وَكُلُّ خُسْرانً ذَكَرَهُ اللهُ تَعالى فِي القُرآن فَهُوَ على هَذا المَعْنَى الأخير، دُونَ الخُسْرانِ المُتَعَلِّقِ بِالمُقْتَنَيَاتِ الدُّنْيَوِيَّة وَالتِجاراتِ البَشَرِيَّةِ. وَقَولُه تَعالى: الذين خسِروا أنفُسَهُم وَأهْليهِم يَومَ القِيامَةِ (15 - الزمر) ، أَي: أَهْلَكُوهُما، وَقِيل غَبَنوهُما فَبِسَبَبِ كُفْرِهِم خَسِروا مَنازِلَهم في الجَنَّةِ فَورِثَها المُؤمِنون. وَقَولُه تَعالى: تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خَاسِرَة (12 - النازعات) ، خَائِبَةٌ كاذِبَة باطِلَة، إذْ يَقُولُ الكافِرون: لَئِن رَجَعنا أَحْياءَ بَعدَ المَوتِ لَنُحْشَرَنَّ بِالنارِ فَكانَتْ كَرَّةَ سَوْءٍ، وإنَّما قالوا هذا لأَنَّهُم أُوعِدُوا بَالنَّار. والخاسِر: الذي ذَهبَ مالُه وعقلُه أي خَسِرَهُما. قَالَ تَعالى: قُل هَل نُنَبِّئُكُم بالأَخسَرينَ أَعْمالًا (15 - الأنبياء) ، وقوله تَعالى: وَما زَادُوهُم غيرَ تَخْسير (63 - هود) ، أَي: إِبعادٍ من الخير وهو تخسيرٌ لكُم ولَيس لي. والخُسران: النَّقْص، يُقال كِلتُه وَوَزَنتُه فأَخسَرتُه أي نَقَصتُه. قال تعالى: وإذا كَالوهُم أو وَزَنوهُم يُخسِرون (3 - المطففين) ، أَي: يُنْقِصون في الكَيْلِ والوَزن. وقيل الخاسِر: الذي يُنقِص المكيال والميزان إذا أعطى وَيَسْتَزيدُ إِذا أَخَذَ.
الخُسوف: سُؤوخُ الأرضِ بِما عَليها، وَخَسَفَ اللهٌ بِه الأَرْضَ خَسْفًا: غَابَ فيها ومنه قوله تعالى: فَخسَفنا بِه وبِدارِه الأرضَ (81 - القصص) ، خَسَفَ اللهُ تَعالى بَقارونَ الأرضَ وبِمَنْ كانَ معه مِنْ جُلسائِه في دارِه لأنَّهُم مِثْلُ الذي هُوَ عَليهِ مِنَ النِّفاقِ. وخَسَفَ هو في الأرضِ وخُسِفَ به، قال تعالى: لَولاَ أنْ مَنَّ الله علينا لَخَسَف بنا (82 - القصص) ، أي: لَخَسَفَ اللهُ بنا، وقُريء لخُسِف بنا على ما لم يُسمَّ فاعِلُه. وعين خاسِفة: فُقِئت حتى غابَت حَدَقَاتٌها في الرَّأسِ. وَخُسوفُ القمرِ وكُسوفُ الشَّمْسِ: ذهابُ نورِهِما وإظلامُهُما. وفي الحديثِ: إنَّ الشمسَ والقمرَ لا يُخسفان لِموتِ أَحدٍ ولا لِحياتِه، قالها عليه السلام حينَ صَدَفَ كُسوفُ الشمسِ مع يومِ موتِ ولدِه إبْراهيم. وَالشَّمْسُ تُخسَف يَومَ القِيامَةِ خُسوفًَا، وهو دُخُولُها في السماءِ كأَنَّها كُوِّرَت في جُحر. وَسَامَه خَسفا وخُسفا: أَوْلاهُ ذُلًا. والخَسْف: الجوعُ، والخسيف رديءُ التَّمرِ.
الخشب: ما غَلُظَ مِن العيدان واحِدُها خَشَبَة كَشَجَر وشَجَرَة. قال تعالى في صِفةِ المُنافِقين: كأنهم خُشُبٌ مُسَنَّدة (4 - المنافقون) ، وقريْ بإسكانِ الشين، ومعناه أَنَّ المُنافِقين في تَرْكِ التَفًّهُمِ والإستِبصارِ وَوَعي ما يَسمعون مِنَ الوَحي بِمَنزِلَةِ الخُشُب. وَفي الحَديثِ في ذِكْرِ المُنافِقين: خُشُبٌ بِالليلِ صُخُبٌ بِالنَّهار. وكلُ شيءٍ غليظٌ خَشِن فهو أَخشَب وَخَشب، وَيُعَبَّرُ بِها عَمَّنْ لا يَسْتَحي. وإخْشَوَشبَ الرجلُ إذا صارَ صَلبًا خَشِنًا في دينِه ومَلبسِه ومَطعَمِه وَجَميعِ أَحْوالِه. وَالأخْشَبان جَبَلا مَكَّة، وَفي الحَديثِ أنَّ جِبريلَ عَليهِ السلام قَال: يا مُحَمَّد إنْ شِئْتَ أطْبَقتُ عليهم الأخْشَبَين، فَقَال صلى الله عليه وسلم: دَعْني أُنْذِرُ قومي، رِفْقًا بِأمَّتِه وإِشْفَاقًَا عَلَيْهِم رغم إيذائهم الشديد وإِعْراضِهِم عِن الإِسْلامِ.
خَشَع يَخشعُ خُشوعًا واختَشع وَتَخشَّع: رَمَى بِبَصَرِه نَحْوَ الأَرْضِ وَغَضَّه وَخَفَضَ صَوْتَه. إِلا أَنَّ الخُضُوعَ: في البَدَنِ الإقْرارُ بِالإسْتِخذاءِ، وِالخُشوعُ: فِي البَدَنِ وَالصَّوْتِ وَالبَصَرِ كَقَولِه تَعالى: خاشِعَةً أَبْصَارُهُم (7 - القمر) ، وَقَولُه تَعالى: وَخشَعَت الأَصْواتُ لِلرَّحمنِ (108 - طه) ، أَي: سَكَنَت، وَكُلُ سَاكِنٍ خَاضِعٌ خَاشِع. وَالتَخَشُّع لِله: الإِخْباتُ وَالتَذَلُّل وَالضَّرَاعَة، وَالضَّراعَة أَكْثَرُ مَا