والدليلُ على ذلك إرتِباطُها بالآيةِ في قولِه تعالى: كَلاَّ بَلْ لا تُكرِمونَ اليَتيمَ ولا تَحَاضُّونَ على طَعامِ الِمْسكِين وتَأكُلونَ التُّراثَ أكلًا لَمَّا. وجُمُّ الماء: مُعظَمُه، وماءٌ جُمّ: كثير. والجُمَّة: الماءُ نَفْسُه، والجُمّة: ما إجتَمَعَ مِن ماءِ الِبئر. والجَمام -بالفتح- الراحة. يُقال جَمَّ الفرس ويجُم جمًاما: إذا ذهب إعْياؤُه، وجُمَّ الفرس -على ما لم يسمَّ فاعله: تُرِكَ رُكوبُه، ويُقالُ إنِّي لأستَجِمُّ قَلْبي بشيءٍ مِنَ الَّلهوِ لِجَمْعِ القوى ولأقْوى به على الحق. وفي حديثِ طلحة: رَمى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِسَفَرجَلةٍ وقال: دُونَكها فإنَّها تَجمُّ الفُؤاد، أي: تُريحُه وقيلَ تَجْمَعُه وتُكمِلُ صلاحَه ونشاطَه. والجَمَّاء الغَفير: جمَاعَةُ الناس، وشاةٌ جَمّاء: لا قَرْنَ لها. وفي حديثِ إبنِ عبَّاس رضي الله عنهما: أُمِرْنا أن نَبْنِيَ المدائِن شُرُفًا والمساجِدَ جُمًّا، يَعني التي لا شُرف لَها، وجَمّ: جمْعُ أَجمّ، شَبَّه الشُّرَف بالقرون. وتَجْمَجمَ الرجلُ: إذا لم يُبين كلامَه. والجُمْجُمَة: القَدحُ مِن الخَشب. والجُمجمة: عَظْمُ الرأسِ المُشْتَمِل على الدِّماغ، ولذا يقال: فُلان جُمْجُمَةُ قومِه، أي: مُجتمع عِزِّهِم.
أَصْلُ الجَنْبِ: الجارِحَة، وجَمْعُه جُنوب، قال تعالى: فَتُكْوَى بِها جِباهُهُم وجُنُوبُهُم (35 - التوبة) . والجَنْب والجَنبة والجانب: شِقُّ الإنسان. تقول: قَعدتُ إلى جَنْبِ فُلان وإلى جانِبِه بمعنى. قالَ تعالى: دَعانا لِجَنْبِه أَو قاعِدًَا أَو قائِمًَا (12 - يونس) ، أي: مُضْطَجِعًا لِجَنبِه، والجَمْعُ جُنوب وجَوانِب. قال تعالى: قِيامًَا وقُعودًَا وعلى جُنوبِهِم (191 - آل عمران) ، وقوله تعالى: تَتَجافَي جُنوبُهم عَنِ المَضاجِع (16 - السجدة) ، اُريدَ بِه الشَّخْص. وجَنُب الرَّجلُ: شَكَا جَانِبَه، وضَربَه فَجَنَبَه، أَي: كَسَر جَنبَه أَو أَصابَ جَنبَه وجانِبَه مُجانَيَةً وجَنَابَا: صارَ إلى جَنبِه. وقوله تعالى: أنْ تَقولَ نَفسٌ يا حَسْرَتا على ما فَرَّطتُ في جَنْبِ الله (56 - الزمر) ، أي: على ما فَرَّطتُ في الطريقِ الذي هو طريقُ الله الذي دَعاني إليه وهو تَوحيدُ اللهِ والإقرارُ بِنُبُوَّةِ رسولِه وهو محمد صلى الله عليه وسلم. وقولُه تعالى: والصاحبِ بِالجِنْبِ (36 - النساء) ، هو الرَّفيقُ في كلِّ أَمرٍ حَسَن كَتعليمٍ أَو تِجارةِ أَو صِناعَةٍ أَو َسَفرٍ، وهو الذي يَصحَبْكَ في ذلِك ويَكونُ إلى ناحِيَتِكَ وجوارِك. أَمَّا قولُه تعالى: والجارِ الجُنُبِ (36 - النساء) ، أي: جارُك ولكن أجنبِيُّ عَنك مِن قومِ آخَرين مِنَ الجَنابَةِ ضِدَّ القرابَةِ، أَو بعيدٍ عَنْكَ ولا قَرابَةَ بينَك وبَيْنَ جارِك. وفي حديثِ أَبي هُريرَة رضِيَ الله عنه أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بَعثَ خَالِدَ بنَ الوليدِ يومَ الفَتْحِ على المُجَنَّبَةِ اليُمْنَى والزُبَيْرَ على المُجنَّبَةِ اليُسرى واستَعْمَلَ أَبا عُبيدَة على البياذِقَة، أي: مَيْمنةِ المُعسكَرِ ومَيْسَرَته، والرَّجالَة لِخِفَةِ حَرَكَتِهِم. وَجْنَبا الوادي: ناحِيَتاه وكذلك جَانِبَاه. وجَنّب الشيءُ وتجنّبه واجْتَنَبَه: بَعُدَ عنه، قال تعالى: واجْتَنِبوا الطَّاغُوت (36 - النحل) ، أي: ابْتَعِدُوا عَن الشياطِين واحْذَروا أَنْ يَصُدَّكُم عَن سبيلِ الله. وقولُه تعالى: والذينَ يَجْتَنِبُون كَبائِرَ الإثْمِ والفَوَاحِش (37 - الشورى) ، وقولُه تعالى: فاجْتَنِبوا الرِّجسَ مِنَ الأَوثانِ (30 - الحج) ، أي: القَذَر الذي هو الأَوثان، وهي التَماثِيلُ التي كَانوا يَعْبُدونَها مِن دونِ الله تعالى. وجَنّبه الشيء: بعّدَه عَنْهُ. وفي قولِه تَعالى إخبارًَا عن إبراهيمَ على نبينا وعليه الصلاة والسلام: واجْنُبْني وبَنِيَّ أن نَعبُدَ الأَصنام (35 - ابراهيم) ، أي: نَجِّني. وقُرِئَ: وأَجْنبْني، وفي قولِه تعالى: ويَتَجَنَّبُها الأَشْقَى (17 - الليل) ، أي: سيُبْعَدُ المُتقَونَ عَن النَّار. ورجُلٌ ذو جَنْبَيْن، أي: اعتَزَلَ عن الناس فَتَجنَّبَهُم. وفي حديثِ عُمر رَضِي اللهُ عنه: عَلَيكُم بالجَنْبَةِ فإنَّها عَفاف، يُريد إجْتَنِبوا النساءَ والجلوسَ إليهِنَّ وَلا تَقْرَبوا ناحِيَتَهُنَّ. ورجلٌ لَيّن الجَانِب والجَنْب: سَهلُ القُربِ والعِشرة. وفي قولِه تعالى: إنْ كُنْتُم جُنبًَا فَاطَّهَروا (6 - المائدة) ، وقد أَجنَبَ الرجلُ وجَنُب -بالضم- وقيل لَهُ جُنُب لأَنَّه نُهِىَ أنْ يَقرَبَ مَواضِعَ الصلاةِ مَا لَم