَصَ دينَه، فَقَالَ تَعالى: وَمنِ يَعْتَصِم بِالله فَقَد هُدِيَ إلى صِراطٍ مِستَقيم (101 - آل عمران) . واللهُ سُبْحانَه وَتَعالى يَعْصِمُ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت