فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 831

الذَّنْب: الإثْمُ والجُرْمُ والمُعُصِيَة، والجَمْعُ: ذُنُوب، قالَ تعالى: غَافرِ الذنبِ (3 - غافر) ، خَفَضَ (غافر وقابل) لأنَّ المعنى: مِنَ الله العزيزِ العليمِ مِنْ غافرِ الذنبِ وَمِنْ قَابِلِ التوبِ، ولَمْ يَقُل: الذُنوب لأَنَّه أُريدَ بِهِ الفِعْل، والتوب: جَمْعُ تَوبة. وقولُه تَعالى: فاسْتَغْفَروا لِذُنُوبِهِم ومَن يَغْفِرُ الذنوبَ إلا الله (135 - ال عمران) ، سَأَلوا رَبَّهُم أَنْ يَغْفِرَ عليهِم ذُنوبَهُم بِصَفْحِه عن العُقُوبَةِ عليها، وهو سُبحانَه الذي يَعفو وَيَسْتُر ولا أَحَد غيرُه. وفي قولِه تَعالى: فإنَّ لَلَّذينَ ظَلَموا ذَنوبًَا مِثْلَ ذَنوبِ أَصْحابِهِم (59 - الذاريات) ، أَي: حَظًَّا وَنصِيبًَا مِنَ العِقابِ نازِلًا بِهِم مِثْلَ نَصيبِ مَنْ سَبَقَهُم مِن الكُفَّارِ، والذَنُوب في الأَصْلِ الدَّلْو العَظِيمَة المَمْلُوءة ماءً ولا يُقالُ لَها ذَنُوب إذا كانَت فَارِغَةً وجَمْعُها ذَنائِب، وَكانوا يَستَقونَ الماءَ فيَقْسِمُونَه بَينهُم على الأنْصِباء فَيَكونُ لِهذا ذَنوب وَلِهذا ذَنوب ومِنْ ثَمَّ فُسِّرَ الذّنوب بِالنَّصيب. وفي قَولِه تَعالى على لِسانِ موسى عَلَيْهِ السلام: وَلَهُم عَليَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُون (14 - الشعراء) ، وَذَنْبُه أَنَّهُ قَتَل رَجُلًا مِن آل فِرعونَ إنْتِصَارًَا لِمَن إستَغاثَه مِنْ شِيعَتِه. وَقَولُه عَزَّ وَجَلَّ لِرسُولِه صلى الله عليه وسلم: وَاستَغْفِر لِذَنْبِكَ (5 - غافر) ، فَمَا هِيَ طبِيعَةُ هذا الذَّنْب لِسيِّد البَشَر الذي غَفَرَ اللهُ لهُ ماتَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه وماتأَخَّر، جاء في صَفوةِ البيان أَي: استَغْفِر اللهَ مِمَّا يُعَدُّ بِالنسبَةِ لِمَنْصِبِكَ ذَنْبًَا وهو تَرْكُ الأوْلى بِكَ، وهو تَرْكُ الفَتَراتِ والغَفَلاتِ مِنَ الذِّكْرِ الذي كانَ شَأنُهُ صلى الله عليه وسلم الدوامَ عليه، فإذا فَتَرَ وغَفِل عن ذلك بالإشتِغالِ بِالنَّظَرِ في مَصَالِحِ المُسلِمين عَدَّ ذلك ذَنبًا وأستَغَفَر مِنه، وإنْ كانَ في ذاتِه مِن أعظَمِ الطَّاعاتِ وأشْرَفِ العِبادات، وحَسَناتُ الأبْرَارِ سَيِّئَات المُقَرَّبين (انتهى) . وَقَولُه تَعالى: وَلا يُسأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ المُجرِمُون (78 - القصص) ، لايُسألونَ سُؤالَ إستِعْتَابٍ ولكِنَّه سُؤالُ تَوبيخٍ، وَقَوْلُه عَزَّ وَجَلَّ: فَيَومَئِذٍ لايُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إنسٌ ولاجَانٌّ (39 - الرحمن) ، عِندَ خُرُوجِهِم مِنَ القُبورِ لايُسألونَ عَن الذُّنوبِ ولَكٍنَّهُم يُسألون في موقفِ الحسابِ، فَلِتَرْكِ السؤالِ مَوطِنٌ غيرُ موطِن السُؤال. والذَّنَبُ لِلدَّابَّةِ مَعرُوفٌ، وذَنَبُ كُلِّ شيءٍ آخِرُه، وجَمْعُه ذِناب -بكسر الذال-، ويُعَبَّرُ به عن المُتَأخِّر والرَّذْل، يُقالُ: هُمْ أَذْنابُ القَوْم، وَعنه استُعيرَ مَذانِبُ التِلاع لِمَسايِلِ مِياهِهَا.

الذَّهَبٌ: مَعْدن ثَمين يَحرِصُ الناسُ عليه، كَانوا يَتَدَاوَلُونَه كَعُمْلَةِ وأَثْمانٍ لِلسِلَع، ثُمَّ أَصبَحَ غِطَاءً لِلعُمْلَة. وَقَد حَذَّرَ القُرآن الكريمُ مِن إساءَةْ استِخْدَامِه بِقَولِه تَعالى: والذينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَب والفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سبيلِ الله فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَليم (34 - التوبة) ، قال بَعْضُهم: كلُّ مالٍ وَجَبَتْ فِيه الزَكاةُ فَلَم تُؤَدَّ زَكاتُه فَهو كَنْز، وكُلُّ مالٍ أٌدِّيَت زَكاتُه فَلَيْسَ بِكَنز. وقولُه تُعالى: زُيِّنَ للناسِ حُبُّ الشَهَواتِ مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَهَبِ والفِضَّةِ (14 - آل عمران) . وتَسْتَخْدِمُهُ النِساءُ لِلزينَةِ، وقَدْ حُرِّمَ ذلِكَ على الرِّجَال بِنُصوصِ الأَحاديث، وهو زِينَةُ أَهْلِ الجَنَّة في قولِه تَعالى: يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ (31 - الكهف) . وَلَهُ أَحْكامٌ وقَوَاعِدُ في الزَكاة. والذَهابُ: المُضِيُّ، يُقال: ذَهَبَ بِالشيءِ وأَذْهَبَه، ويُسْتِعمَل ذلك في الأَعيانِ كَقولِه تَعالى: إنْ يَشَأْ يُذْهِبكُم ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَديد (19 - إبراهيم) ، أَو في المَعني كَقولِه تَعالى: الحَمْدُ لِله الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَن (34 - فاطر) ، وَقَوْلُه تَعالى: وَتَذهَبَ ريحُكُم، ذَهَب اللهُ بِنُورِهِم، لَذهَبَ بِسَمْعِهِم، ذَهب السيئاتُ عَني. وقولُه تَعالى: ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبوا بِبَعضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ (19 - النساء) ، أَي: لِتَفُوزُوا بِشَيءٍ مِنَ المَهْر أَو غيرِ ذَلِك مِمَّا أَعْطَيْتُمُوهُنَّ. وفي تَوبِيخِ أَهْلِ النارِ يَقولُ تَعالى: وَيَومَ يُعرَضُ الذين كَفَروا على النَّار أَذْهَبْتُم طَيباتِكُم في حَياتِكُم الدُنيا واسْتَمْتَعْتُم بِها (20 - الأحقاف) ، فلم تَدَّخِروا شَيْئًَا لِهذا اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت