فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 831

السّهْوة: النِّسْيانُ والغَفْلَة، وقد سَها يَسهو سَهوًا فهو ساهٍ، والسَّهْوُ: خَطَأٌ عَن غَفْلَةٍ، وذلك ضَربان: أَحدُهُما ألا يكونَ مِنَ الإِنسانِ جَوَالِبُه وَمُوَلِّداتُه، كَمَجنونٍ سَبَّ إِنْسانًَا، وَالثاني أنْ يكونَ مِنه مُوَلِّداتُه، كَمَن شَرِبَ خَمْرًا، ثم ظَهرَ منه مُنكَرٌ لا عَنْ قَصْدٍ إِلى فِعْلِه. وَالأَوَّلُ مَعْفُوٌّ عنه، وَالثَّاني مَأَخوذٌ بِهِ، وَعَلى نَحوِ ذَمِّ اللهِ تَعالى. قال تَعالى: الذين هُمْ في غَمْرَتِهِم ساهُون (11 - الذاريات) ، غافِلونَ عمَّا أُمِروا بِهِ. وَالسَّهْوُ في الصلاةِ: الغفْلَةُ عَنْ شَيءٍ فيها، وسَها الرَّجُلُ في صَلاتِه: تركَ شَيْئًَا عَنْ غَيْرِ عِلمٍ، أَمَّا السَّهْوُ عَن الشيءِ فهو تَرْكُه مَعَ العِلْمِ وَمِنْهٌ قَوْلُه تَعالى: فَوَيلٌ لِلمُصَلِّين الذينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهم سَاهون (4 و 5 - الماعون) ، فَيُؤَخِّرونَها إِلى آخرِ الوَقْتِ أَو لا يُؤًدُّونَها بِأَرْكانِها وَشُروطِها مِن الخُشوعِ فيها والتَدَبُّرِ لِمَعانيها فَالَّلفظُ يَشْمَلُ ذلِكَ كُلَّه، كَما ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: تِلكَ صلاةُ المُنافِقين لا يُذكَرُ اللهُ فيها إِلا قَليلًا، يَتْرُكُ الصلاةَ إِذا غابَ عَنِ النَّاسِ وَيُصلِّيها العَلانِيَة إِذا حَضَرَ مَعَهُم. وَالسَّهْوُ: السُّكُونُ وَالِّلينُ. وحَمَلَت المَرْأَةُ سَهْوًَا: إِذا حَبِلَت عَلى حَيْضٍ.

السُوء: كُلُّ مَا يَغُمُّ الإنْسانِ مِنَ الأُمورِ الدُنْيَوِيَة والأُخْرَوِيَّة، ومِنَ الأَحْوالِ النًّفْسِيَّةِ والبَدَنِيَّةِ والخارِجِيَّةِ مِن فَوَاتِ مَالٍ وَجَاهٍ وَفَقْدِ حَميم. ساءَه يسوءُه سَوءًَا: فَعلَ بهٍ ما يَكْرَه، نَقيض سَرَّه، وَأَساءَ الرَّجُلُ إِساءةً: خِلافَ أَحْسَن، وَسُؤْتُ الرَّجُلَ: سَاءَه ما رَآه مِنِّي. وَأَساءَ الشيءَ: أَفْسَدَه وَلَمْ يُحْسِن عَمَلَه. وَقَولُه تَعالى: إِدْفَعْ بِالتي هِيَ أَحْسَنُ السيِّئَةَ (96 - المؤمنون) ، وَذلِكَ بِالإحْسانِ إِلى مَنْ يُسيءُ إِلَيْكَ فَتَعودَ عَداوَتُه صَدَاقَةً وَبُغضُة مَحَبَّةً. قَال صلى الله عليه وسلم: إتَّقِ اللهَ حَيْثُما كُنْت وَأَتْبِع السَيِئَةَ الحَسَنَةَ تمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلْقٍ حَسَن. وَالحَسَنَةُ والسَيِّئَة ضَرْبان: أَحدُهُما بِحَسَبِ إِعتِبارِ العَقْلِ وَالشَرْعِ، نَحو المَذْكورِ في قَولِه تَعالى: مَنْ جاءَ بِالحَسنةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلا مِثْلَها (160 - الأنعام) ، وَحَسنَة وسَيِّئَة بِحَسَبِ إِعْتِبارِ الطَبْعِ، وَذلِكَ ما يَسْتِخِفُّه الطبع وَمَا يَسْتَثقِلِهُ كَمَا في قَوْلِه تَعالى: فَإذا جَاءَتْهُم الحَسَنةُ قَالوا لَنَا هذِه وإنْ تُصِبْهُم سيئَةٌ يَطَيَّروا بِموسى وَمَن مَعَه (131 - الأعراف) . والسيِّئَةُ أصلُها سيوِئة، فَقُلِبَت الواوُ ياءً وَأُدغِمَت. وَفي قَولِهِ تَعالى: إِنْ أَحْسَنْتُم أَحْسَنْتُم لإِنْفُسِكُم وَإِنْ أَسْأْتُم فَلَها (7 - الإسراء) . وَقَولُه تَعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفسِه وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها (46 - فصلت) ، أَي: يَرجِعُ وَبالُ الإِساءَةِ عَلى المُسيءِ، كَقولِه تعالى: وِلا يَحيقُ المَكْرُ السَيِّئُ إِلا بِأَهْلِه (43 - فاطر) . وَقِيلَ فِي السَوْأَى هِيَ جَهَنَّمُ كَمَا في قَوْلِه تَعالى: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الذينَ أَساءوا السُّوآى أَنْ كَذَّبوا بِآياتِنا وَكانوا بِها يَسْتَهزِئون (10 - الروم) ، و (أَسَاءوا) تُفَسِّرُها نَفْسُ الآيةِ (فَهُم المُشرِكون الذينَ كَذَّبوا بِآياتِ اللهِ) . والسُّوآى بِوَزْنِ فُعْلَى إِسْمٌ لِلفِعْلَةِ السَيِّئَةِ بِمَنزِلَةِ الحُسنى للحَسَنَة. وَقِيلَ هِيَ العُقُوبةُ المُتَناهِيةُ في السوءِ (النار) ، والسَيِّئَةُ: الخَطيئِةُ، وفي قَوْلِه تَعالى: وجزاءُ سيئةٍ سيئةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُه عَلى اللهِ (40 - الشورى) ، فيها التَّحرِيضُ على العَفْوِ. ورجلٌ سَوْء: يَعْمَل عَملَ سوءٍ، والسَّوء: مصدَر سُؤتُه أَسوءُه سَوْءًَا، وأمَّا السَّوْءُ فإسمُ الفعلِ. قال تعالى: وظنَنْتُم ظَنَّ السَّوْءِ وكُنتُم قومًَا بُورًا (12 - الفتح) . وتقوُلُ في النَّكِرَة: رجلُ سَوء، وإذا عَرَّفتَ قلتَ هذا الرجلُ السَّوءْ، والسَّوْء يكون نَعْتَاَ لِلرَّجُلِ وَلا يَكونٌ نَعْتًَا لِلعَمَلِ لأَنَّ الفِعْلَ منَ الرَّجُلِ وَلَيْسَ الفِعلُ مِنَ السَّوء. الفَرَّاء في قَوْلِه تَعالى: الظّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِم دائِرَةُ السَّوْء (6 - الفتح) ، كانوا قَدْ ظَنُّوا أَنْ لا يَعودَ الرَّسولُ وَالمُؤمِنون إِلى أَهْلِيهِم فَجَعَلَ اللهُ دائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِم. وقيل معنى السَّوْء: العذاب، وقيل: الفساد. ولا يجوز ضَمُّ السين في قولِه تَعالى: ما كان أَبُوكِ إمرأَ سَوْءٍ (28 - مريم) ، أَي: أَنَّكِ مِنْ بَيْتٍ طَاهِرٍ مَعروفٍ بِالصَّلاحِ وَالعِبادَةِ والزَّهادَةِ، وَلا فِي قَوْلِه تَعالى: وظَنَنِتُم ظّنَّ السَّوْءِ (12 - الفتح) ، فَليسَ للسَوء هنا مَعنى في بَلاءٍ ولا عَذابٍ فَيُضَمُّ. وَفي قولِه تَعالى: كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت