بِغيرِ جَسَد ومِنهم جِبريلُ ومِيكائيلُ وِإسرَافيلُ عليهِم السلام وهي أَجْسامٌ لَطيفة لا يُدرِكها البَصر والجمعُ: رُوحانِيُّون. والرِّيح نسيمُ الهواءِ، وكذلِكَ نَسيمُ كُلِّ شيء وهي مُؤَنَّثة، قال تعالى: أَعْمالُهُم كَرَمادٍ إِشْتدَّت بِهِ الرِّيحُ (18 - ابراهيم) ، وجمعُ الريحِ: رِياح وأَرْياح. قال تعالى: وَأَرْسَلنا الرِّياحَ لَواقِح (22 - الحجر) . والرِّيحُ يَاؤها (واو) ، صُيّرَت يَاءً لإنْكِسارِ ما قَبْلَها وجمْعُها رِيَاح وأَرْواح، وتَصغيرُها: رُوَيْحة. وَأَرْوَحَ: تَغَيَّرَت رائِحتُه وَكذلِكَ الماء، وفي حَديثِ قُتادَة: سُئِل عَن الماءِ الذي قَد أَرْوَحَ يُتَوَضَّأُ مِنه؟ فَقَال: لا بَأْس. وَكانَ صلى الله عليه وسلم يقول إذا هاجَت الريحُ: الَّلهُمَّ إجعَلْهَا رِيَاحًَا وَلا تَجْعَلْها رِيحًا، أَي إجْعَلها لقِاحًَا لِلسَّحابِ ولا تجعلها عَذابًا. في قَوْلِه تَعالى على لِسانِ يَعقُوب عليه السلام: قال أَبوهم إنِّي لأجِدُ ريحَ يوسف (94 - يوسف) ، وهي رائِحةُ النُبُوَّة العَطِرة التي يتمنى أَنْ يَنالَها كلُّ مَؤمِن، وهناك الرِّيحُ العادية كما في قولِه تَعالى: إن يَشأ يُسكِن الريحَ فَيَظْلَلَنَ رَواكِدَ على ظَهرِه (33 - الشورى) ، وقولُه تَعالى: فَسَخَّرنا له الريحَ تجري بأمرِه رُخاءً حيثُ أَصَاب (36 - ص) . أَمَّا في العَذابِ فَجاء في القرآن اكريم: الرِّيحِ العَقيم، ريحٍ عَاصِف، ريحٌ فيها عَذابٌ أليم، عاصِفًَا مِنَ الريحِ، ريحٌ فيها صَر، ريحٍ صَرْصَرٍ. وَكُلُّ مَوضِعٍ ذُكِرَ فيهِ بِلَفْظِ الجَمْعِ فَعْبارِةٌ عَن الرَّحمة كقولِه تعالى: أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ (46 - الروم) ، وقولُه تَعالى: وَأَرْسَلنا الرياحَ لواقِحَ (22 - الحجر) ، وأَمّا قولُه تَعالى: يُرْسِلِ الريحَ فَتُثيرُ سَحَابًَا (48 - الروم) ، فَالأَظْهَرُ في الرَّحمَةِ، وقُرِيءَ بِلَفظِ الجَمْعِ. ويومٌ راح: شَديدُ الرِّيحِ. والمَروَحة -بالفتح- المَفَازَة، وهي المَوضِعُ الذي تَختَرِقه الرِّيحُ، وَفي الحَديثِ: فَقَد رأيتُهم يَتَرَوَّحون في الضُّحَى، أَي: إحتاجُوا إلى التَرويحِ مِنَ الحَرِّ بِالمَرَوحة، أَو يَكونُ مِنَ الرَّوَاح: العَوْدُ إِلى بُيوُتِهِم، وَالرَّواحُ: العشيَ، مِنْ رَاحَ يَروحُ رَوَاحًَا نَقيضُ غَدَا يَغْدُو، وجَاءَ في قَولِه صلى الله عليه وسلم: كَما يَرزُقُ الطيرَ تَغْدو خِمَاصًَا وَتَرُوح بِطانًَا. وفي قَولِه تَعالى: وَلِسُليمانَ الريحَ غُدُوُّها شَهرٌ ورَواحُها شَهر (12 - سبأ) ، الرَّواحُ: هو مِنَ الزَّوالِ إِلى الغُروبِ، أَي: ما تَقْطَعُه في هذِه المُدَّةِ يُقطَعُ في شَهْرٍ عَادَةً. واستُعيرَ الرَّواحُ لِلوَقْتِ الذي يُراحُ الإنسانُ فيه مِنْ نِصْفِ النَّهار. وقد يُستَعارُ الريحُ للغَلَبَة والقُوَّة، ومِنه قولُه تَعالى: فَتَفشَلوا وتَذهبَ ريحُكُم (46 - الانفال) . والرَّيحانُ كُلُّ مَشمومٍ طيبِ الرائِحةِ مِنَ النَباتِ إمتنَّ الله بهِ على عِبادِه لِلتَلَذُّذ بِطيبِ رائِحَتِه. وَالرَّيحانُ يُطْلَقُ على الرَّحمَةِ والرِّزقِ والرَّاحَةِ. قال تَعالى: والحَبُّ ذو العَصفِ والرَّيْحَان (12 - الرحمن) وهو الرِّزقُ، قِيلَ لأَعِرابي: إِلى أَيْن؟ قَالَ أَطْلُبُ مِن رَيْحانِ الله، أَي: مِن رِزْقِه. وفي الحديث: الوَلَدُ مِن رَيحانِ الله تَعالى. قَالَ صَلى اللهُ عليه وَسلم لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عنه: أُوصيكَ برَيْحانَتَي (الحسن والحسين عليهِما السلام) خَيْرًِا قَبْلَ أَنْ يُهدَّ رُكْناك، أَي: قَبْلَ وَفَاةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم وَفَاطِمة رِضْوانُ الله عليها. والرّاح: الخَمْر، والرّاح: جَمْعٌ راحةٍ وهي الكَفُّ، والراح: الإرْتِياح، وفي قولِه صلى الله عليه وسلم لِمُؤَذِّنِه بِلال: أِرِحْنا بِها، أَي: أذِّن للصلاة فَنَستَرِيحَ بِأدائِها مِن اشْتِغالِ قَلوبِنا بِها، ولذا قال: وجُعِلَت قُرة عَيني الصَّلاةُ. والتَرويحَةُ في شهر رَمضان سُمِّيَت بِذلِكَ لاسْتِراحَةِ القومِ بَيْنِ كُلِّ تَسليمَتَيْن. وَفي الحَديثِ قَالَ صلى الله عليه وسلم: الريحُ مِن رَوْحِ الله، تَأتي بِالرَّحمَةِ وتَأتي بِالعذابِ فَإذا هَبَّت فَلا تَسبُّوها واسْأَلوا مِنْ خيرِها واسْتَعِيذوا بِالله مِن شَرِّها. وَفي الحَديثِ أَنَّه كان صلى الله عليه وسلم يُراوِحُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ مِنْ طُولِ القِيام، أَي يَعْتَمِدُ على أَحَدِهِما مَرةَ وَعلى الأخْرى مَرَّة لِيُوصِلَ الراحةَ إلى كلٍّ مِنهما. وَرَاحَ فُلانٌ إِلى أَهْلِه: إِمَّا أَنَّهُ أَتاهُم في السُرْعَةِ كَالريحِ، أَو أَنَّهُ اسْتَفادَ بِرُجُوعِه إليهِم رُوحًَا مِنَ المَسَرَّة.
الرَّوْدُ: التَرَدُّد في طَلَبِ الشيء بِرِفْق، يقال: رَادَ وارْتَاد، ومِنْه الرائِد الذي يُرسَلُ في إلتماسِ النُجعةِ وطَلَبِ الكَلأ، وَأَصْلُ الرائِدِ الذي