نَفسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيَفةً (205 - الأعراف) . والخَوْفُ يَصْدُرُ مِن الناسِ عَن إيمانٍ وإقتِناعٍ عندَما يكونُ مِن اللهِ سُبحانه وهو خَوفٌ مطلوبُ مِن كُلِّ مُؤمِنٍ، بل هو مُؤَشِّرٌ على الإيمانِ، قَال تَعالى: إنِّي أَخافُ اللهَ ربَّ العَالَمِين (28 - المائدة) ، وقَال تَعالى: تَتَجافَى جُنوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ ربَّهُم خَوْفاَ وطَمَعًا (16 - السجدة) ، وقولُه تعالى: يَرْجُونَ رحمَتَه ويَخافُونَ عذابَه (57 - الإسراء) ، فَالخَوْفُ مِنَ الله تَعالى لا يُرادُ بِهِ ما يَخْطُرُ بِالبالِ مِنَ الرُّعْبِ، كَإستِشْعارِ الخَوفِ مِنَ الأَسَدِ، بَلْ يُرادُ بِهِ الكَفُّ عَن المَعاصي وتَحَرِّي الطاعاتِ، وَلِذلِكَ قيلَ: لا يُعَدُّ خائِفًَا مَنْ لَمْ يَكُن للذنوبِ تارِكًا. وَفي حَديثِ عَليٍّ عَليه السلام في بَيانِ مَعْنى التَّقْوى: والخَوفُ مِن الجَليلِ. وفي الحديثِ: مَنْ خافَ اللهَ خَافَهُ الناس، ومَنْ خاَفَ الناسَ أَخافَهُ اللهُ مِنْ كُلِّ شيءٍ.
الخالُ شقيقُ الأُمِّ وَالخالَةُ شَقيقتُها وَالجَمْعُ: أَخْوالٌ وخالات، وبيني وبينَ فُلان خُؤولة. قَالَ تَعالى في عَدَمِ التحّرُّجِ مِنَ الأَكْلِ في بيوتٍ مُسَمّاهٍ في الآيةِ الكَريمَةِ وَمِنْها: أَو بيوتِ أَخوالِكُم أِو بيوتِ خالاتِكُم (61 - النور) . وَخَوَل الرَّجُلِ حَشمُهُ، الواحِدُ خائِل، وهو إسمٌ يَقَعُ على العَبْدِ وَالأَمَةِ. وَالخَوَلُ ما أَعْطَى اللهُ سُبْحَانَه وَتَعالى الإِنسانَ مِنَ النِّعَمِ وَالخَدَمِ. قَالَ تَعالى: ثُمَّ إِذا خَوّلَهُ نِعمةً نَسِي ما كانَ يَدعو إِلَيْه (8 - الزمر) ، أَي: إِذا أَعْطاهُ نِعْمَةً عَظيمَةً وَمَلَّكَهُ إِيَّاها، مِنَ التَّخويلِ: التَمْليك، وَأَصْلُه إِعْطاءُ الخَوَل، أَي العَبيدِ وَالخَدَم، وَقَوْلُه تَعالى: وَتَرَكْتُم ماخَوّلناكُم وراءَ ظُهُورِكُم (94 - الانعام) ، أَي: تَرَكْتُم ما أَعْطَيْناكُم مِنَ الأَمْوالِ في الدُّنْيَا بِغَيْرِ إِخْتِيارِكُم، يُقال ذلِكَ تَوْبيخًَا لَهُم. وَالتَخَوّل: التَعَهُّد، وَفي الحَديثِ: كانَ النَبِيُّ صَلى اللهُ عليه وسلم يَتَخوّلنا بالمَوعِظَةِ مِخافةَ السّامَّة وَلا يُكثِرُ عَلَيْهِم فَيَمَلُّوا. والخَوْلي: القائِمُ بِأَمْرِ النَّاسِ، السائِسِ لهُم، وَالخَوَلي: الرَّاعي الحَسَنُ القِيامِ عَلى المالِ والغَنَم، وَالجَمْعُ خَوَل كَعَرَبِيٍّ وَعَرب. وَفي حَديثِ العَبيدِ: هُم إِخْوانُكُم وَخَوَلُكُم. وَالتَخْويلُ: إِعطاءُ ما يَحْتاجُ إِلى تَعاهُدِهِ وَالقِيامِ عَليه، ثُم عُمِّمَ لِمُطلَقِ التفويض وَالإِعْطاء. وَالخالُ في الجَسَدِ: شامَةٌ فيه.
الخَوْن: أَنْ يُؤتَمنَ الإنسانُ فلا يَنْصَح، خَانَه في كذا خِيَانَةً وإختانَه، ورجلٌ خَائِن وخائِنة أيضاَ، والهاء لِلمُبالَغة مثل عَلاّمة ودَاهِيَة، وقَومٌ خَوَنَة. والخِيَانَةُ والنِّفَاقُ واحد، إلاَّ أنَّ الخِيانَةَ تُقال إعتبارًا بِالعهد والأمانة، والنِّفاقُ يُقال إعتبارًا بالدين، ثم يَتَداخَلان، فالخِيانَةُ مُخَالَفَةُ الحقِّ بِنَقْضِ العَهْدِ في السِرِّ، ونقيضُ الخيانةِ: الأَمانَة، والخِيانَة بِمعنى الغَدْر ونَقضِ العَهدِ كما في قولِه تعالى: وَإمّا تَخافَنَّ مِن قومٍ خِيانَةً فانبِذ إليهِم على سَواء إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الخائِنين (58 - الانفال) ، أي: نقضا للعهد من قوم قد عاهدتهم، وقوله تعالى: يَعلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُور (19 - غافر) ، تَعنى النَّظْرَةَ الخائِنَةَ كَمُسارَقَةِ النَّظَرِ إلى ما نَهى اللهُ عنه. وفي قوله تعالى: يا أيُّها الذينَ آمَنوا لا تَخُونوا اللهَ والرسولَ وتَخُونوا أماناتِكُم (27 - الانفال) ، الخِيانَة هنا يُقصَد بِها تَرْكُ فَرائِضِ الله عز وجل وسُنَنِ رسولِه صلى الله عليه وسلم وإرتكابِ المعاصي. وقوله تعالى: عَلِم الله أنَّكُم كُنْتُم تَخْتَانون أَنفُسَكُم فتابَ عليكُم (187 - البقرة) ، هذه الخيانةُ تَتَمَثَّلُ في الهواتِفِ الحَبيسَةِ والرّغباتِ المَكْبُوتَةِ، إذ تَتَمَثَّلُ في الفِعلِ ذاتِه، وقد وَرَد أنَّ بَعضَهُم قَدْ أَتاه، وفي كِلتا الحالَتَينِ تَابِ اللهُ عليهِم وعَفَا عَنهُم. وَقَولُه تَعالى: ولا تُجادِل عن الذين يَخْتانون أَنفٌسَهُم إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوَّانًَا أثِيمًا (107 - النساء) ، وهُم خَانوا غَيرَهُم في الظَّاهِر ولَكِنَّهُم في الحقيقةِ خَانوا أنفُسَهُم فَقَد خانوا الجَماعَةَ ومَنهَجَها ومَبادِئَها فخَانُوا الأَمانَةَ المُلقاةَ على الجَماعةِ كُلِّها وهُم مِنْها، فهو تَلويثُ