والأَخْلاقِ التي مَنْ تَخَصَّصَ بها طابَ قَلْبُه. وَأَراضَ الوادي وإسْتَراضَ أَي: إسْتَنْقَعَ فيه الماء، وَشَرِبوا حتى أَراضُوا، أَي: رَوَوْا. وراضَ المُهرَ يروِّضُه رِياضًَا ورِيَاضَةً: وَطَأَهُ وَذَلَّله، أَوعَلّمَه السيرَ، وروَّضَه شُدِّد لِلمُبالَغَة، وَأَراضَ المَكانُ وأَرْوَضَ: كَثُرَت رِيَاضُهُ. وَالرِّياضَةُ: كَثْرَةُ اسْتِعمالِ النفسِ لِيسلِسَ وَيَمْهَرَ، ومنه رُضتُ الدابة.
الرَّوعُ والرَّواعُ والتروّع: الفَزَع، وراعَني الأَمرُ يَرُوعني، وفي حديثِ الدُّعاء: الَّلهُمَّ آمِن رَوعَاتِنا، جَمْعُ رَوْعَة وهي المَرَّةُ الواحِدة مِن الرَّوع: الفَزَع. قَالَ تَعالى: فَلَمَّا ذَهَبَ عَن إبراهيمَ الرّوعُ (74 - هود) ، هو مَا أَوْجَسَ مِنَ المَلائِكَةِ خِيفَةً حِينَ لَمْ يَأْكُلوا وَبَشَّرُوه بَعْدَ ذَلِكَ بِالوَلَد. والرُّوع -بالضم- القَلْبُ والعَقْل. يُقال: وَقَع ذلِكَ في رُوعي، أَي: في خَلَدي وبَالي. وفي الحديثِ: إنَّ الروحَ الأمينَ نَفَثَ في رُوعي أَنَّ نَفْسًَا لَنْ تَموتَ حَتى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها. وَقَوْلُهم: لا تُرَع، أَي: لا تَخَف. وكلُّ شيءٍ يَروُعك مِنه جَمالٌ وَكَثرة تقول: رَاعَني فهو رَائِع. وَرَاعَهُ فإرْتَاعَ، أَي: أَفْزَعَه فَفَزِعَ، وَرَوّعَه تَرويعَا.
راغَ إلى كَذا: مالَ إليه سِرًّا وحادَ. قَالَ تَعالى: فَراغَ إِلى آلِهَتِهِم فَقالَ أَلا تَأْكُلون (91 - الصافات) ، أَي: مَال بِخِفيَةٍ إلى أَصنَامِهِم لِيَكْسِرَها. وأَصْلُ الرّوغ: المَيلُ إلى الشيءِ على سَبيلِ الإحْتِيالِ. يُقال: راغَ إليه: مالَ نَحوَه لأَمرٍ يُريدُه مِنه بِالإِحْتِيالِ، قَال تَعالى: فَراغَ عَليهِم ضَرْبًَا بِاليمين (93 - الصافات) ، أَي: مَالَ، وَحَقِيقَتُه: طَلَبٌ بِضَرْبٍ من الرَّوَغان، ونبَّه بِقَولِه: (على) على مَعْنى الإستِعلاء. وقولُه تَعالى: فَراغَ إلى أهلِهِ فَجَاءَ بِعجلٍ سَمين (26 - الذاريات) ، أَي: عَدَلَ ومَالَ إليهِم بِخِفيَةٍ. وَأراغَ وارتاغ: طلب وأَراد. ورَاغَ الثعلبُ رَوغا ورَوَغَانا: ذَهَبَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً في سُرعَةٍ وخَدِيعَةٍ فهو لا يَسْتَقِرِّ في جِهَةٍ. وَطريقٌ رائِغٌ: إِذا لَمْ يَكُن مُسِتَقيمًَا كَأنَّه يُراوِغ.
قدْ يَبْدو تَفسيرُ الرَّيْبِ بِالشكِّ قَريبًَا لَوْلا أَنَّ البَيَانَ القُرآني أَتَى بِالريبَ وَصْفًا لَشَكٍّ في (شكٍ مريب) سِتَّ مَراتٍ، فَلَفَتَ ذلِكَ إِلي فَرْقٍ بَيْنَ الَّلفْظَين. وَذَكرَ بَعضُهم في (الريب) معنى التَوَهُّم، كَمَا ذَكَر التَشَكُّك، فَالريبُ أَنْ تَتَوَهَمَ بِالشيءِ أَمِرًا فَيَنْكَشِفُ عَمَّا تَتَوهَمُه، ولذا قال تَعالى: ذلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فيه (2 - البقرة) ، في أَنَّهُ مِن عِندِ اللهِ، وَالإِشَارَةُ بِهِ لِلتعظيم. وَالإِرَابَةُ: أَنْ تَتَوَهَمَ، كَما في قولِه تَعالى: وَإنْ كُنْتُم في رَيْبٍ مِنَ البَعثِ فإنَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ تُرابٍ (5 - الحج) ، الإِسْتِدلالُ بِكَمالِ قُدْرَةِ اللهِ في إبْتِداءِ الخَلْقِ على إِعادَتِه. وَقَوْلُه تَعالى: رَيْبَ المَنون (30 - الطور) ، أَي: نَصْبِر عَليه حتى تَأْتِيَه قَوارِعُ الدَّهرِ فَيَهلِك كَغَيْرِه مِنَ الشُعراء. والرَّيْبُ: مَصْدَر رَابَه إِذا أَقلَقَه. وَالرَّيْبُ: النُّزُول، مِن رَابَ عليهِ الدَّهْرُ: أَي نَزَلَ، والمُراد بِها الهَلاك، وَرَيْبُ المَنون، لا أَنَّه مُشَكَّكٌ فِي كَوْنِه، بَل مِن حيثَ تَشَكُّكٍ في وَقْتِ حُصولِه، فَالإِنسانُ أَبَدًا في رَيْبِ المَنون جِهَةَ وَقْتِه لا مِنْ جِهَةِ حُصولِه، والإرْتِيَابُ يَجْري مَجْرَى الإرَابَة. وريْبُ الدَّهْرِ: صَرْفُه، لِما يُتوَهمُ فيه مِنَ المَكْر. والريبَةُ: إسْمٌ مِنْ الرَّيْبِ، أَي: تَدُلُّ على دَغَل وقِلَّةِ يَقين. قَالَ تَعالى: وإرْتابَت قُلوبُهم فَهُم في رَيْبِهِم يِتَرِدَّدون