)، ظَاهِرُه يَقْتَضي أَنَّ المُطيقَ لَه يَلْزَمُه فِدْيَةٌ أَفْطَرَ أَوْ لَمْ يُفْطِر، لَكِن أَجْمَعوا أَنَّه لا يَلْزَمُه إلا مَعَ شَرطٍ آَخَر، ورُوِيَ: وعَلى الذين يُطَوَّقونَه، أَي: يُحمَّلونَ أنْ يَتَطَوَّقوا. والطَّاقَة: إسمٌ لِمِقْدَارِ ما يُمْكِنُ للإنْسانِ أَنْ يَفْعَلَه بَمَشَقَّةِ، وَتُوضَع مَوْضِعَ المَصْدَر وَهو الإطَاقَة، أَي: القُدْرَةُ والقُوَّةُ. قالَ تَعالى: لا طَاقَةَ لَنا اليومَ بِجالوتَ وَجُنُودِه (249 - البقرة) ، هُم بَنو إسرائيلَ إسْتَقَلُّوا أَنْفُسَهُم عِنْدَ لِقاءِ عَدُوِّهِم لِكَثْرَتِهِم. وفي الحديثِ: وَدِدْتُ أَنِّي طَوَّقْتُ ذَلِك، أَي: لَيْتَه جُعِلَ داخِلًا فِي طَاقَتِي وَقُدْرَتِي.
الطُّولُ نَقيضُ القِصَر في الناسِ وَغَيْرِهِم. قَالَ تَعالى: وَلَنْ َتِبْلُغَ الجِبالَ طُولًا (37 - الإسراء) ، وفي هَذا تَقريعٌ لِمَن يُقاتِلُ فَخْرًَا وإعْجابًَا بَنَفْسِه. ويُقالُ للشيءِ الطويلِ: طَالَ يَطولُ طَوْلًا فَهوَ طَويل والأُنْثَى طَويلَة. ومِنَ الطُّولِ في الزَّمانِ في قولِه تَعالى: إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًَا طويلًا (7 - المزمل) لِحَوائِجِكَ، فافْرَغْ لِديِنِكَ لَيْلًا. وقولُه تَعالى: وَمِنَ الًّلْيِلِ فَاسْجُدْ لَه وَسَبِّحْهُ لَيْلًًا طَويلًا (26 - الإنسان) ، وقَوْلُه تَعالى: فَتَطاوَلَ عليهِمُ العُمُر (45 - القصص) ، أَي: امْتَدَّ الزَّمَنُ بِالأُمَمِ السابِقَةِ فَحَرَّفوا وَبَدَّلوا وَنَسوا فَأَوْحى سُبحانَه إليكَ لِتَكونَ حُجَّةً عَليهِم. وقولُه تَعالى: أَفَطالَ عَليكُم العَهْدُ (86 - طه) في إنْتِظَارِ مَا وَعَدَكُم اللهُ وَنِسْيانِ مَا سَلَف مِن نِعَمِه. والسُّوَرُ الطِّوالُ في القرآنِ الكريم: البَقَرَة، آلِ عِمْران، النِّساء، المائِدَة، الأَنْعام، الأَعرافْ، وإخْتَلَفُوا في السابِعَةِ فَمِنْهُم مَنْ قال الأَنْفال والبَراءَة وَعَدَّهُما سورةً واحِدة، ومِنْهُم مَنْ جَعَلَ السابِعَةَ سورةَ يُونُس. الطُّوَال -بالضم- الطويل، والطُوَّال -بالتشديد - المفرط في الطول، والطِّوَال -بالكسر- جمع طويل، والطَّوَال -بالفتح- من ذلك: لا أكلمه طوال الدهر وطول الدهر بمعنى. ويُتَوَسَّع فيه، فَالطُّولُ: الغِنَى، والطول: الفضل، قالَ تَعالى: وَمَنْ لَم يِسْتَطِعْ مِنْكُم طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ المُحْصَنَاتِ (25 - النساء) ، كِنايَةً عَمَّا يُصْرَفْ إلى المَهْرِ والنَّفَقَات. أَمَّا في قولِه تَعالى: ذِي الطَّوْلِ لا إلَه إلا هو (3 - غافر) ، أي: الخَيْرِ الكِثير، ذِي المَنِّ والنِّعَم والفَوَاضِل، أَي: المُتَفَضِّلِ على عِبادِه، المُتَطَوِّلِ عَليهِم بِما هُم فِيه مِنَ المِنَنِ والأَنْعامِ التي لا يُطيقُونَ القِيامَ بِشُكْرِ واحدَةٍ مِنها. وفي الحديثِ: الَّلهُمَّ بِكَ أُحاوِلُ وَبِكَ أُطاوِل، مُفَاعَلًةً مِنَ الطَّوْلِ - بالفتح - وهو الفَضْلُ والعُلُوُّ على الأَعْداء. والمُطاوَلَة في الأَمْرِ: التَطْويلُ والتَطَاوُل في مَعنى، وهو الإسْتِطَالَةُ على الناسِ وَرَأَى أَنِّ لَهُ عَليهِم فَضْلًا فِي القَدْرِ، وفي الحديثِ: أَرْبَى الرِّبَا الإسْتِطَالَة في عَرْضِ الناس، أَي: إسْتِحْقارُهُم والتَرَفُّع عليهِم والوِقيعَةٌ فيهِم.
الطَيُّ: نَقيضُ النَّشْرِ، طَوَيْتُه طَيًَّا وَطَوَيْتُه وقَد إنْطَوَي. قال تعالى: يَومَ نَطْوِي السمَاءَ كَطَيِّ السِجِلِّ لِلكَتَب (104 - الأنبياء) ، أَي: تُطْوى السماءُ كَما تُطْوَى الصحيفَةُ عَلى المَكتوبِ فِيها، وقِيلَ المُرادُ بِالسِجِلِّ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ، وقولُه تَعالى: والأَرضُ جَميعًَا قَبْضَتُه يِومَ القِيامَةِ والسمَاواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمينِه (67 - الزمر) ، عَنْ إبنِ عباس: يَطْوِى اللهُ عزوجل السماواتِ السبْعِ بِما فِيها الخَليقَةِ والأَرضِين السبْعِ بِمَا فِيها الخَليقَةِ بِيَمينِه يَكونُ ذَلِكَ كُلُّه في يَدِه بِمَنْزِلَةٍ خَرْدَلَةٍ، واليَمينُ مَجازٌ عَن القُدْرَةِ التَامَّةِ غيرِ المَحْدُودُةِ، واللهُ تَعالى مُنَزَّهٌ عَن الجَوارِحِ والأَعْضاءِ، وَكُلُّ مَا وَصَفَ اللهُ بَه نَفْسَه في كِتابه فَتَفْسيرُه: تِلاوَتُه والسُكُوتُ عَليه. وفي الحديثِ: إطْوِ لِنا الأِرضِ، أِي: قَرِّبْها لَنا وَسَهِّل السيرَ فِيها حَتى لا تَطُولَ عَليْنَا فَكأَنَّها طُوِيَت. وَطوَى عَني أَمْرَه: كَتَمَه. والطَوَى: الجُوع. وَيُعَبَّرُ بِالطَيِّ عَنْ مُضِيِّ العُمْر، يُقالُ: طَوَى اللهُ عُمْرَه. وَطُوَى جَبَلٌ في الشامِ وقِيلَ هُو وادٍ في أصْلِ الطُّورِ. قَالَ تَعالى لِموسى عليه السلام: إِنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوَى (16 - النازعات) ، قِيلَ هُو إسْمُ الوَادي في أِصْلِ الطورِ، وقيلَ إنَّ ذلِكَ جُعِلَ إشارَةً إلى حالَةِ حَصَلَتْ لَهُ عَلى طَريقِ الإجْتِبَاء، فَكَأنَّه طُوِىَ عليه