فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 831

البقرة)، على لَفْظِ الماضي فجُعل لفظُه مُذّكَّرًا، ولِكَثرَتِها طَلَبوا مِن موسى عليه السلام أن يُمَيّز لهُم هذه البقرة ويُحَدِّد أَوْصافَها. وَفي قَولِه تَعالى: أَم جَعَلوا لِله شُركاءَ خَلَقوا كَخلْقِه فَتَشابَه الخَلْقُ عَلَيْهِم (16 - الرعد) ، الإسْتِفْهامُ للإِنْكارِ، والمعنى أَنَّهم ما اتَّخذوا لله شركاءَ خالِقين مِثله حتى يَتَشابَه خَلقُهم بِخَلْقِ الله فَيَقولونَ هَؤلاءِ خَلَقوا كَخَلقِ اللهِ وَإستَّحَقُّوا بِذلِكَ العِبادَةَ كَمَا إسْتَّحَقَّها سُبحانَه، وَلكِنَّهُم إتَّخَذوا شركاءَ عاجِزينَ لا يَقدِرون على شَيءٍ فَكَيْفَ يَصْنَعون ذلِك. وَفي قولِه تَعالى: كُلَّما رُزِقوا مِنها مِن ثمرةٍ رِزقًَا قالوا هذا الذي رُزِقنا مِن قبلُ وَأُتوا بِه مُتَشابِهًا (25 - البقرة) ، يُشْبِه بَعضُه بَعْضًَا لَوْنًَا لا طَعْمًَا، وَحقيقَةً يعني في الَّلونِ وَالمَرْأى وَلَيسَ يُشبِهه في الطَّعمِ، وَعَن إبْن عَبَّاس: لا يُشبه شيءٌ مِمَّا في الجَنَّةِ ما في الدنيا إِلا في الأَسْماءِ. وَفي قَولِه تَعالى: كذلِكَ قالَ الذينَ مِنْ قَبْلِهم مِثلَ قَولِهم تَشابَهَت قُلُوبُهم (118 - البقرة) ، أَي: أَشْبَهَت قلوبُ مُشركي العربِ قُلوبَ مَن تَقَدَّمهُم في الكُفرِ والعِنادِ وَالعُتوِّ. وفي قولِه تعالى: وَمِن النَّخلِ مِنْ طَلعِها قِنوانٌ دانيةٌ وَجناتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَالزيتونَ والرُّمانَ مُشْتَبِهًا وغير مُتَشابِه (99 - الأنعام) ، في الورقِ والشَّكلِ قَريبٌ بعضُه مِن بَعض، ومُتَخالِف في الثِمارِ شَكْلًا وطَعْمًِا وطَبْعًَا. وقُريء: مُتَشابِهًا.

الشَتُّ والشَّتَاتُ في اللغة التَفَرُّق والإِختلاف. وأمرٌ شَت - بالفتح - متفرُق، نقول شَتَّ الأمر يشِتُّ - بالكسر- شَتًّا وَشَتاتًا- بفتح الشين فهما - أَي: تَفَرَّق، ويقال: شَتَّ جَمْعُهم، وَجاؤوا أَشْتَاتًا، أَي: مُتَفَرِّقي النِّظام. قال تعالى: يَومئِذٍ يَصْدُرُ الناسُ أَشْتَاتًَا لِيُرَوْا أَعْمالَهُم (6 - الزلزلة) ، أَي: يرجِعونَ عن موقفِ الحسابِ أَنْواعًا وأَصْنافًَا ما بَيْنَ شَقِيٍّ مأَمورٍ بِهِ إِلى النَّارِ وَسَعيدٍ مأَمورٍ بِهِ إِلى الجّنَّة، وَقيلَ أَشْتَاتًا: فِرَقًَا. وقالَ تَعالى: لَيْسَ عَلَيْكُم جُناحٌ أَنْ تَأْكُلوا جَميعًا أَو أَشْتَاتًَا (61 - النور) ، رُخْصَةً مِن الله تَعالى أَنْ يَأكُلَ الرجلُ وحدَه أَو مَعَ الجَماعَةِ، وفي الحديثِ: كُلوا جَميعًا ولا تَفَرَّقوا فَإِنَّ البَرَكَةَ مَعَ الجَمَاعَةِ. وَشَتَّانَ: إِسْمُ فِعْلٍ، يُقال: شَتَّانَ هُما وَشَتَانَ ما بَيْنَهُما، إِذا أَخْبَرتَ عَن إِرْتِفاعِ الإِلتِئامِ ما بِينَهُما. وَقَولُه تَعالى: فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْواجًَا مِن نَبَاتٍ شَتَّى (53 - طه) ، مُتَعَدِّدَةِ الأَصْنافِ والأَنْواعِ لِلنَّاسِ وَلِلأَنْعَامِ. وَقَوْلُه تَعالى: تَحْسَبُهُم جَمِيعَاَ وَقُلُوبُهُم شَتَّى (14 - الحشر) ، مُتَنافِرِة لا تَآلُفَ بينها، وَقَولُه تَعالى: إنَّ سَعْيَكُم لَشَتَّى (4 - الليل) ، أَي: أَنَّ أَعمالَ العِبادِ التي إكتَسَبوها مُتَضادَّةٌ وَمُتَخالِفَةٌ فَمِن فاعِلِ خيرٍ ومِنْ فاعِلِ شَرٍّ.

يقال: شَتى وَأَشتا، وَصافَ وَأَصافَ، وَالمَشْتَى وَالمَشْتاة: لِلوَقْتِ وَالمَوْضِع وَالمَصْدر. قَالَ تعالى: رِحلَة الشِتاءِ وَالصيفِ (2 - قريش) ، وَهِيَ تِجارةُ قُريش إِلى بِلادِ الشام صَيْفَا وَإِلى اليَمَنِ شِتاءً.

الشَّجَرُ مِنَ النَّباتِ ما قَامَ على ساقٍ، وَأَرْضٌ شَجْراءُ: كَثيرَةُ الشَجَرِ. وَإشْتَجَرَ القَوْمُ وَشَجَر بَيْنَهُم الأَمْرُ يَشْجُر شَجْرًَا: تَنَازَعوا، وَشجَرَ بَيْنَ القَوْمِ إذا إِخْتَلَفَ الأَمْرُ بَيْنَهُم، وَالمُشاجَرَة: المُنازَعَة. قَالَ تَعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنونَ حتى يُحَكِّموكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم (65 - النساء) ، فَمَا حَكَمَ بِهِ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَهو الحَقُّ الذي يَجِبُ الإِنقيادٌ لَهُ بَاطِنًَا وَظَاهِرَاَ. وفي الحَديثِ: إِيَّاكُم وَمَا شَجَر بَيْنَ أَصْحابي، أَي: ما وَقَعَ بَيْنَهُم مِنَ الإِخْتِلاف. وَكُلُّ ما تَدَاخَلَ فقد تَشاجَرَ وَاشْتَجَر، وَسُمَّيَ الشجرُ شَجَرًا لِدخولِ بَعضِ أَغْصانهِ في بَعض، وشَجَرَه عَن الأَمْرِ: صَرَفَه، وَفي الحَديثِ: فَإنْ اشْتَجَروا فَالسُّلطانُ وَليُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ. والشَّجرُ يَسْجُدُ لِله سُبْحانَه، قَالَ تعالى: وَالنَّجْمُ وَالشَجَرُ يَسْجُدان (9 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت