أَنفُسِهِم وتَدنيسِها بالمُؤامَرَةِ والكَذِب. والإخْتِيانُ: مُراوَدَةُ الخِيانَةِ، ولم يقل تَخُونونَ أَنْفُسَكُم لأنَّه لَم تَكُنْ مِنْهُم الخِيانَةُ، بَلْ كانَ مِنهُم الإخْتِيان، فإنَّ الإخْتِيانَ تَحَرُّكُ شَهْوَةِ الإنسان لِتَحَرِّي الخِيانَة. وَقَولُه تَعالى: ولا تَكُنْ لِلخائِنينَ خَصِيمًَا (105 - النساء) ، أَيْ: لا تَكُنْ لأَجْلِ المُذنِبِ مُخاصِمًَا لِلبرِئ. وَالخَوْن كالصَّوْن: النَّقْص، يُقال خَوَّنه تَخْوينًَا: نَسَبَهُ إِلى الخِيانَةِ والنَّقصِ، قال تَعالى: إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُور (38 - الحج) ، خَائِنٍ للاماناتِ جاحِدٍ لِلنِّعَم. وَفي قَولِه تَعالى: إِمْرَأةَ نُوحٍ وامرأةَ لُوطٍ كَانتا تَحتَ عَبدَين مِن عِبادِنا صالِحَين فَخَانَتَاهُما (10 - التحريم) ، المَأثُور في تَفسيرِ خِيانَةِ إمرأةِ نوحٍ وإمرأةِ لوطٍ، أنَّها كانت خِيانَةً في الدعوةِ ولِيسَت خِيانَةَ الفاحِشَةِ، فَأمْرَأَةُ نُوحٍ كانت تَسخَر مِنْهُ مَعَ السَّاخِرين مِن قَومِه، وإمرأةُ لُوطٍ كانت تَدُلُّ القومَ على ضُيُوفِه وهي تَعلَمُ شَأْنَهُم مَعَ ضُيوفِهِ. وَفي قَولِه تَعالى: ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالغيبِ وأنَّ اللهَ لا يَهدي كَيْدَ الخائِنين (52 - يوسف) ، هو قَوْلُ يوسُفَ عَليه السلام: لِيَعلَم العزيزُ أَنَّني لَمْ أَخُنْهُ في غَيْبَتِه وَأنَّ اللهَ لا يُرشِدُ إِلى الخَيْرِ مَنْ كانَ خَائِنًَا لا يَحْفَظُ العَهْدَ وَالأَمانَة.
خَوَت الدارُ: تهدَّمَت وسَقَطَت، ومنه قولُه تَعالى: فتِلكَ بيوتُهُم خُاوِيةٌ بِما ظَلَموا (52 - النحل) أَي: خَالِيَة، كَمَا قالَ تَعالى: خاوِيَةٌ عَلى عٌروشِها (259 - البقرة) ، أَي: ساقِطَةٌ على سُقُوفُها، وقولُه سُبحانه في قِصة عاد: كأنَّهُم أعجازُ نَخْلٍ خَاوِيَة (7 - الحاقة) ، أعجازُ النخلِ: أُصولُها، وقيل خَاوِيَة: لأنَّ النخلَ يُذَكَّر ويؤنَّث، وفي مَوضِعٍ آخر قَال تَعالى: كَأنَّهُم أعجازُ نَخْلٍ مُنقَعِر (20 - القمر) ، أَي: مُنقَطِع مِن مَنْبَتِه، وَكَذلِكَ الخَاوِيَة مَعناهَا المُنقطِع، وَقيلَ لَها إذا إنقَلَعَت: خَاوِيَة، لأَنَّها خَوَت مِنْ مَنْبِتِها الذي كانت تَنْبُتُ فيه. وَالخَواء: خُلوُّ الجَوْفِ مِنَ الطَّعامِ، يُمَدّ ويُقْصَر، وَخَوى خواءً: تَتَابَع عليه الجوعُ. وفي الحديثِ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد خَوّى، ومَعنَاه أَنَّهُ جافى بَطْنَه عن الأَرضِ ورَفَعَها حتى يُخَوّي ما بين ذلك ويُخَوِّي عَضُدَيه عَن جَنْبَيِه. وأَخْوَى النَّجْمُ وَخَوى: إذا لم يَكُنْ مِنْهُ عِنْدَ سُقُوطِه مَطَرٌ تَشَبُّهًَا بذلك، وأَخْوَى أَبْلَغُ مِن خَوَى.
خابَ يخيبُ خَيْبَةً: حُرِمَ ولم يَنَل ما طَلَب، قال تعالى: فَيَنْقَلِبُوا خَائِبين (127 - آل عمران) ، أَي: يُخْزْيهِم لأنَّهُم لَم يَنالوا ما كَانوا يُؤمِّلون. والخَيْبَة: الحِرمانُ والخُسرانُ. وخابَ إذا خَسِر وخَابَ إذا كَفَر، قال تعالى: وَقَد خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمَا (111 - طه) ، لَمْ يَظْفر بِحاجَتِه مَن كفَرَ بالله. وكذلك قولُه تَعالى: وقد خابَ من ّدسَّاها (10 - الشمس) ، أَي: أخفاهَا بِالَمعْصِية. وأصْلُه دَسَّسَها، أُبدِلَت السين الثانية ألِفًَا تَخْفِيفًَا. وخاب: هَلَكَ كَما في قولِه تَعالى: وخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنيدِ (15 - إبراهيم) ، أَي: هَلَك كّلُّ مُتَكَبِّرٍ عَنْ طَاعةِ اللهِ مُعانِدٍ لِلحَقِّ.
الخيرُ: ما يَرْغَبُ فيه الكُلُّ، كَالعَقْلِ مَثَلًا، والعدل، والفضل، والشيء النافع، والرزق. والخيرُ ضِدُّ الشَرِ، قال تعالى: ولا يَحسَبَنَّ الذين يَبخَلون بِما آتاهُم اللهُ مِن فَضلِه هو خَيرًا لَهُم بل هو شَرٌّ لهُم (180 - آل عمران) . والخيرُ قَد يَكون مُطْلَقًَا، وهو أَنْ يَكونَ مَرغُوبًَا فيه بِكُلِّ حالٍ وعِنْدَ كُلِّ أَحَد، كَما وَصَف عليه السلام بِهِ الجَنَّة فقال: لا خيرَ بِخَيْرٍ بعدَهُ النار، ولا شَرَّ بِشَرٍّ بَعدَهُ الجَنَّة، وقد يَكونان خَيْرًا وَشَرًا مُقَيَّدَيْن، وهُوَ أَنْ يَكونَ خَيْراَ لِواحِدٍ وٍشَرًَّا لآخًر كَالمالِ، ولِذَلِكَ وَصَفَه الله تعالى بِالأَمْرَيْنِ، فَقَال سُبحانه في مَوقِعٍ: إنْ تَرَكَ خيرًا