تَقيكُم الحَرَّ وسرابيلَ تَقيكُم بَأْسَكُم (81 - النحل) ، الأُولى: قُمُصًَا وَثِيابًَا مِنَ القُطْنِ والصوفِ والكِتانِ ونَحوِ ذلك فَاكْتَفَى بِذَلِكَ الحَرِّ كأَنَّ ما وَقَى الحرَّ وَقى البَرْدَ، والثانية: الدُرُوع ونَحوَها، أَي: تَقي بَعْضَكُم مِنْ بَأْسِ بَعض. وفي حديثِ عُثمان رَضِيَ الله عَنه: لا أَخْلَعُ سِربَالًا سَرْبَلَنيه اللهُ تَعالى، السِرْبالُ: القَميص وَكَنَّى بِهِ عَنْ الخِلافَة.
السَّرجُ: رَحْلُ الدَّابةِ، وأَسرَجَها وضَعَ عليها السَّرج. والسِراج: المِصبَاحُ الزاهِرُ بِفَتيلةٍ ودُهن يُسرج بالليل، ويُعَبَّرُ به عن كُلِّ مُضيء، وأَسْرجَ السراجَ: أَوْقَدَهُ. وَالشَمْسُ سِراجُ النَّهارِ. قال تعالى: وَجَعلنا سِراجًَا وَهَّاجًا (13 - النبأ) أي: أَنْشَأنا في السماءِ مِصباحًَا زَاهِرًا مُضيئًا وَهو الشمسُ بِقَولِه سبحانه: وَجَعَلَ القمرَ فيهِنَّ نورًا وجَعلَ الشمسَ سِرَاجًا (16 - نوح) ، فتُزيلُ ظُلمَةَ الليلِ وَيُبصِرُ أهلُ الدنيا في ضُوئِها كلَّ شيءٍ، وهي في السماءِ الرَّابِعَة. وفي قوله سبحانه: وَدَاعِيًا إلى اللِه بِإذنِه وسِرَاجًَا مُنيرًا (46 - الأحزاب) ، إنما يريد: مِثلَ السراجِ الذي يُسْتَضاءُ به أو مِثلَ الشمسِ في النورِ والظُّهور، والهُدى سراجُ المؤمنين. وقيل: كِتابًا بَيِّنًا، المَعنى: أَرسلناكَ شَاهِدًا وَذا سِراجٍ مُنير، أَي: ذَا كِتابٍ منيرٍ بَيِّن، أَو دَاعِيًا إلى الله وَتَاِليًا كتابًا بَيِّنًا. وإنْ جعلتَ (سراجا) نَعْتًَا للنبي صلى الله عليه وسلم: مَعناه هاِدَيًا كَأنَّه سراجً يُهتَدى بهِ في الظلا م. وسراج: إسمُ رجُل. وأسرجتُ السراجَ وسَرَّجتُ كذا: جعلتُه في الحُسنِ كالسِّراجِ.
سَرَحَت الماشِيَةُ تسرحُ سُرُوحًا: سَامَت، يُقالُ سرحَت الماشِيةُ، أَي: أَخرَجتَها بِالغداةِ إلى المَرعى، والسارِح: إسمُ الراعي. وسَرَّحتُ فُلانًا الى موضعِ كذا أَي: أَرسَلْتُه. وسَمَّى الله عز وجل الطَلاقَ سَراحًَا، فَتسريحُ المرأة: ِ تَطليقُها. قال تعالى: يا أَيُّها النبيُّ قل لأزواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدنَ الحياةَ الدُّنيا وزينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًَا جميلًا (28 - الأحزاب) ، أَي: أُعطيكُنَّ مُتعةَ الطلاقِ وأُطَلِّقُكَّن طَلاقًا خالِيًا مِن الضَّرر أَو مِن الخُصومةِ وهو التَّسريحُ بإحسان، كما قال سبحانه: فإِمساكٌ بِمعرُوفٍ أو تسريحٌ بِإحسان (229 - البقرة) ، وقوله سبحانه: فَأَمْسِكُوهُنَّ بمعروفٍ أَو سَرِّحُوهُنَّ بِإِحْسانٍ (231 - البقرة) ، فَقَد اُمِرَ عليه الصلاة والسلام أنْ يُخَيِّر نِساءَه بينَ التَّسريحِ بِإحسانٍ لِيَنَلنَ الدنيا، وبَينَ الصبرِ على ضيقِ الحالِ لِيَظْفَرنَ في الآخرةِ باِلحُسنى. وقوله تعالى: وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًَا جَميلًا (49 - الأحزاب) ، والتسريح: الطلاق، مُستعارٌ من تسريح ِالإبِل كَالطَّلاقِ مُستَعارُ من إطْلاقِ الإِبل، وأعتُبِرَ من السَّرح: المُضي، فقيل ناقَةٌ سُرْح: تَسرح في سيرِها، ومَضى سَرحا سَهلًا. وقال تعالى: ولكُم فيها جَمالٌ حينَ تُريحونَ وحينَ تَسْرَحون (6 - النحل) ، أَي: تُخْرُجونَ إِبِلَكُم غُدوةً من مَراحِها إلى مَسارِحِها ومِراعيها. والسَرح: شَجَرٌ عِظام طِوال، والسَّرح: كلُّ شجرٍ لا شوكَ فيه، الواحدة: سَرْحَة، وسَرَحَت الإبِل: أَصلُه أنْ تُرْعِيَه السَّرْح، ثُمَّ جُعِلَ لكلِّ إرسالٍ في الرَّعْي. وفي حديثِ الحسن رضي الله عنه: يِا لَها مِن نِعمَةٍ، يَعني الشَّربةَ مِنِ المِاءِ: تُشرَبُ لذةً وتَخرجُ سُرحًا، أَي سَهْلًا سَريعًَا. وسَرْحُ الشعر: إرسَالُه.
السَّرْدُ في اللغة: تَقدِمَةُ شيءٍ على شيء، يأتي به مُتَسِقًا بَعضُه في إثرِ بَعْض مُتُتابِعًَا. وَفُلان يَسردُ الحديثَ سَرْدًا إذا كان جَيِّدَ السياقِ له. والسَّرْدُ خَرْزُ ما يَخْشُن وَيَغْلُظْ كَنسجِ الدِّرعِ وخَرزِ الجِلد، واستُعيرَ لِنَظمِ الحديد، وسَرَدَ الدِّرعَ أي نَسَجَها فالدِّرعُ مسرود، وهو تَداخُل الحَلَقِ بَعْضُها في بَعْضٍ. قالَ تَعالى: أَنْ إعمَل سَابِغاتٍ وَقَدِّر في السَّرْدِ (11 - سبأ) ، والتَقْديرُ في السَّرْدِ هذا لا يِجعَلُ المِسمَارِ غَليظًا والثُّقبَ