فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 831

أُمِيتُكُم وُأٌبِيدُكُم. وَتُسْتَعْمَلُ الكَبيرَةُ فِيمَا يَشُقُّ وَيَصْعُب كَقولِه تَعالى: وَإنَّها لَكَبيرَةٌ إَلا عَلى الخَاشِعِين (45 - البقرة) ، فِي صِفَةِ الصَلاةِ، أَي: ثَقِيلَةً شَاقَّةَ إلا عَلَى المُؤمِنين الخَاشِعِين، وَكَانَ رسولُ اللهِ صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّم يَقول: جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي الصَلاة. وقَوْلُه تَعالى: وَكَبِّرْهُ تَكبيرًا (111 - الاسراء) ، أي: عَظِّمْهٌ تَعظِيمَا ًعَن أنْ يَكونَ لَه صَاحِبَةٌ أوْ وَلَد أَوشَريك أوْ نَاصِرٌ مُعِين. وَقَوْلُنا: (الله أكبر) يَلِيهِ مَحذوفٌ تَقديرُه: (من كل شئ) ، وقِيلَ مَعناه: أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُعْرَف كُنْهُ كِبْرِيائِه وَعَظَمَتُه، وَكَبَّر: قَالَ: اللهٌ أكْبَر، وهُوَ التَكبيرُ لِعبادَةِ اللهِ واسِتِشْعارِ تَعظيمِه، وَعَلى ذلِكَ قَولُه تَعالى: وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى مَا هَداكُم (185 - البقرة) ، وَقَولُه تَعالى: لَخَلْقُ السماوَاتِ والأَرضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ الناسِ لا يَعْلَمُون (57 - غافر) ، فَهِيَ إشَارَةٌ إلى مَا خَصَّهُمَا اللهُ تَعالى بِه مِن عَجائِبِ صُنْعِهِ، وِحِكْمَتِه التي لا يَعْلَمُها إلا قَليلٌ مِمَّن وَصَفَهُم بِقَوْلِه تعالى: وَيَتَفَكَّرونَ فِي خَلْقِ السماواتِ والأَرضِ ... (191 - آل عمران) . وَقولُه تَعالى: يَومَ نَبْطِشُ الَبْطْشَةَ الكُبْرَى (16 - الدخان) ، فَتَنْبيهٌ أَنَّ كُلَّ مَا يَنالُ الكافِرَ مِنَ العَذابِ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الدنِيَا وَفِي البَرْزَخِ صَغيرٌ فِي جَنْبِ عَذابِ الله ذَلِكَ اليَوم. وفي الحديثِ أَنَّ النَبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ عَنْدَمَا يَقومُ بَالليلِ للِصلاةِ يُكَبِّرُ ثُمَّ يَقول: اللهُ أكْبَرُ كَبيرًَا ثَلاثَ مَرَّاتِ.

الكَتْب: ضَمُّ أَديمٍ إلى أَديمٍ بِالخِياطَةِ وَاستُعُمِلَ عُرْفًَا فِي ضَمِّ الحُروفِ بِعْضِهَا إلى بِعض بِالخَطِّ. وَكَتَب الَّسِّقَاء وَالقِرْبَة يَكْتُبُه كَتْبًَا: خرَزَه بَسَيْرَيْن. وَأكْتَبْتُ القِرْبَةَ: شَدَدْتُها بِالوِكاءِ. والكِتابَةُ لِمَن تَكونُ لَهُ صِناعَةٌ مِثلُ الصياغَةِ والخِياطَةِ. والكِتابُ: إسْمٌ لِمَا كُتِبَ مَجْموعًَا، والمَكْتَبُ مِوضِعُ تَعْليمِ الكِتاب، أَو مَوضِع الكِتاب. والكِتابُ فِي الأَصْلِ مَصْدِر، ثُمَّ سُمِّيَ المَكتوبُ فِيه كِتابًَا، والكِتابُ فِي الأَصْلِ لِلصَحيفَةِ مَعِ المَكْتوبِ فِيه، وفِي قولِه تَعالى: يَسألُكَ أَهْلُ الكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَليهِم كِتابًَا مِنَ السماءِ (153 - النساء) ، فَإنَّه يَعنِي صَحيفَةً فِيها كِتَابُة. وِحَيْثُمَا ذَكَرَ اللهُ تَعالى (أَهل الكتاب) ، فَإنَّمَا أَرادَ بِالكِتابِ: التَوْرَاة والإنْجِيل، أَو إيَّاهُمَا جَميعَا. وَكَلِمَةُ (الكِتابِ) في القُرآنِ الكريمِ تُشِيرُ إلى أحَدِ الكُتُبِ السمَاوِيَّة، قَال تَعالى: نَزَّلَ عليكَ الكِتابَ مِنه آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وأُخَرُ مَتشابِهَات (7 - ال عمران) هُوَ القَرآنُ الكَريم، وَأُمُّ الكَتاب: أصْلُه الذي يُعوَّل عليهِ في الأحكامِ وَيُرجَعُ إلَيْهِ في الحَلالِ والحَرام، وأُمُّ كُلِّ شيءٍ: أَصلُه، وَوُصِفَ هذا الكِتابُ فِي القرآنِ الكَريمِ بِصِفاتٍ مِنها: مَسْطِور، مَكْنون، حَكيم، عَزِيز، مُبِارِك، وَأَمَرَ اللهُ سُبحانَه المُشْرِكِين- تَوبِيخًَا وَتَقْريعًَا -بِأنْ يَأْتوا بِكِتابٍ يُؤَيِّدُ دَعواهُم، قَال تَعالى فِي تَوبيخِ المُشرِكِين: ائْتونِي بِكِتابٍ مِن قَبْلِ هَذا أَو أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إنْ كُنتُم صَادِقين (4 - الاحقاف) ، أَي: هاتوا كَتابًَا مِن كُتُبِ اللهِ المُنَزَّلَةِ عَلى الأَنبياءِ عليهم الصلاة والسلام يَأْمُرُكُم بِعِبادَةِ هذِه الأَصنامِ، كَمَا قالَ تَعالى: أَمْ لَكُم كِتابُ فيهٍ تَدْرُسون (37 - القلم) ، أَي: أَفَبِأَيْديكُم كِتابٌ مُنَزَّلٌ مِنَ السماءِ تَقْرَأونَه وَتَحْفَظونَه وَتَتَناوَلُونَه بِنَقْلِ الخَلَفِ مِنَ السَلَف مُتَضَمِّنٌ حُكْمًَا مُؤكَدًَا كَمَا تَدَّعُون. وَقولُه تَعالى: وَآتَيْنَاهُمَا الكِتابَ المُسْتَبِين (117 - الصافات) ، التَورَاةُ لٍمُوسَى وَهَارون. وقَالَ تَعالى: قُل يَا أَهْلَ الكِتابِ لَستُم عَلى شيءٍ حَتى تُقِيمَوا التَوراةَ والإِنْجيل (68 - المائدة) ، هُم النَّصَارَى. وقد ذُكِر (أهْلُ الكِتابِ) في القَرآنِ الكَريمِ (32) مَرةً مَا بَيْنِ تقَريعٍ وتَوبِيخٍ وَلَومٍ وَتَذكيرٍ بِنِعَمِ الله سُبحانه. وَيُعَبَّرُ عَن الإثْبَاتِ والتَقْديرِ والإيِجابِ والفَرْضِ والعَزْمِ: بِالكِتابَة، وَوَجْهُ ذلِكَ أَنَّ الشيءَ يُرادُ، ثُمَّ يُقالُ، ثُمَّ يُكْتَب، فَالإرَادَةُ مَبْدَأ، والكِتابَةُ مُنْتَهَى، ثُمَّ يُعَبَّر عَن المُرادِ الذي هُوَ المَبْدَأ إذَا أُريدَ تَوكيدُه بِالكِتابَةِ التي هِيَ المُنْتَهَى، قَالَ تَعالى: كَتَبَ رَبُّكُم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ (12 - الانعام) ، وفِي الحَديثِ القُدسِي: إنَّ رَحْمَتي تَغْلِبُ غَضَبِي، وقَولُه تَعالى: كَتبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أنَا وَرُسُلِى ... (21 - المجادله) ، النصرة لله ولرسوله وللمؤمنين في الدنيا والآخرة، وَمِنَ الأَحكامِ التي كتبها الله تعالى، أي: فرضها وأَمَرَ بِها: كُتِبَ عليكُم الصِيامُ، القَصاص، القِتال، ماكُتِبَ لَهُنَّ، كَتَبْنَا لَهُ في الألواحِ، كَتَبْنَا فِي الزَّبورِ، كِتابًَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت