الفصل الحادي والعشرين
الكلمات المفتتحة بالقاف
القُبح ضِد الحُسْن، عامٌ فِي كُلِّ شيءٍ، يَكونُ فِي الصُّورَةِ والفِعل، قَبُح يقبُح قُبْحًَا وهوقَبيحٌ والجَمْعُ: قِبَاح والأُنْثى قَبيحَة. وفي الحديثِ: لا تُقبِّحُوا الوَجْهَ، أَي: لا تَقُولُوا قَبَّحَ اللهُ وَجْهَ فُلان، فَإنَّ اللهَ سُبحانَه هَوَ مَصوِّرِهُ وقَد أَحْسَنَ كُلَّ شيءِ خَلَقَه. قَالَ تَعالى: وَيَومَ القِيامَةِ مِنَ المَقْبُوحِين (42 - القصص) ، إشارَةً إلى مَا وَصَفَ اللهُ تَعالى بِه الكُفَّارَ مِن الرَّجَاسَةِ والنَّجَاسَةِ إلى غيرِ ذلِك مِنَ الصِفاتِ، المَطْرودِينَ المُبْعَدِين المَلْعُونِين، أَو مِنَ المُشّوَّهِينَ في الخِلْقَةِ لِسوادِ وُجوهِهِم وَزُرْقَةِ عُيونِهِم تَعلو وُجوهَهُم الغَبَرَةُ وَتَرْهَقُها القَتَرَة. قيلَ المَقبوحُ الذي يُردُّ ويُخْسَأَ. والمَقابِح: مَا يُسْتَقْبَحُ مِنَ الأَخْلاقِ، والمَمَادِحُ: مَا يُسْتَحْسَنُ مِنها.
القَبْرُ: مَدْفَنُ الإنسان، مَصْدَر، جمعه: قُبُور، قَبَرَه: جَعَلَه فِي القَبْرِ، وأقْبَرَه: جَعَلَ لَه مَكانًَا يُقْبَرُ فِيه، وأَقْبَرَه: جَعَل لَه قَبْرًَا. قَال تَعالى: ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَه (21 - عبس) ، أَي: جَعَلَه مَقبورًا مِمَّن يُقْبَر وَلَم يَجْعَلْهُ مِمَّن يُلقَى لِلطَيْرِ والسِّبَاع، فَالقَبْرُ مِمَّا أُكْرِمَ بِه المُسْلِم، وَلَم يَقُل (فَقَبَرَه) لأنَّ القَابِرَ هُو الدَّافِنَ بِيَدِه، والمُقْبِر هُو اللهُ لأَنَّه صَيّرَه ذَا قَبْرٍ، وَأَقْبَرَه: جَعَلَ لَه قَبْرَا يُوارَى فيهِ وَيُدفَنْ. وفي الآيَةِ إشارَةٌ إلى مَشْرُوعِيَّةِ دَفْنِ الإنسانِ بَعْدَ مَوْتِه. وَقَد فَعَل قَابيلُ ذَلِك، فَقَد إحْتَارَ في أَخيهِ القَتيل حَتى بَعَثَ اللهُ غُرابًَا يَبْحَثُ فِي الأَرضِ لٍيُرِيَهُ كَيفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخيهِ. أَمَّا إحْراقُ المَيِّتَ كَما يَفْعَلُ بَعضُ الوَثَنِيين فَهو مُنافٍ لِلتَكْرِمَةِ فَضْلاَ عَمَّا فيهِ مِنَ البَشَاعَةِ. وَقَال تَعالى: وإذا القُبُورُ بُعْثِرَت (4 - الانفطار) ، بُعثِرَت وَحُرِّكَت يَوْمَ القيَامَةِ فَخَرَجَ مَنْ فِيها، وَكذلِكَ قولُه تَعالى: أَفَلا يَعلَمُ إذا بُعثِرَ مَا فِي القَبَور (9 - العاديات) . وقَولُه تَعالى: إنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسٍمِعٍ مَنْ ِفي القُبُور (22 - فاطر) ، أَي: أَنَّ اللهَ سُبحانه يَهديهِم إلى سَماعِ الحُجَّةِ والإنْقِيادِ لَها، وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُور، أَي: كَمَا لا يَنْتَفِعُ الأَمواتُ بَعْدَ مَوتِهِم وَصَيْرورَتِهِم إلى قُبُورِهِم وَهُم كُفَّار بِالهِدَايَةِ والدَّعْوَةِ إليَها كذلِكَ هَؤُلاءِ المُشْرِكونَ الذينَ كُتِبَ عَليهِم الشقَاوَةُ لا حِيلَةَ لكَ فيهِم وَلا تَسْتَطيعُ هِدَايَتَهُم. وَالمقْبَرَة: مَوْضِعُ القَبْرِ وَاحِدَةُ المَقابِر، قَالَ تَعالى: أَلهاكُم التَكاثُر حَتى زُرْتُم المَقَابِر (1 و 2 - التكاثر) ، أَي: شَغَلَكُم التَبَاهِي والَتفَاخُرُ بِكَثْرَةِ الأَمْوالِ والأَولادِ عَمَّا فُرِضَ عَلَيْكُم حَتى أَتاكُم المَوتُ. وَقولُه تَعالى لِرسولِه صلى الله عليه وسلم فِي المُنافِقِين: وَلا تَقُم عَلى قَبْرِه (84 - التوبة) ، بِعَدَمِ الصَلاةِ عَليه أَو الدُّعاءِ لَه.
القَبَس: النار، والقَبَس: الشُّعْلَة تُقْتَبَسُ مِنْ مُعْظَمِ النَّار. قَال تَعالى: إذْ قَال مُوسى لأَهْلِه إنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِنْهَا بِخَبًرٍ أَو آتيكُم بِشِهابٍ قَبَسِ لَعلَّكُم تَصْطَلون (7 - النمل) . وَالقَبَس: الجَذْوَة، وهِيَ النار التي تَأخُذُها فِي طَرَفِ عُودٍ. وَفَسّر الرَّاغِبُ الشِهابَ بِالشُّعْلَة السَّاطِعَةِ مِنَ النارِ المُوقَدَةِ وَهو تَقْريبٌ يُلحَظُ فيهِ دَلَالَةُ السُّطُوعِ والتَوَهُّجِ. وقولُه تَعالى: لَعَلِّى آتيكُم مِنها بِقَبَسٍ أو أَجِدُ عَلى النار هُدى (10 - طه) ، والآيَةُ الثَالِثَةُ والتي مَعَها فِعْلُ الإقْتِباسِ قولُه تَعالى: أُنْظُرونَا نَقْتَبِسُ مِن نُورِكُم (13 - الحديد) ، فَأَتَت الكَلِمَةُ في آياتِها