فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 831

لا يُؤمِنون بالآخِرَة ليُسمُّونَ المَلائِكَةَ تَسمِيَةَ الأُنثى (27 - النجم) ، وقولُه تعالى: وَجَعَلوا المَلائِكَةَ الذينَ هُم عِبادُ الرَّحمنِ إنَاثًَا (19 - الزخرف) ، فَقَد زَعَمَ البَعضُ أَنَّ الملائِكةَ هُم بَناتُ اللهِ، تَعالى اللهُ الأَحَد عُلُوًَّا كَبيرًا، فَنَزَلَ قولُه تعالى: أَلَكُم الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثَى (21 - النجم) ، تَوبيخًا لَهُم. وكانَ العربُ في الجاهِلِيَّةِ يَقتُلونَ أولادَهُم الإناث خَشْيَةَ الفَقْر أَو العارِ، قال تعالى: وإذا بُشِّر أَحَدُهُم بالأُنْثَى ظَلَّ وجهُهُ مُسْوَدًَّا وهو كَظيم (58 - النحل) فجاءَ الإسلامُ فَحَضَّهُم على قَبولِ البَناتِ وحُسْنِ تَرْبِيَتِهِنَّ. والمُثَنى: الأنْثَيَان، قال تعالى في أَحكامِ المِيراث: لِلذَّكَرِ مثلُ حَظِّ ألأُنْثَيَيْنِ (11 - النساء) . والأنثَيَان: الخِصْيَتَان وَهَمَا أيْضًَا الأُذُنَان.

الإنْسُ: الَبشَر، الواحِدُ: الإنْسِيُّ، والإنْسِيُّ مَنسوبٌ الى الإنْسِ، والجَمْعُ أناسِيُّ. قال تعالى: وَنَسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أنْعامًَا وأنِاسِّيَّ كثيرًا (49 - الفرقان) . ويُقال لِلمَرْأةِ أيْضًا إنسان ولا يُقالُ إنْسانْة. وقيل سُمِّيَ بِذلِكَ لأَنَّه يَأْنَسٍ بِكُلِّ ما يَألَفُه، وقيلَ هو إِفعِلان، وأَصلُه إِنْسِيان، قال إبن عباس رضي الله عنه: سُمِّيَ بِذلكَ لأَنَّهُ عَهِدَ الله عز وجل إليه فَنسي. ونَاس: الجِنسُ البَشري، النوعُ الإنْسانِي وهُم ذُريَّةُ آدمَ عليه السلام. قال تعالى في مَريمَ عليها السلام: إنِّي نَذرتُ للرحمنَ صَوْمًَا فَلَن أُكَلِّمَ اليومَ إنْسيًَّا (26 - مريم) ، أَي: أَحَدًَا مِنَ الناس. والإنْسِيُّ من كلِ شيءٍ ما يَلي الإنسان، والوَحشيُّ ما يلي الجانِبَ الآخر لَهُ، والأُنْسُ خِلافُ النُّفُور، والإنْسِيُّ مَنسوبٌ إلى الإنْس، يقال ذلك لِمَن كَثُرِ أُنْسُه، ولكل مَا يُؤْنَسُ بِهِ. ولَفْظُ (الإنْسِ) يِأتي في القُرآن دائِمًا مَع الجِنِّ على وَجه التقابُل يَطَّرِدُ ذلِكَ ولا يَتَخَلَّفُ في الآياتِ التي جاءَ فيها الَّلفْظُ قَسِيمًَا لِلجِنِّ وعَددُها ثَمانِ عَشْرةَ آية. ومَلْحَظُ الإنْسِيِّةِ فيه، بِما تَعني مِنْ نقيضِ التوحُّشِ، هو المَفْهوم صَراحَةً مِن مُقابَلَتِه باِلجِنِّ في دَلالَتِها أصْلًا مِنَ الخَفَاءِ الذي هو مِن ظَواهِر التَوَحُّشِ، وبهذِهِ الإنْسيَّةِ يِتميَّزُ جِنسُنا عَن أجناسٍ خَفِيَّةٍ مجهولَةٍ غيرِ مَألُوفَة وَلا هِيَ تخضَعُ لِنوامِيسِ حياتِنَا. أما الإنسانُ فَليسَ مَناطَ إنسانِيَّتِه فيما تَسْتَقْرئ مِن آياتِ البيانِ المُعجِز كونُه مُجَرَّد إنس، وإنَّما الإنْسانِيَّةُ فيه إرْتِقاءٌ إلى أهْلِيةِ التَّكليفِ وحَملِ أمانَةِ الإنسانِ وما يُلابِسُ ذلكَ مِن تَعَرُّضٍ للإبتلاءِ بالخيرِ والشرِّ. قال تعالى: خَلَق الإنسانَ مِن صَلصالٍ كَالفَخَّارِ وخَلقَ الجَانَّ مِن مَارِجٍ مِن نَار (14 - الرحمن) فَهوَ في جِنسهِ العامِّ إنْسٌ ومَع إنسِيَّتِه يَختَصُّ إنساناَ بِالقراءَةِ، العِلْم، البِيِان، الكَسْب، التَّكْليف، الجَدَل، تَحَمُّل، الوَصِيَّة، هُموم المُكابَدة، تَحَمُّل الأمانة، وَيَزْدَهيهِ الغُرور. وأُطلِقَ على الإنْسِ والجِنِّ في القرآن الكريم: الثَقَلان لِعِظَم قَدرِهِم، قال تعالى تهديدًا لَهُمَا: سَنَفْرُغُ لَكُمْ ايًّها الثَّقَلان (31 - الجِن) . وقولُه تعالى: قُل أعوذُ بِربِّ الناس (1 - الناس) ، قال سيبويه: الأصلُ في الناسِ الأُنَاس مُخَفَّفًَا فَجعلوا الألِف واللامَ عِوَضًَا عَنِ الهمزةِ. وآنَس: رأى وسَمِعَ ما يُؤنَسُ مِنه فَلا تَقولُ في (آنسَ) في الشيءِ تُبْصِرُه أو تَسمعُه دونَ أن تَجِدَ فيه أُنْسًا، ولا يَسوغُ استِعمَالُ (آنس) في رُؤيةِ عَدوٍّ أَو نارٍ أو حَريقٍ أو في سَماعِ هديرِ رَعدٍ أو زَئيرِ وحشٍ، والقرآنُ الكريمُ قد استَعملَ الفِعلَ (آنس) خَمسَ مراتٍ مِنها اربعٌ في النارِ التي رَآها مُوسى عليه السلام اذ سارَ بِأهله في البَرِّيةِ فأَنِسَ إليها ومِنها قولُه تعالى: آنسَ من جانِبِ الطورِ نَارًَا (29 - القصص) والمرّةُ الخامِسة في قوله تعالى: وابتلوا اليَتَامَى حتى إذا بَلغوا النِّكاحَ فإنْ آنَستُم مِنهُم رُشْدًَا فادْفَعوا إليهِم أموالَهم (6 - النساء) لَيسَ الإيناسُ هُنا مُجَرَّدَ إبْصارٍ لِظواهِرِ الرُّشْدِ المَادِيَّةِ الحِسيِّةِ في سِنِّ البُلوغِ ولَكِنَّه الطُمَأْنينَةُ المُؤْنِسةُ بِالابْتِلاءِ والإمْتِحانِ إلى أنَّهُم قد رَشَدُوا حّقَّا. ومن الإستِئْناسِ قولُه تعالى: يا أيُّها الذينَ آمَنوا لا تَدْخُلوا بُيُوتًَا غيرَ بيوتِكُم حتَّى تَسْتَأنِسوا وتُسَلِّموا على اهلِها (27 - النور) أي: تجدوا إيناسًَا، والإسْتِئْناسُ فيها لَيسَ مُجرَّدَ استِئْذانٍ وإنَّما هو حِسُّ الإينَاسِ لاهلِ البيتِ قَبْلَ دخولِه. والأَنيسُ: المُؤانِسُ وكُلُّ ما يُؤنَسُ إليه. ويُقالُ ما في الدارِ أنيس، أي: أَحَد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت