العُنْق والعُنُق: وَصْلَةُ ما بُيْنَ الرأسِ والجَسَد، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّث والجَمْعُ فِيهِما: أَعْناق. قَالَ تَعالى: وَجَعَلْنا الأغْلالَ في أَعناقِ الذينَ كَفَروا (33 - سبأ) ، أَي: القيودَ في أعْناقِ المَسْتَكْبِرين. أَمَّا قولُه تَعالى: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلولَةً إلى عُنُقُكِ (29 - الإسراء) ، أي: مَقْبوضَةً عَن الإنْفاقِ في سبيلِ الخيرِ، وأصْل الغل: الطَّوْق الذي يُجعل في العنُقِ وَتُضَمُّ بِه اليد، كٌنِّىَ عَن ذلك. وَقولُه تَعالى: ردُّوهَا عَليَّ فَطفِقَ مَسحًَا بَالسوقِ والأعْناق (33 - ص) ، هُوَ سُليمان عليه السلام شَرَعَ بِمَسْحِ سُوقِ الخيلِ وَأَعناقِها عِنايَةً بِها لِكَوْنِها مِن أَعْظَمِ عُدَدِ الجِهاد، وقِيلَ ضَرَبَ سَوقَها وأعْناقَها بِالسَّيف قُربَةً إلى الله تَعالى. وقولُه سُبحانه: إِنَّا جَعَلْنا في أَعناقِهِم أَغْلالًا فَهِيَ إلى الأذقانِ (8 - يس) ، الأغلالُ في أَعناقِهِم تَصِلُ إلى ذٌقٌونِهِم فَتَرِفَعُ رُؤوسَهُم إمْعانًَا في التَعذيب، وهو تَمثيلٌ لِحالِ المُصِرِّينَ على الكُفْرِ الشامِخينَ بِرُؤوسِهِم عَن إتِّباعِ الرسولِ صلى الله عليه وَسلَّم. وقولُه تَعالى: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعناقِ (12 - الأنفال) ، أَي: الرُّؤوس. وَقَد أُشيرَ فِي القُرآنِ الكَريم إلى الأعْناقِ بِلَفْظِ الرِّقابِ كَما في قولِه تَعالى: فَإذا لَقيتُم الذينَ كَفَروا فَضَرْبَ الرِّقابِ (4 - محمد) . وَقالَ تَعالى: إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عليهِم مِنَ السماءِ آيةً فَظَلَّت أَعناقُهُم لَها خَاضِعين (4 - الشعراء) ، أَي: أَصحابُ الأعناقِ وَهُم السادَةُ والكُبَراء. قَالَ قُتادَة: لَو شاءَ اللهُ تَعالى لأَنْزَلَ آيةً أَو مُعْجِزَةً يَذِلُّونَ بِها فَلا يَلوِي أَحَدُهُم عُنُقَه إلى مَعْصِيَةٍ، وقِيلَ: إذا ذَلَّت رِقابُهُم ذَلُّوا، والإِخْبارُ عَن الأَعناقِ إِخبارٌ عَن أَصحابِها. وقولُه صلى الله عليه وسلم: المُؤَذِّنُون أَطْوَلُ الناسِ أَعْناقًَا يومَ الِقيامة، قيلَ هُوَ طُولُ الأعناقِ، أَي: الرِّقاب، لأنَّ الناسَ يومئِذٍ في الكَرْبِ، وهُم في الرُّوحِ والَّنشاطِ يَتَطَلَّعونَ مُشْرَئِبِّينَ لأنْ يُؤْذَنَ لهًم في دُخولِ الجَنة. وَرُوِي: أَطْوَلُ إِعْناقًَا -بكسر الهمزة- أي أكْثَرُ إسْراعًَا وأعْجَلُ إلى الجَنَةِ، فَفي حديثِ أصحابِ الغِار: فِانْفَرَجَت الصخْرَةُ فَانْطَلَقُوا مُعانِقين، أَي: مٌسرِعين، مِنْ عانَقَ مِثْل أَعْنَق إذا سارَعَ وأَسْرَع. وفي الحديثِ أنَّه قَال لِنساءِ عُثْمانَ بنِ مَظْعون لَمَّا مَات: إبْكينَ وإيَّاكُنَّ وَتَعَنُّقِ الشيطان، فَجَعَل صِياحَ النساءِ عندَ المُصيبَةِ مُسَبَّبًَا عَن الشيطان لأنَّه الحَامِلَ لَهُنَّ عَليه. وَقَد عَانَقَه إذا جَعَل يَدَيْهِ عَلى عُنُقِه وَضَمَّه إلى نَفْسِه وَتَعانَقَا واعْتَنَقا. وإعْتَنَقَ الشيءَ: جَعَله في عُنُقِه كِنايَةً عَن الإلْتِزَامِ بِه وَتَطبيقِه كَقَولِهِم: إعْتَنَقَ الدينَ الإسلامِيَّ، فَأَصْبَحَ مُسْلِمًَا.
العَنْكَبوتُ: دُويْبَةٌ تَنسِجُ في الهواءِ نَسْجًَا رَقيقًَا مُهَلْهَلًا، مٌؤًنَّثَة، وَتُطلَقُ على الواحِدِ والجَمعِ والمُذَكَّرِ والمُؤَنَّث، والغَالِبُ في إسْتِعمالِها التَأْنيث، وَالواوُ والتاءُ زَائِدَتان كَمَا فِي طَاغُوت، وَجَمعُها عَناكِب وَعَناكِيب. قَالَ تَعالى: مَثَلُ الذينَ اتَّخَذوا مِنْ دُونِ الله أوْلياءَ كَمَثَلِ العَنْكَبوتِ إتَّخَذَت بَيْتًَا وإنَّ أَوْهَنَ البيوتِ لَبيتُ العَنكبوتِ لَو كَانوا يَعْلمون (41 - العنكبوت) ، ضَرَبَ اللهُ سَبحانَه مَثلًا لِمَن إتَّخَذَ مِن دَونِ اللهَ وَلِيًَّا أَنَّه لا يَنْفَعُه وَلا يَضُرُّه كَمَثلِ العَنْكَبوتِ في إتِّخاذِها بَيتًَا وَاهِيًا مِن نَسيجِها لا يُغْني عَنْها في حَرٍّ وَلا قَرٍّ وَلا مَطَرٍ وَلا أذَى.
عَنَّ الشيءُ يَعِنُّ وَيعُن عُنونًا: ظَهَر أمَامك، إعْتَرَضَ وَعَرضَ، والإعْتِنان: الإعْتِرَاض وَمِنه سُمِّيَ العَنانُ مِنَ الِّلجامِ عَنانًَا لأنَّه يَعْتَرِضُه مِن نَاحِيَتَيْهِ لا يَدْخُل فَمَه مِنه شيءٌ وَتُمْسَكُ بِه الدابَّة. والعَنانة: السحابَة، وَجَمْعٌها: عَنان، وفي الحديث: لَو بَلَغت خَطيئتُه عَنانَ السماء، وَأَعْناءُ السماءِ: نَواحِيهَا. و (عن) معناها: عَدَا الشيءِ، تَقولُ: رَمَيْتَ عَن القَوس، لأنَّه بِهَا قَذَفَ سَهْمَه عَنْها وَعَدَّاها. وَهِيَ تَكونُ حَرْفًا وإسْمًَا. عَنْ: يَقْتَضِي تَجاوُزَ ما أُضيفَ إليه، تَقول: حَدَّثْتٌ عَنْ فُلان، قَالَ تَعالى: والذينَ هُم عَنْ الَّلغْو مُعْرِضُون (3 - المؤمنون) . و (عن) يُسْتَعْمَل أَعَمُّ مِن (على) لأَنَّه يُسْتَعْمَل في الجِهاتِ السِت، وقَوْلُه تَعالى: الذين هُم عَنْ صلاتِهِم سَاهُون (5 - الماعون) ، لَمْ يَقُل (في