فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 831

القَضْبُ: القَطْعُ، وَقَضَبَه يَقْضِبُه وإقْتَضَبَه: إقْتَطَعَه مِنَ الشيءِ، والقَضْبُ إسمٌ يَقَعُ عَلى كُلِّ مَا قَضَبِتَ مِن أغْصانٍ لِتُتَّخَذَ مِنْها سِهامًَا أو قِسِيًَّا. والقَضْبُ: الرَّطْبَةُ. قَالَ تَعالى: فَأنْبَتْنَا فِيها حَبًَّا وَعِنَبًَا وَقَضْبًَا (28 - عبس) ، قِيلَ مَا يُقْضَبُ مِنَ النَبَاتِ لِيَأْكُلَه الإنسانُ غَضًَّا طَرِيًَّا كَالبُقُول، وَسُمِّىَ قَضْبًَا لأنَّه يُقْطَع بَعدَ ظُهورِه مَرَّةً بَعدَ أُخْرَى كَالكَللأ والبَرْسيم. وَقَضَبت الشَمسُ امْتَدَّ شُعاعُهَا مِثْل القُضْبَان، والقَضْبَة الشَجَرةُ يُسّوَّى مِنَها السِّهام. وَرُوِيَ أَنَّ النَبِيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا رَأى فِي ثَوْبِ تَصلِيبًَا قَضَبَه. وَسَيْفٌ قَاضِب: قَاطِع.

قَضَّ عَليهِم الخيَلْ يَقُضُّها قَضًَّا: أرْسَلَها فَانْقَضَّت عَليهِم. وإنْقَضَّ الطائِرُ هَوى مِن طَيَرانِه لِيَسْقُطَ عَلى شيءٍ. وإنْقَضَّ الجِدارُ إنْقِضَاضًَا إذا تَصَدَّعَ مِنْ غَيرِ أنْ يَسْقُطَ وقِيلَ إنْقَضَّ: سقَطَ. قَالَ تَعالى: فَوَجَدا فِيهَا جِدارًَا يُريدُ أنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَه (77 - الكهف) ، أَى: يَقْرُبَ أنْ يَسْقُطَ. واسْتَقَضَّ مَضْجَعَه: وَجَدَه خَشِنًَا فَلم يَنَم نَوْمَه وَلَم يَطْمَئِنَّ فِي نَوْمِه. وفِي الحديثِ: يُؤْتَى بِالدُنْيا بِقَضِّهِم وَقَضِيضِهِم: مُجْتَمِعينَ بِأَوَّلِهِم وآخِرِهِم.

القَضاءُ: الحُكْمُ، وَأَصْلُه قَضايٌ مِن قَضَيْتُ، إلا أنَّ الياءَ لَمَّا جاءَت بَعْدَ الأَلِف هُمْزَت، والجَمْعُ الأَقْضِيَه. والقَضَايَا: الأَحْكَام، واحِدَتُها قَضِيَّة. وأَصْلُ القَضاءِ القَطْعُ والفُصْل، وَكُلُّ ما أُحْكِمَ عَمَله أو أَنْفَذَ أَو أَمْضَي فَقَد قَضَى، والقَاضِي يَفْصِلُ في المُنَازَعاتِ بَيْنَ الناسِ. قَالَ تَعالى: فَإذا جاءَ أَمْرُ للهِ قُضِىَ بِالحَقِّ (78 - غافر) ، فَصَل بَيْنَهُم بَعْدَ الحِساب إمَّا إلى جَنَّةٍ أوْ إلى نَار، وقَال تَعالى: كَانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًَا مَقْضِيًَّا (71 - مريم) حُكْمٌ واجِبٌ وَقَضاءٌ مَحتوم. وَقاَلَ تَعالى: وَلَولا كَلِمَةٌ سَبَقَت مِنْ رَبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُم (110 - هود) ، لَوْ مَا تَقَدَّمَ مِن تَأجِيلِ العَذابِ إلى أجَلٍ مَعْلوم لَقَضِى اللهٌ فِيهِم، وَقيلَ أرادَ بِالكَلِمَةِ أنَّه لا يُعَذِّبُ أَحَدًَا إلا بَعْدَ قِيامِ الحُجَّةِ عَليه وإرْسالِ الرُّسُلِ. والقَضَاءُ مَقْرونٌ بِالقَدَرِ وَهُمَا مُتَلازِمان، والمُرادُ بِالقَدَرِ: الَتْقدِير، والقَضاءُ مِنَ اللهِ تَعالى أَخَصُّ مِنَ القَدَر، والقَضاءُ: هُوَ الفَصْلُ والقَطْعُ، وَقَد ذَكَرَ بَعضُ العُلَماءِ أَنَّ القَدَر بِمَنْزِلَةِ المُعِدِّ لِلكَيْلِ، والقَضاءُ بِمَنْزِلَةِ الكَيْلِ، وَهَذا مَا قَاله أَبوعُبَيْدَة لِعُمَر رَضِيَ اللهُ عَنهُما لَمَّا أَرادَ الفِرَارَ مِنَ الطاعَونِ بِالشامِ: أَتَفِرُّ مِنَ القَضاءِ؟ قَال: أَفِرُّ مِن قَضاءِ اللهِ إلى قَدَرِ الله، تَنْبِيهًَا أَنَّ القَدَرَ مَا لَمْ يَكُنْ قَضَاءً فَمَرْجُوٌّ أَنْ يَدْفَعَهُ اللهُ، فَإذا قَضَي فَلا مَدْفَعَ لَه، وَيَشْهَدُ لِذلِكَ قولُه تَعالى: وَكانَ أَمْرًا مَقْضِيًَّا (21 - مريم) . والقَضَاءُ: الخَلْقُ، قَالَ تَعالى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَمواتٍ فِي يَوْمَيْنِ (12 - فصلت) ، خَلَقَهُنَّ وسَوَّاهُنَّ وأحْكَمَ صُنْعَهُنَّ، وَهو أيْضًَا الحَتْمُ والأمْر، قَالَ تَعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إلا إيَّاه (23 - الاسراء) ، أَمْرٌ وَحٌكْم، وَهُو أمْرٌ قَاطِعٌ لأمْرٍ لا رَجْعَةَ فيه، وَقاَلَ تَعالى: وَقَضَيْنَا إليهِ ذَلِكَ الأَمْرَ (66 - الحجر) ، أَنْهَيْنَا إليهِ وَأَبْلَغْنَاه ذَلِكَ. وَقَضَى عَليهِ عَهْدًَا: أمْضاهُ وَأنْفَذَه وَمَعْناه الوَصِيَّةُ. قالَ تَعالى: إذْ قَضَيْنَا إلى مُوسَى الأمْرَ (44 - القصص) ، عَهِدْنَا إلى مُوسى عَليهِ السلام بِالرِّسالَة، وقَالَ تَعالى: وَقَضَيْنَا إلى بَنِي إسرائِيلَ في الكِتابِ (4 - الاسراء) ، أَي: عَهِدْنَا وَهُوَ بِمَعْنى الأَداءِ والإنْهاء، وِهُوَ قَضاءٌ بِالإعلامِ والفَصْلِ فِي الحَكْمِ، أَي: أِعْلَمْناهُم وَأَوْحَيْنَا إليَهِ وَحْيًَا جَزْمًَا، وَعَلى هَذا قولُه تَعالى: وَقَضَيْنَا إليهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هؤْلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِين (66 - الحجر) . وَقَضَى فُلانٌ صَلاتَه أوْ مَنَاسِكَه: فَرَغَ مِنها، قَالَ تَعالى: فَإذا قُضِيَت الصلاةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت