فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 831

حُجَّةً، فَقالَ: إنِّي سَقِيم، أَي: مِنْ كُفرِكُم. وَقَولُه تَعالى: النَّجْمُ الثَّاقِب (3 - الطارق) ، قِيلَ: المُضِيء، وَقِيلَ: يَثْقُبُ الشيَاطِينَ إذا أُرْسِلَ عَلَيها، وَقِيلَ: هُو مُضِيءٌ وَمُحْرِقٌ لِلشَّيْطَانِ. وَتَنْجيمُ الدَّيْنِ هُوَ أَنْ يُقَدَّرَ إعْطَاؤُه فِي أَوْقاتٍ مَعْلومَةِ مُتَتَابِعَةِ مُشَاهَرَةً أَو مُسَانَاةً، وَأَصْلُه أَنَّ العَرَبَ كانَت تَجْعَلُ مَطالِعَ نُزُولِ القَمَرِ وَمَساقِطِها مَواقِيتَ حُلُولِ دُيُونِهَا وَغَيْرِها. وَمِنْهُ تَنْجيمُ المُكاتِبِ مِنَ العَبيدِ لِشِراءِ حُرِّيَتِه.

النَّجاءُ: الخَلاصُ مِنَ الشيءِ، نَجَا يَنْجُو نَجْوًَا. قِيلَ: الصِّدْقُ مَنْجَاة. وَأَنْجَيْتُ غَيْرِي وَنَجَّيْتُهُ. قَالَ تَعالى: فَاليَومَ نُنُجِّيكَ بِبَدَنِكَ (92 - يونس) ، قَال ابنُ عَباس: إنَّ بَعْضّ بَنِي إسْرائِيلَ شَكُّوا فِي مَوتِ فِرعونَ، فَأَمَرَ اللهُ تَعالى البَحرَ أَنْ يُلْقِيَه بِجَسَدِه سَوِيًَّا بِلا رُوح وَعَلَيهِ دِرْعُه المَعْروفَة عَلى نَجْوَةٍ مِنَ الأَرضِ، وَهُو المَكانُ المُرْتَفِع، لِيَتَحَقَّقُوا مِن مَوتِه وَهَلاكِه. وَقَولُه تَعالى: إنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ (33 - العنكبوت) ، أَي: مُخَلِّصُوكَ مِنَ العَذابِ، مَلائِكَةُ العَذابِ يُخْبِرُونَ لوطًا عَليه السلام بِنَجَاتِه وَإهْلاكِ الكَافِرِينَ مِنْ قَومِه. وَنَجَا فُلانٌ مِنْ فُلان وَأَنْجَيْتُه وَنَجَّيْتُه، قَال تَعالى: وَلَمَّا جاءَ أَمرُنا نَجَّيْنَا هَودًا والذينَ آمَنوا مَعه بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِن عذابٍ غَليظٍ (58 - هود) ، قَوْلُه تَعالى: (نجينا) تَدلُّ عَلى أَنَّ عَذابًَا عَامًَّا وَقَعَ إلا أَنَّ اللهَ سُبحانه أَوْحَى إلى هودٍ أَنْ يَذْهَبَ بَعيدًا عَن المَكانِ هُوَ والذينَ آمَنوا مَعه قَبِلَ أَنْ يَقَع العذابُ. وَالنَّجْوَةُ والنَّجَاة مَا إرْتَفَع مِنَ الأرضِ فَلا يُصِبْهُ السيلُ فَظَنَنْتَه نَجاءَك، وَالجَمْعُ: نَجَاء. وَنَاقَةٌ نَاجِيَة وَمَنْجَاة: سَرِيعَة تَنْجُو بِمَن رَكِبَها. وَالنَّجْوُ والإسْتِنْجَاء: الإغْتِسَالُ مِنَ النَّجْوِ، وَالتَمَسُّحِ بِالحِجَارَةِ مِنه. وَنَاجَيْتُه: سَارَرْتُه، وَأَصْلُه أَنْ تَخْلُو بِه فِي نَجْوَةٍ مِن الأرضِ، وَقِيلَ أَصْلُه مِنَ النَّجاةِ، وَهُو أنْ تُعاوِنَه عَلى مَا فِيه خَلاصُه، أَو أَنْ تَنْجُو بِسِرِّكَ مِنَ أَنْ يَطَّلِعَ عَليكَ، وَتَنَاجَى القومُ، قَالَ تَعالى: يَا أَيُّهَا الذينَ آمَنُوا إذَا تَنَاجَيْتُم فَلا تَتَنَاجُوا بِالإثْمِ والعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسولِ وَتَناجَوْا بِالبِرِّ والتَّقْوَى (9 - الجادلة) ، وقَالَ تَعالى: إذا نَاجَيْتُم الرسولَ فَقَدِّمُوا بَينَ يَدي نَجْواكُم صَدَقَة (12 - المجادلة) ، أَي: إذا أَرَدْتُم مُنَاجَاةَ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم لأَمرٍ مِنَ الأُمورِ فَتَصَدَّقُوا قَبِلَها فَذلِكَ أَطْيَبُ عِندَ اللهِ. وَالنَّجْوَى أَصْلُه المَصْدَر، قَال تَعالى: وَأَسَرُّوا النَجوى الذينَ ظَلَموا (3 - الأنبياء) ، تَنبيهًَا أَنَّهُم لَمْ يَظهَرُوا بِوَجه، لأنَّ النَّجْوَى رُبَمَا تَظهَرُ بعد. وَقَد يُوصَفُ بَالنَّجْوَى، فَيُقال: هُوَ نَجْوَى. قَالَ تَعالى: وإذْ هُم نَجْوَى (47 - الإسراء) ، والنَجِيُّ: المُنَاجِي، وَيُقَال لِلواحِدِ والجَمْعِ. قَالَ تَعالى: وَقَرَّبْنَاهٌ نَجِيًَّا (52 - مريم) . وَانْتَجَيْتُ فَلانًا: اسْتَخِلَصْتُه لِسِرِّي. وَأَنْجَى فُلان: أَتَى نَجْوَة، وَهُمِ فِي أَرضٍ نَجَاة، أَي: فِي أَرضِ يُسْتَنْجَى مِن شَجَرِها العِصِيُّ والقِسِيُّ، أَي يُتَّخَذُ ويُسْتَخْلِص. وَكَنَّي عَمَّا يَخْرُجُ مِنَ الإنْسانِ بِالنَجْوِ، وَقِيلَ: شَرِبَ دواءً فَمَا أَنْجَاه، أَي: مَا أَقَامَه. وَالإسْتِنْجِاء: تَحَرِّي إزَالَةَ النَّجْوِ، أَو طَلبُ نَجْوَةٍ لإلْقَاءِ الأَذى كَقَولِهِم: تَغَوَّطَ إذا طَلَبَ غَائِطًا مِنَ الأرض ِ، أَو طَلَبَ نَجْوَةً، أَي: قِطْعَةَ مَدَرٍ لإزَالَةِ الأَذَى، كَقَولِهِم: إسْتِجْمَرَ إذا طَلَبَ جِمارًَا، أَي: حَجَرًا لِلتَمَسُّحِ.

النَّحْبُ وَالنَّحِيب: رَفْعُ الصوتِ بِالبُكَاءِ، وَقِيلَ أَشَدُّ البُكاءِ، نَحِبَ يَنحِبُ نَحيبًَا، وَالنَّحيبُ: الخَطَر العَظيم، والنَّحيب: المَوتُ، قَال تَعالى: فَمِنْهُم مَن قَضَى نَحْبَه وَمِنْهُم مَنْ يَنْتَظِر (23 - الأحزاب) . وَقيلَ النَّحْبُ: المُدَّة وَالوَقْتُ، وَبِه فُسِّرَ قَولُه تَعالى: فَمِنْهُم مَنْ قَضَى نَحْبَه، أَي: فَرَغ مِن عَمَلِه وَرَجَعَ إلى رَبِّه وَاسْتَوْفَى أُكُلَه وَقَضى مِنَ الدنيَا حَاجَتَه، هَذا لِمَن اسْتُشْهِدَ فِي أُحُد، وَمِنْهُم مَن يَنْتَظِر مَا وَعَدَه اللهُ تَعالى مِن نَصْرِه أَو الشَّهَادةِ عَلى مَا مَضَى عَلَيْهِ أَصْحَابُه. والنُّحاب: السُّعَال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت