فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 831

مَرَّاتٍ في القُرآنِ الكَريم. واقْتَرنَت الكَلِمَةُ مَعَ ألفاظٍ في القُرآن الكريم مِنها: اتَّقَى، عَفَا، بَيَّنُوا، اعْتَصَمُوا. وقولُه تَعالى: فَإنَّ اللهَ هُوَ مَولاهُ وجِبريلُ وصَالِحُ المُؤمِنين (4 - التحريم) ، قيلَ هُما: أَبو بَكرِ وعُمَر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

فَسّر إبنُ عباس كَلِمَة (صلد) : أَمْلَس، وتَفْسيرُها بِالمَلاسَةِ يَحتاجُ إلى قَيد بِالصَّلابَةِ والجَدْبِ، فَليْسَ كُلُّ أَمْلسٍ صَلْدًَا. وأَكثَرُ ما يُستَعْمَلُ في الحَجَرِ وفي الأَرضِ الصَّلْداء الغَليظَةِ الصَلْبَة. قالَ تَعالى: فَمَثَلُه كَمَثَلِ صَفوانٍ عليهِ تَرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًَا (264 - البقرة) ، ضُرِبَ قولُه تَعالى مَثَلًا لِلمُرائِينَ الذينَ يُبْطِلُونَ صَدَقاتِهِم بِالمَنِّ وَالأَذى. ونُقِلَت الكَلِمَةُ إِلى الشُحِّ وَالضَنِّ، فَقيلَ لِلبَخيلِ: أَصْلَد، ورَأْسٌ أَصْلَد: لا يُنبِتُ شَعْرًَا، وصَلَد الزِنْدُ: لَمْ يُورِ، وَناقَةُ صَلودٌ ومِصْلادٌ: قَليلةُ الَّلَبَنِ.

صَلَّ يَصِل صليلًا، وصَلْصَلَ صَلْصَلَةً، والصلصلة: صوتُ الحديدِ إذا حُرِّك. والصلصال: المَاءُ يَقَعُ على الأَرضِ فَتُنَشِّفُه فَيَجِفَّ فَيَصيرَ لَهُ صوتٌ فَذلِكَ الصَلْصَال. وقال مُجاهد، الصلصال: حَمَأ مَسنون، وقيل (صَلّ) ، أَي: أنْتَنَ. قال تعالى: خَلَقَ الإنسانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالفَخَّار (14 - الرحمن) ، هو صلصال ما لَمْ تَمَسه النَّار، فإذا مَسَته النارُ فَهو حينئذٍ فَخَّار .. قال أَبو إسْحاق، من قَرَأ: وَقالوا أَئِذا صَلَلْنَا في الأَرْضِ (10 - السجدة) ، فَهُوَ على ضَرْبَيْن، أَحَدٌهما: أَنْتَنَّا وَتَغيّرْنَا وَتَغَيَّرَت صُورُنَا مِن الَّلحمِ، وأَصَلَّ: إذا تَغَيَّرَ وأَنْتَنَ، والضَّرْبُ الثاني: صَلَلنا أي: يَبسْنَا مِنَ الصَلَّة وهي الأَرْضُ اليابِسة. وفي قولِه تَعالى: وَلَقَد خَلَقْنَا الإنسانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِن حَمَأٍ مَسنون (26 - الحجر) ، وَمَعَها الآيَتَان 28 و 33 بِنَفْسٍ السورة بَيَانٌ لأَطْوارِ خَلْقِ آدمَ أَبُو البَشَرِ، إبْتَدَأَ اللهُ تَعالى خَلْقَه مِنْ تُرابٍ مُفّرَّقِ الأَجْزاءِ، ثم بَلّه بِالماءِ وِتِرِكِهُ حتى اسْوَّدَّ وَتَغَيَّر ثم صَوّرَ مِنْهُ تِمثَالَ إنسانِ أَجْوَف، فَجَفَّ وَيَبِسَ حتى إذا نُقِرَ سُمِعَت له صَلْصَلَةٌ، فَغَيَّرَه طَوْرًَا بَعدَ طَوْر، حتى نَفَخَ فيهِ مِنْ رَوْحِهِ، فَتَبَارِكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِين.

الصلاةُ: واحِدَةُ الصلواتِ المَفْروضَةِ، يُوضَع مَوْضِعَ المَصْدَر، تَقول: صَليّتُ صَلاةً وَلا تَقول: تَصْلِيَةً. وقيلَ: أَصْلٌها في الُّلغَةِ التَّعظيمُ لله تَعالى وَتَقدّس. وقَوْلُنا في التَشَهُّد: التَّحِياتُ لِله والصَلَواتُ، أَي: الأَدْعِيَة التي يُرادُ بِها تَعظيمُ اللهِ سُبْحانَه، مُسْتِحِقُّها لا تَليقُ بِأَحدٍ سِواه. وقَوْلُنا الَّلهُمَّ صلِّ على مُحمد فّمّعْناه: عَظِّمْهُ في الدُّنيا بِإعلاءِ ذِكْرِه وإظْهارِ دِعْوِتِه وإبْقاءِ شَريعتِه في الآخرةِ بِتَشفيعِه في أُمَّتِه، وهذا الدُّعاءُ خاصٌ لَه صلى الله عليه وسلم ولا يُقال لِغَيِره. قال تَعالى: إنَّ اللهَ وملائِكَتَه يُصلُّونَ على النبي يا أيها الذينَ آمَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلِّمُوا تَسْليمًَا (56 - الأحزاب) . والصَّلاةُ صِلَةٌ بَيْنَ العَبْدِ ورَبِّه وفِيها الرُّكُوعُ والسُجودُ، وقَالَ بعضُهُم: أَصْلُ الصلاةِ مِنَ الصَّلْي أَي: حَرِّ النار، قال: وَمَعنى صَلَى الرجلُ أَي: أَنَّهُ ذادَ وأَزالَ عَنْ نَفْسِه بِهذِه العِبادَةِ الصَّليَ الذي هُو نُارُ اللهِ المُوقَدَة. أَمَرَ اللهُ تَعالى بإقَامَةِ الصلاةِ في أَكْثَر مِن أَربَعين آيَة وَحَضّ عَليْها وأَثنى على مَن يُؤدِّيها وَحَذّرَ مَن يَتَكاسَلُ أَو يَنْشَغِلَ عَنها فَقَال سُبحانه: فَوَيْلٌ لِلمُصَلِّين الذينَ هُم عَن صَلاتِهِم ساهُون (5 - الماعون) ، وقَالَ صلى الله عليه وسلم: العَهْدُ الذي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُم الصَلاة فَمَن تَرَكَها فَقَد كَفَر، وَهذا مُطابِقٌ لِقَولِه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت