رُكبانُ الإبِل، إسمٌ لِلجَمْعِ، قال تعالى: والرَّكْبُ أَسفَلَ مِنكُم (42 - الانفال) . وَقَالَ عليه السلام: إذا سافَرتُم الخَصْبِ فأَعْطوا الرِّكابَ أسِنَّتَها، أَي: أَمْكِنوها مِن المَرعْى. والرَّكوب والرَّكوبة -بفتح الرَّاء فيها- ما يُركَب. قَال تَعالى: وذَلّلنَاها لهُم فَمنْها رَكُوبُهُم (72 - يس) ، ورُكَّابُ السفينة: الذينَ يَركَبونَها. قَال تَعالى: حتى إذا رَكِبا في السفينةِ (71 - الكهف) ، وقولُه تَعالى: فإذا رَكِبوا في الفُلْكِ (65 - العنكبوت) ، وقولُه تَعالى: وقَالَ أرْكَبوا فِيها بإسْمِ الله مَجرَاها ومُرسَاها (41 - هود) . وَرَكَّبَ الشيءَ: وضَعَ بَعضه فوقَ بعض، فيُعطي شَكْلًا جَديدًا مُتَمَيِّزًا. قال تعالى: في أيِّ صورةٍ ما شاءَ رَكَّبك (8 - الانفطار) . وقد تَركَّب وتراكَبَ، وشيءٌ حَسَنُ التركيب، قَال تَعالى: نُخرِجُ منه حَبًّا مُتَراكِبًا (99 - الأنعام) ، أَي: سنابِلَ فيها الحَبُّ يَرْكبُ بعضُه بعضًَا كما في الحِنطَةِ والشَّعيرِ وسائرِ الحُبوبِ. وإرتكابُ الذنوبِ: إتْيَانُها. وفي قولِه تَعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَق (19 - الانشقاق) أي: لتُلاقُنَّ أَيُّها الكُفَّارُ أَحوَالًا بعدَ أحوالٍ، والمُرادُ بالرُّكوبِ: المُلاقاة. والرُّكبَتان مَوصِل ما بّيْنَ أسافِل أطْرافِ الفَخِذَينِ وأَعالي السَّاقَين.
رَكَدَ القومُ يركُدُون رُكُودًَا: هَدأوا وَسَكَنوا، ورَكَدَ الماءُ وكَذا الريحُ والسفينةُ. قَال تعالى: إِنْ يَشَأ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلنَ رَوَاكِدَ على ظَهرِه (33 - الشورى) ، أَي: يَصِرْن ثَوابِتَ على ظهرِ البحر. ورُوي عَن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه نهى أنْ يُبالَ في الماءِ الرَّاكِدِ ثُم يُتوضَّأُ مِنه. وَقَوَّمَ المِيزانَ حتى يَرْكُد، أَي: حتى يَسْتَوي، وكل ثابتٍ في مَكانِه فهو راكِد. وجَفْنَةٌ رَكُود: عِبَارَةٌ عن الإمْتِلاء.
الرّكْزُ: غَرزُكَ الشيءَ مُنتَصِبًا كَالرُّمحِ ونحوِه، يُركِزُه رَكْزًَا في مَرْكَزِه. ومَركَزُ الجُنْدِ: المَوضِعُ الذي أُمِروا أِنْ يَلزَموه، أَو مَحلُّهُم الذي رِكَزوا فيه رِمَاحَهم. ومَركَزُ الدائرةِ: وَسَطُها، وما رأيتُ له رَكزَةَ عقلٍ أَي: ثَبَاتَ عقل. والرَّكْز: الصوتُ الخَفِيُّ، وقيلَ هُو الصوتُ ليس بالشديدِ، قَال تَعالى: هل تُحسُّ مِنهم مِن أَحَدٍ أو تَسمَعُ لهم رِكْزًا (98 - مريم) ، فسّرَهَا إبنُ عباس: حِسًّا، وتفسيرُ الرِّكزِ بالحِسّ قريبٌ مع مَلحَظِ خُفُوتِ وإخْتِلاجٍ. وفَسَّرها الراغبُ بالصوتِ الخفيِّ ورَدَّه إلى قولِهِم: رَكزتُ كذا: دَفَنْتُه دَفنًَا خَفِيَّا، ومِنه الرّكازُ لِلمالِ المَدفُونِ إمَّا بِفِعلِ فَاعِلْ كَالكَنْزِ وإمَّا بِفعلٍ إلهي كالمَعدن. قال صلى الله عليه وسلم: في الركاز الخُمْس.
رَكَسَ الشيءَ يَركِسُه رَكسًَا إذا قَلَبَه على رَأسِه، والرَّكس: رَدُّ الشيءِ على آخِرِه. قَال تَعالى: والله أَرْكَسَهُم بِما كَسَبوا (88 - النساء) ، فَسَّرها إبنُ عباس: حَبَسَهُم. وفي قولِه تَعالى: كُلَّمَا رُدُّوا إلى الفِتنَةِ أُرْكِسوا فيها (91 - النساء) ، قَال أبو الرَّاغِب: رَدّهُم إلى الكُفْرِ. وقال إبنُ الأثير: بمعنى الرّجْع، يُقال: أَركَستُ الشيءَ إذا رَدَدْتُه وَرَجَعتُه، ومِنه الحديث: الَّلهُمَّ أرْكِسهُما في الفِتْنَةِ رَكْسًا، والحديثُ الآخر: الفِتنَةُ تَرْتكِسُ بَينَ جراثِيمِ العَرَب، أَي: تَزْدَحِمُ وتَتَرَدَّد. والرّكس في اللغة: ردُّ الشيءِ مَقلُوبًَا، وقَلْبُ أوَّلهِ على آخِره، ولَعلَّ أَصْلَ استِعمَالِه مِن شِدَّةِ الرِّكاس، وهو حَبلٌ يُشَدُّ في خَطْمِ الجَملِ إلى رُسغِ يديه وفيه ضِيقٌ عَليه. وفي القَاموسِ (أركَسَهُم) : نَكّسَهم ورَدَّهُم إلى الكُفر. والمَلحوظ أنَّ الكَلِمَة لم تَأتِ في القرآنِ وفي الحديثِ النَّبَوي: إِلا في النِّفاقِ والفِتْنَة.