فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 831

والثاني: أَنْ يَتَشَبَّع فَيُظْهِر مِنْ نَفْسِه مَا لَيسَ لَه، وَهَذا هُوَ المَذْمومِ، وَعَلى هذا وَرَدَ فِي القَرآنِ الكريمِ قَولُه تَعالى: أَفَكُلَّمَا جَاءَكُم رَسولٌ بِمَا لا تَهوى أَنْفُسُكُم إسْتَكْبَرْتُم (87 - البقرة) ، وَقَولُه تَعالى: تَسْتَكْبِرونَ فِي الأَرضِ بِغَيرِ الحَقِّ (20 - الأحقاف) . وَقَولُه تَعالى: قَالَ المَلأُ الذينَ اسْتَكْبَروا مِن قَومِه لِلذينَ استُضْعِفُوا (75 - الأعراف) ، فَقَابَل المُسْتَكْبِرينَ بِالمُسْتَضْعَفِين، وقاَلَ تَعالى: فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانوا قَوْمًَا مُجْرِمِين (133 - الأعراف) ، نَبَّه بِقَوْلِه تَعالى: (فاستكبروا) عَلى تَكَبُّرِهِم وإعْجابِهِم بِأَنْفُسِهِم وَتَعظُّمِهِم عَن الإصْغاءِ إلَيه، وَنَبَّه بَقولِه تَعالى: (وكانوا قوما مجرمين) ، أَنَّ الذي حَمَلَهُم عَلى ذلِكَ هُوَ مَا تَقَدَّمَ مِن جُرْمِهِم، وأَنَّ ذلِكَ لَم يَكُن شيئًَا حَدثَ مِنْهُم بَل كانَ ذلِك دَأْبُهُم مِن قَبل. وَكَبَّر الأمْرَ: جَعَلَه كَبيرًَا. قَال تَعالى في قِصَّةِ يوسفَ عليه السلام: فَلَمَّا رَأَيْنَه أَكْبَرْنَه (31 - يوسف) ، أَعْظَمْنَهُ وأَجْلَلْنَه لِحُسْنِه وَبَهائِه، ودُهِشْنَ عِندَ رُؤيَتِه مِنْ فَرْطِ جَمالِه، وقَولُه تَعالى عَلى لِسانِ الكَافِرينَ يومَ القِيامَةِ: إنَّا أطَعْنَا سَادَتَنا وَكٌبَراءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبيلا (67 - الاحزاب) ، أي: الأُمراء والكُبَرَاء فِي المَشْيَخَةِ وَهُم العُلُماءُ، ثُمَّ يَسْأَلونَ اللهَ تَعالى أَنْ يُضاعِفَ لَهُم العذابَ وَيَلْعَنهُم لَعنًا كَبيرًَا وَكَثيرًَا. وإذا إعْتُبِرَ فِي الكَلِمَةِ الزَّمانُ، فَيُقَالُ فُلانٌ كَبيرٌ أَي: مُسِنٌّ، كَقَولِه تَعالَى: إمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَو كِلاهُما (23 - الإسراء) ، وَقَوْلُه تَعالى: وَأَصَابَهُ الكِبَرُ (266 - البقرة) ، والكِبَرُ فِي السِنِّ نَقيضُ الصِّغَرِ، وَهُوَ كَبيرٌ طَاعِنٌ فِي السِنِّ كَما في قولِه تَعالى: الحَمْدُ لِله الذي وَهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ إسمَاعِيلَ وإسْحاقَ (39 - ابراهيم) ، وَقَولُه تَعالى: وَقَد بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًَّا (8 - مريم) ، زَكَرِيَّا عَليه السلام في شَيْخُوَخَتِه. وَكبيرُ القَومِ أوْ الجَمَاعَة: قَائِدُهُم وُمَدِّبُر شُؤونِهِم، قَالَ تَعالى: إنَّه لَكبيرُكُم الذي عَلَّمَكُم السِّحْرَ (71 - طه) ، مَا قَالَه فِرعَوْنُ لِلسَّحَرَةِ. وَمِنْهُ مَا اعْتُبِرَ فيهِ المَنزِلَةُ والرِّفْعَةُ كَما فِي قولِه تَعالى: قَل أَيُّ شيءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قَل اللهُ شَهيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُم (19 - الأنعام) ، وَقَوْلُه تَعالى: بَل فَعَلَه كَبيرهُم فَاسْأَلوهُم إنْ كَانوا يَنْطِقُون (63 - الانبياء) ، مَا قَالَه إبراهيمُ عَليه السلام لِلمُشْرِكِين عَنْ أصْنامِهِم، فَسَمَّاه كَبيرًَا بِحَسَبِ إعْتِقَادِهِم فِيه لا لِقَدْرٍ وَرِفَعةٍ لَه عَلى الحَقيقَةِ، وَقَولُه تَعالى: وَكذلِكَ جَعَلْنَا فِي كَلِّ قَريَةٍ أَكابِرَ مَجْرِمِيها (123 - الأنعام) ، أَي: رُؤَساءَها. وَالكابِرُ هُو الجَدُّ الأكْبَر، يُقال وَرِثْتُه كَابِرًَا عَن كَابِر: أَي: أَبًَا كَبيرَ القَدْرِ عَن أَبٍ مِثله. وَأَكْبَرُ: خِلافَ أَصْغَر، قَال تَعالى: يَومَ الحَجِّ الأكْبَر (3 - التوبة) ، هُوَ يَومُ النَّحْرِ وَقيلَ يومُ عَرَفَة، وَإنَّمَا سُمِّيَ الحَجُّ الأكْبَرُ لأنَّهُم يُسَمُّونَ العُمرةَ الحجَّ الأصغَر. وَقَولُه تَعالى: لَخَلْقُ السماواتِ والأرضِ أكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناسِ (57 - غافر) ، أي: أَعْظَمُ وَأَعْجَبُ، وَقولُه تَعالى: لا يَحْزُنُهُم الفَزَعُ الأكْبَر (103 - الانبياء) ، هُوَ الفَزَعُ الذي يَنْتَابُ الخَلْقِ عِنْدَ النَّفْخَةِ الأولَى إلا مَنْ رَحِمَ اللهُ. وقَوْلُه تَعَالَى: وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ (33 - القلم) ولأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ (41 - النمل) ، أي: أكْبَر وَأعْظَم مِمَّا تَرونَه فِي الحَياةِ الدَنِيَا. والكَبيرَةُ مُتَعارَفَةٌ فِي كُلِّ ذَنْب تَعْظُمُ عَقوبَتُه، والجَمْعُ: الكَبائِرُ. قَالَ تَعالى: الذينَ يَجْتَنِبُونَ كبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ إلا الَّلمَمَ (32 - النجم) ، وَقَولُه تَعالى: إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنه (31 - النساء) ، قِيلَ: اُرِيدَ بِه الشِّرك لِقَولِه تعالى: إنَّ الشِرْكَ لَظُلْمٌ عَظيم (13 - لقمان) ، وَقيلَ: هِيَ الشِركُ وسائِرُ المَعاصِي المُوبِقَة، كَالزِّنَا وَقَتْلِ النَّفْسِ المُحَرَّمَة، وَلِذلِك قَال: إنَّ قَتْلَهُم كانَ خِطئًَا كَبيرًا (31 - الإسراء) . وقَولُه تَعالى: والذي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُم (11 - النور) ، أَي: تَحَّمَّلَ مُعْظَمَه وَقامَ بِاشاعَتِه وَهُوَ رَئيسُ المُنافِقِين ابنُ سَلول في حَادِثَةِ الإفْكِ، وفِيها تَنْبِيهٌ أَنَّ كُلَّ مَن سَنَّ سُنَّةً قَبيحَةً يَصيرُ مُقْتَدَى بِه فَذَنْبُه أَكْبَرُ، وَقَال تَعالى: كَبُرَت كَلِمَةً تَخْرُجُ مِن أَفواهِهِم (5 - الكهف) ، أَي: عَظُمَت فِي الشَنَاعَةِ والقُبحِ، فَفِيهَا تَنْبِيهٌ عَلى عِظَمْ ذلِكَ مِن بَيْنِ الذُنوبِ وَعِظَمُ عُقُوبَتِه، وَلِذلِكَ قالَ تَعالى: كَبُرَ مَقْتًَا عِنْدَ اللهٍ (3 - الصف) ، أي: عَظُمَ، وَقَولُه تَعالى: كَبُرَ عَلى المُشْرِكين مَا تَدعُوهُم إلَيه (13 - الشورى) ، أي: عَظُمَ وَشَقَّ. وقَولُه تَعالى: كَبُرَعليكُم مَقامِي (71 - يونس) ، أَي: طَالَت إقَامَتِى بَيْنَ أَظْهُرِكُم. وَكُبَّار: - بالضم - الغَايَةُ فِي العِظَم، شُدِّدَ لِلمُبالَغَة، قَالَ تَعالى عَلى لِسانِ نُوحٍ عَليه السلام: وَمَكَرُوا مَكْرًَا كُبّارا (22 - نوح) . وقَولُه تَعالى: قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَو حَديدًَا أوْ خَلْقًَا مِمَّا يَكْبُر فِي صُدورِكُم (51 - الاسراء) ، مَعناه: كُونُوا أَشَدَّ مَا يَكونُ فِي أَنْفُسٍكُم فَإنِّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت