فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 831

الكَرُّ: الرُّجُوعُ، مَصْدَرْ كَرَّ يَكِرُّ، يَتَعَدَّى وَيَلْزَمْ، وَكَرَّ عَنه: رَجَع، وَكَرَّ عَلى العَدُوِّ يَكِرُّ، قَالَ تَعالى: ثَمَّ رَدَدْنَا لَكُم الكَرَّةَ عَليهِم (6 - الإسراء) ، أَي: الدَّوْلَةَ والرَّجْعَةَ وذلِكَ لَمَّا تُبْتُم وَرَجَعْتُم. وَرَجُلٌ مِكَرٌّ وكَذلِكَ الفَرَس. وَكَرَّرَ الشئَ وَكَرْكَرَه: أَعادَه مَرَّةً بَعدَ أُخْرَى. والكّرَّةَ: المَرَّةَ، والجَمْعُ كَرَّات، وَكَرَّرَ الحديثَ: رَدَّدَه، والكَرُّ: الرُّجُوع عَلى الشيءِ وَمِنهُ التَكْرَار. وَالكرَّةُ: المَبْعَث وَتَجديدُ الخَلْقِ بَعْدَ الفَناءِ كَمَا في قَولِه تَعالى: فَلَوْ أنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكونَ مِنَ المُؤمنين (102 - الشعراء) ، أَي: لَوْ وَقَعَ رُجُوعٌ لَنا إلِى الدُنْيَا لآمنَّا حَتى يَكونَ لَنا شُفَعَاء، ونَتَدارَك اخْطَاءَنَا وَمُخالَفاتِنا، وَلا يَسْأَلُ الرَّجْعَةَ إلا الكافِر لِهَوْلِ مَايَرى. وَقَولُه تَعالى: قَالوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خَاسِرَة (12 - النازعات) ، يَقُولُ الكُفَّارُ إنَّ رُجُوعَنَا إلى الدُنْيَا إنْ صَحَّ ذلِكَ - خَاسِرٌ غَيرُ رَابِح. وَقَد قَالَت قُريش: لَئِنْ أحْيانَا اللهُ بَعدَ أنْ نَموتَ لَنَخْسَرَنَّ. وفِي قولِه تَعالى: ثُمَّ إرْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ (4 - الملك) ، أي: مَرَّتَيْن أو رَجْعَتَيْن أُخْرَيَيْنِ لِتَتَأَكَّدَ مِنْ عَدَمِ وُجودِ أيِّ خَلَلٍ أوْ عَيْبِ فِي خَلْقِ اللهِ سُبحانَه. والكَرَّة: المَرَّةُ الواحِدَةُ، وهُوَ العَطْفُ عَلى الشيءِ بِالذات، أوْ بِالفِعْلِ والرُّجُوعِ إلَيْهِ.

الكِرس: القَلائِدُ المَضْمُومُ بَعٍضُهَا إلى بَعْض، وَالكُرَّاسَة مِنَ الكُتُب، وَهُوَ الشيءُ الذي قَد ثَبَتَ وَلَزِمَ بَعْضُه بَعْضًَا، سُمِّيَت بِذلِكَ لِتَكَرُّسِها، وَهِىَ واحِدَة الكُرّاسِ والكَرَارِيس. والكُرْسِيُّ: واحِدُ الكَراسِي وَهو فِي الُّلغَةِ الذي يُعْتَمَدُ عَليه وَيُجْلَسُ عَليه. قَال تَعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَماواتِ والأرضِ (255 - البقرة) . قيلَ مَا السَماواتُ والأَرضُ إلا كَحَلَقَةٍ فِي أَرضٍ فَلاة. وقِيلَ كُرْسِيُّهُ تَعالى: قُدْرَتُه التي يُمْسِكُ بِها السَماواتِ والأرضَ، وَقيلَ: المُلْكُ والسُلْطَان وَكُلُّها مَعانٍ مَجازِيَّة، وَهُوَ مِنَ المُتَشابِه الذي يَجِبُ الإيمَانُ بِه دٌونَ السؤالِ عَنْه. قِال إبنُ عَباس، الكُرْسِيُّ: العِلْمُ، وَقيلَ: أَصْلُ مُلْكِهِ، وقِيلَ: إسمُ الفلَكِ المُحيطِ بِالأَفْلاكِ. وفِي قولِه تَعالى: وَلَقَد فَتَنَّا سُليمانَ وَأَلْقَيْنَا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًَا ثُمَّ أَناب (34 - ص) ، هُوَ ابْتِلاَءٌ مِنَ الله لِسُلُيْمَانَ عليه السلام، وَذَلِكَ أَنَّه حَلَفَ لَيَطُوفَنَّ عَلى نِسائِه الَّلْيَلةَ لِتَلِدَ كُلُّ واحِدَةٍ فَارِسًَا يُجاهِدُ فَي سَبيلَ الله، فَلَم تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إلا واحِدَةٌ جَاءَت بِشِقِّ إنْسانٍ وَهُوَ الجَسَدُ الذي ألْقَتْهُ القَابِلَةُ عَلى كُرْسِيِّه حِينَ عَرَضَتْهُ عَلَيهِ لِيَراه، فَكَانَ ذَلِكَ مِحْنَتَه لأنَّه لَم يَسْتَثْنِ، وَقَد عَدَّه ذَنْبًَا فَأَنابَ إلى الله، وَهَذا مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْن. أمَّا ذَلِكَ التَفْسيرُ الذي يَذْهَبُ إلى أنَّ أَحَدَ الجِنِ اسْتَوْلَى عَلى خَاتَمِ سُلَيْمَان وَدَانَت لَه الطَيْرُ والجِنُّ، ثُمَّ اسْتَعادَ سُليمانُ خَاتَمَه، فَهِىَ مِنَ الإسْرائِيلِيَّاتِ - وَقَد أَنْكَرَها إبْنُ كَثير. والكُرْسِيُّ مَا تَعْرِفُه العَرَبُ مِنَ كَرَاسِيِّ المُلُوكِ.

الكَريمُ: إسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُحْمَد، فَاللهُ عَزَّ وجل كَريمٌ حَميدُ الفِعالِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَريمِ، وهو الأَكْرَم، جَاءَ فِي الدُّعاءِ: يَا خَيْرَ مَنْ يُسْأَل ويَا أَكْرَمَ مَنْ يُجِيبُ. قَالَ تَعالى: إقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَم (3 - العلق) ، زَادَ فَضْلُه وَكَرَمُه عَلى كُلِّ كَرَمٍ وَفَضْل. قَالَ تَعالى: وَمَنْ كَفَرَ فَإنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَريم (40 - النمل) ، مِنْ صِفَاتِ اللهِ وأسْمائِه الحُسْنَى وِهُوَ سُبحانَه كَثيرُ الخَيْرِ، الجَوادُ المُعْطِي الذي لا يَنْفَذُ عَطاؤُه، الكَريمُ الجَامِعُ لأنْواعِ الخَيرِ والشَرَفِ وَالفَضائِل، وَقَولُه تَعالى: رَبُّ العَرشِ الكَريمِ (116 - المؤمنون) ، الكُرْسِي، وَهُوَ السرِيرُ الحَسَن، وارْتَفَعَ سُبحانَه بِعَظَمَتِه وَتَنَزَّه عَن العَبَث. والكَرَم نَقيضُ اللؤْمِ، وَجَمْعُ الكَريمِ كُرَمَاء وَكِرام. وَالكَرَمُ إذَا وُصِفَ اللهُ تَعالى بِه فَهو إسْمٌ لإحْسانِه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت