الثَلاث مَعَ الإيناسِ والهُدَى وَالنُّور. وفي حديثِ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنه: حَتى أُورِى قَبَسًَا لِقَابِس، أَي: أُظْهِرُ نُورًا مِنَ الحَقِّ لِطَالِبِه، والقَابِسُ هُو طَالِبُ النارِ وهُو فَاعِل مِن قَبَس، وَيُقال: قَبَسْتُ مِنْ نارٍ قَبَسًَا فَأَقْبَسَنِي، أَي: أَعْطَاني مِنْهُ قَبَسًا، واقْتَبَسْتُ مِنْهُ عِلْمًَا أَيضاَ: اسْتَفَدْتُه. وأَبو قُبَيْس: جَبَلٌ في مَكة، والقَابوس: الجَميلُ الوَجْهِ الحَسَن الَّلوْنِ، وهو إسمٌ أَعْجَمْيٌّ مُعرَّب.
القَبْضُ خِلافُ البَسْطِ، قَبضَه يَقْبِضُه قَبْضًَا. والإنْقِباضُ خِلافُ الإنْبِساط، وَقَد إنْقَبَضَ وَتَقَبَّضَ، وانْقَبَضَ الشيءُ: صَارَ مَقْبُوضًَا، وفِي أسماءِ اللهِ الحُسْنَى: القابِض، هُوَ الذي يُمْسِكُ الرِّزْقَ ونَحْوِه مِنَ الأشْياءِ عَن العِبادِ بِلُطْفِه وحِكْمَتِه، يَسْلُبُ تارةً وَيُعْطِي تَارة، أَو يَسْلُبُ قَومًا وَيُعْطِي آخَرِين، أَو يُميتُ وَيُحْيي، وَيَقْبِضُ الأَرواحَ عِنْدَ المَمَات. وَقُبِضَ المَريضُ إذا تُوفِّيَ أَو أشْرَفَ عَلى المَوْتِ. ويُقال: الخيرُ يَبْسُطُه والشَرُّ يَقْبِضُه، قَال صَلى الله عليه وسلم: فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي يَقْبِضُنِي مَا قَبَضَها، أَي: أكْرَه ما تَكْرَه. والتقبُّضُ: التَشَنُّج. ويُقال: قَبَضْتُ مالي قَبْضًَا، والإنْقِبَاضُ أَصْلُه فِي جَناحِ الطائِر. قَالَ تَعالى: أَوَ لَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوقَهُم صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ (19 - الملك) ، أَي: يَضْمُمْنَ أجْنِحَتَهُنَّ \إذا ضَرَبْنَ بِها جُنُوبَهُنَّ حِينًَا فَحينًا للاسْتِظْهَارِ بِها عَلى التَحَرُّكِ والطَيَران. والقَبْضُ: جَمْعُ الكَفِّ عَلى الشيءِ، والقَبْضَةُ: ما أَخَذْتَ بِجُمْعِ كَفِّكَ كُلِّه. قَالَ تَعالى في قِصَّةِ السامِرِيِّ وقَد وَبَّخَه مُوسى عَليهِ السلام: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أثَرِ الرَّسُولِ (96 - طه) ، أَرادَ مِنْ تُرابٍ حافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ عليهِ السلام. وَصَارَ الشيءُ فِي قَبْضِيِ وَقَبْضَتِي، أَي: في مُلْكِي. قَال عَزَّ وَجَل: والأرْضُ جَميعًا قَبْضَتُه يومَ القِيامَةِ (67 - الزمر) ، أَي: الأَرضُ مَجموعَةٌ مَقْبُوضَةٌ لَه يومَ القِيامَةِ، وخُصَّ بَالذِّكْرِ وإنْ كانَت قُدْرَتُه شامِلَةَ الدَّارِ الدُنيا أيْضًا، وَهذا بَيانٌ لِعَظيمِ قُدْرَةِ اللهِ تَعالى. وفي قَولِه تَعالى: وَيَقْبِضُون أيْدِيَهُم (67 - التوبة) ، أَي: عَن الإنْفاقِ في طَاعَةِ اللهِ وَمَرْضَاتِه، كِنايَةً عَن الشُّحِّ والبُخْلِ، كَمَا أَنَّ بَسْطَها كِنايَةً عَن الجُودِ والكَلامِ. وقَولُه تَعالى: وقَبَضْناهُ إلَيْنَا قَبْضًَا يَسيرًا (46 - الفرقان) ، أَي: أَزَلْنَا الظِلَّ يَسيرًا يَسيرًَا لا دُفْعَةً وَاحِدَةً حَسْبَ إزْدِيادِ إرْتِفاعِ الشَّمْسِ. وفِي حديثِ رَسولِ الله صَلى اللهُ عليهِ وَسَلَّم وَما سَيَكونُ مِنْ أَمْرِ المُسْتَقْبَلِ: يَكونُ القَابِضُ فِيه عَلى دينِه كَالقَابِضِ عَلى الجَمْرِ. ومِقْبَضُ السِّكِينِ وَالقَوْسِ والسَّيْفِ: مَا قَبِضْتَ عَليهِ مِنْها بِجُمْعِ الكَفِّ. وفي حديثِ بِلالٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ والتَمْر: فَجَعَلَ يَجيءُ بِهِ قُبَضًَا قُبَضًَا.
قَبْل نًقيضٌ بَعد، قَالَ تَعالى: لِله الأمْرُ مِن قَبلٌ وَمِن بَعدُ (4 - الروم) ، وَتُسْتَعْمَلُ الكَلِمَةُ فِي الزَّمان، قَال تَعالى: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاء اللهِ مِنْ قَبْل (91 - البقرة) ، وَقَالَ تَعالى: ما أَصابَ مِنْ مُصيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُم إلا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا (22 - الحديد) ، وَتُسْتَعْمَل فِي التَرْتيبِ الصِناعِي، قَالَ تَعالى: قَبْلَ طُلوعِ الشَمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها (130 - طه) ، وَقَولُه تَعالى: قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ هَذا (39 - النمل) ، فَكُلٌ: إشارَةٍ إلى التَقَدُّم الزَّمانِي. وقَالَ تَعالى: وإنْ كَانوا مِنْ قَبْلِ أنْ يُنَزَّلَ عليهِم مِنْ قَبْلِه لَمُبْلِسين (49 - الروم) ، قيلَ تَكْرِيرُ (قبل) أَنَّه عَلى التَوْكيدِ. وقيلَ (قبل) الأُولى لَلتَنْزِيل و (قبل) الثَانِيَة لِلمَطَر. والقُبلُ مِنْ كُلِّ شيءٍ نَقيضُ الدُبُر وَجَمْعُه: أقْبال. وفي قِصَّةِ يُوسُف عَلَيهِ السلام قَولُه تَعالى: إنْ كانَ قَميصُه قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَت وهُو مِنَ الكاذِبين (26 - يوسف) . والقابِلَة: الَّليْلَةُ المُقْبِلَة، وعامٌ قابِل: مُقبِل. قالَ صلى الله عليه وسلم: لَئِنْ عِشْتُ إلى قابِل لأَصُومَنَّ عَاشُوراء. والقُبل: إقبالُكَ عَلى الإنسانٍ كأنَّكَ لا تُريدُ غَيْرَه، تَقْصِدُه وَتَتَوَجَّه نَحوه، قال تَعالى: وأقْبَلَ بَعضُهُم عَلى بَعضٍ يَتَساءَلُون (27 - الصافات) . وقَولُه تَعالى: وَأَقبلوا عليهِم مَاذا تَفْقِدون