فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 831

بِمَا مَضى. قَالَ تَعالى: إنَّ في ذَلِكَ لِعْبِرَةً لأُولِي الأَبْصَارْ (44 - النور) ، وقولُه تَعالى: فَاعْتَبِروا يا أٌولِي الأَبِصارِ (2 - الحشر) ، أَي: تِدَبَّروا وانْظُرُوا واتَّعِظُوا. وَعَن حديثَ أَبي ذَر: فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسى؟ قاَل: كَانَت عِبَرًَا جَمْعُ عِبْرَة، وهي كَالمَوْعِظَةِ مِمَّا يَتَّعِظُ بِه الإنسانُ وَيَعْمَل بِه وَيَعْتَبِر لِيَسْتَدِلَّ بِه على غَيْرِه، والعِبْرَة: الإعْتِبَار بِما مَضَى، فَكَأنَّه يَعْبُرُ إلى المَاضي فَيَتَدَبَّرَ ما حَدَث، فَإنْ كانَ خَيْرًَا فَعَلَه وإنْ كانَ شَرًَّا إجْتَنَبَه. والتَّعْبيرُ: مُخْتَصُّ بِتَعبِيرِ الرُّؤْيا، وهو العَابِرُ مِنْ ظَاهِرِها إلى بَاطِنِها، عَبَر الرُّؤْيا يَعْبُرُها وَعَبَرَها: فَسَّرَها وَأَخْبَرَ بِمَا يَؤولُ إليهِ أَمْرُها، قَال تَعالى: أَفْتُوني في رُؤْيَايَ إنْ كُنْتُم لِلرُّؤْيَا تَعْبُرون (43 - يوسف) ، فَعَدَّاها بِاللامِ لِتَقْوِيةِ الفِعْل، أَي: إنْ كُنْتُم تَعْلَمُون تَعْبيرَها عِلْماَ مُسْتَمِرًَّا، مِنَ العُبورِ وهو المُجاوَزَة، واسْتِعْبَرَه إيَّاها: سَأَلَه تَعِبيرَها، فَقيلَ لِعابِرِ الرُّؤْيَا عَابِرٌ لأَنَّهُ يَتَأَمَّلُ نَاحِيَتَي الرُّؤْيَا فَيُفَكِّرَ في أَطْرافِها وَيَتَدَبَّرَ كُلَّ شيءٍ مِنها وَيَمْضي بِفِكْرِه مِن أَوَّلِ مَا رَأَى النائِمُ إلى آخِر مَا رِأى. وَعَبَر فُلان إذا مَات، فَهو عابِرٌ كَأَّنهُ عَبَرَ سبيلَ الحَياةِ. والعَرَب تَقول: الَّلهُمَّ إجْعَلْنَا مِمَّن يَعْبُرُ الدُّنْيا ولا يَعْبُرُها، أِي: مَن يَعْتَبِرُ بِها وَلا يَموتُ سَريعًا حَتى يُرْضيكَ بِالطَاعَةِ. والعَبْرَة: الدَّمْعَة، وقيل: الحُزْن. والعَبيرُ: نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ.

عَبَسَ يَعْبِسُ عُبُوسًَا: قَطَّبَ جَبِينَه وَمَا بَيِنَ عَيِنَيِه وَكَلَحَ وَجْهُه، والعابِس: الكَرِيه المُلْقَى، الجَهْمُ المُحَيَّا. وأَصْلُه مَنَ العَبْسِ وَهُوَ مَا يَعْلَقُ بِأَذْنابِ الإبِل وَأَبِعارِهَا وَقَد جَفَّتْ عَليها، وبِاعْتِبارِ اليُبْسِ والتَقَبُّضِ أُطْلِقَ عَليها عَبُوس. قال تَعالى في الوليدَ بنَ المُغيرَة: ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَر (22 - المدثر) ، قَطَّبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ لَمَّا لَمْ يَجِد في القُرآنِ مَطْعَنًَا وَضاقَت عليهَ مَذاهِبُ الحِيَل فِيما يَقولُ فيه. وفي قولِه تَعالى: عَبَسَ وَتَوَلَّى (1 - عبس) ، في هذِه الآيَةِ عِتابٌ لِرسولِ الله صلى الله عليه وسلم عِنْدَمَا كانَ يَدعو صَنادِيدَ قُريشٍ للإسْلامِ رَجاءِ أنْ يُسْلِمَ بِإسلامِهِم خَلْقٌ كَثير، فَأتَاه عبدُاللهِ بنِ أُمِّ مَكْتوم وكانَ أَعْمَى وهو لا يُدْرِكُ تَشاغُلَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم بِالقَومِ قَائِلًا: عَلِّمْني مِمَّا عَلَّمَك الله، وَكَرَّرَ ذلِكَ، فَكَرِه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قَطْعَهُ كَلامَه، فَعَبَسَ في وَجْهِهِ وإنْصَرَفَ عَنه فَنَزَلَت الآيَة، فَكانَ بَعدَ ذلِكَ يَقولُ لَهُ إذا جَاءَه: مَرْحَبًا يِمَن عَاتَبَني فِيه رَبِّي. وَيَومٌ عابِسٌ وَعَبوس: شَديدٌ، صِفَةٌ لأَصحابِ اليَومِ، أَي: يَومٌ يَعْبِسُ فيه كَقَوْلِهِم لَيْلٌ نَاِئم، أَي: يُنامُ فيه. وجاءَ قولُه تَعالى في علي بنِ أَبى طالِب وأَهْلِ بيتِه عليهِم السلام: إنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنَا يَومًَا عَبوسًَا قَمْطَريرًا (10 - الإنسان) ، أَي: عذابَ يَومٍ شَديدِ الهَوْل عَظيمِ الأَمْرِ تَعْبِسُ فِيه الوجُوه لِهَوْلِه مِنْ شِدَّتِه وَطولِ بَلائِه. وفي صِفَةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: لا عابسٍ وَلا مُفْنِدٍ، أَي: لا يُقابِلُ أَحَدًا في وَجْهِهِ ما يَكْرَه فَدَلَّ ذلِكَ على خُلُقِه العَظيم. وَعَبَّاس: إسمُ عَلَم.

العَبْقَر: مَوْضِعٌ يَزْعُم العَربُ أَنَّه مَنْ أَرضِ الجِنِّ، ثُمّ نَسَبوا إليه كُلَّ شيءٍ تَعَجَّبوا مِنْ حِذْقِه أَو جَوْدَةِ صُنْعِه وَقُوَّتِهِ فَقالوا: عَبْقَرِي، وهو وَاحِدٌ وَجَمْعٌ والأُنْثَى عَبْقَرِيَّة، ثُمَّ أتُسِعَ فِيه حَتى سُمِّيَ بِه السيدُ والكَبير، قِيلَ في عُمَر رَضِيَ الله عنه: لَمْ أَرَ عَبْقَرْيًَّا مِثْلَه. وفي الحديثِ أنَّه صلَى الله عليه وسلم كانَ يَسْجُدُ على عَبْقَرِيٍّ، وهي هذِهِ البُسُطُ التي فِيها الأَصْباغُ والنُّقُوش. وهذا عَبْقَرِيُّ قَومٍ: لِلرَّجُلِ القَوي، ثُمَّ خَاطَبَهُم اللهُ تَعالى بِمَا تَعارَفوه، فَقَالَ سُبحانه: مَتَّكِئينَ على رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسان (76 - الرحمن) ، أَي: طَنافِس وهي أَبْسِطَه لَها أَهْدابٌ رَقِيقَة، أَو هُوَ الثِيابُ المُوَشَّاةُ، أَو هِيَ الديباجُ الغُليظ. والعَبْقَرٍيُّ: الأَصْلُ الكَامِل مِنْ أَي شَيءٍ، أَو الجَليلِ الفَاخِرِ مِنَ الرِّجالِ وغَيرِهِم وَلِذَا وُصِفَ بِالحِسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت