السِنُّ: واحِدُ الأَسْنان، السِنُّ: الضِرْسُ- مُؤَنَّث- قال تَعالى: وَكَتَبنا عَلَيْهِم فيها أَنَّ النَّفسَ بِالنَّفسِ إِلى قَولِه تَعالى: والسِن بِالسِنِّ (45 - المائدة) ، وفي هذا تَوبيخٌ لِليهود لأَنَّهم خالَفوا أَحكامَ التوراةِ. وَفِي الحَديثِ: إِذا سافَرتُم في الخَصْبِ فَأَعْطوا الرَّكْبَ أَسِنَّتها. يُقال لِما تأكُلُه الإِبِلُ وَتَرْعاه: سَنٌّ. وجمع سِنْ: أَسْنان، وَجَمْعُ الجَمْعِ: أَسِنَّة. قال أَبو سَعيد: الأَسِنَّةُ جَمْعُ السِّنان لا الأَسْنان. وَرُوِيَ عَن الفَرَّاءِ أَنَّ السَنّ: الأَكْلُ الشَديد. وَيُعبَّر بِالسِنِّ عَن العُمرِ، وَأَسَنَّ الرَّجُلُ: كَبُر فَهو مُسِن. والَسَنُّ: مصدر سَنّ الحديدَ سَنًَّا. وَسُنَّةُ اللهِ تَبارَكَ وَتَعالى: أَحْكامُه وَأَمْرُه وَنَهْيُه سَنّها اللهُ لِلنَّاسِ، وَسُنَّةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: طَرِيقَتُه التي كانَ يَتَحَرَّاها. قَال تَعالى: وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا (62 - الأحزاب) ، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَحْوِيلًا (43 - فاطر) . وَسَنَّ الله سُنة أَي: بَيَّن طَرِيقًَا قَويمًَا. وَقَالَ تَعالى: سُنَّةَ اللهِ في الذينَ خَلَوْا مِنْ قَبلُ (38 الأحزاب) ، أَي: سَنَّ اللهُ ذلِكَ في الذين نَافَقوا الأَنْبِيَاءَ وَأَرْجَفوا بِهِم أَنْ يُقْتَلوا. وَالسُنَّةُ: السيرَةٌ حَسَنةً كانَت أَو قَبيحَةً، وَقولُه تَعالى: قد خَلَت سُنَنٌ مِن قَبلِكُم (137 - آل عمران) ، هِيَ وقائِعُ في الأُممِ السابِقَةِ. وَقَوْلُه تَعالى: فَقَد مَضَت سُنَّةُ الأَوَّلين (38 - الأنفال) ، أَي: عَادَة اللهِ سُبحَانَه في المُكَذِّبين لِرُسُلِه. وَفِي قَوْلِه تَعالى: فَهَل يَنتَظِرونَ إِلا سُنَّةَ الأَوَّلِين (43 - فاطر) ، وقَوْلُه تَعالى: سُنَّةَ الله التي قَد خَلَت في عِبادِه (85 - غافر) ، قالَ الزَجَّاج: أَنَّهُم عَايَنوا العَذابَ فَطَلبَ المُشركون بِأَنْ قَالوا: الَّلهُمَّ إنْ كانَ هذا هو الحقُّ من عِندكَ فأمطِر علينا حِجارَةٍ من السماء. وفي الحديثِ: مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنةً فَلَه أَجْرُها وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِها، وَمَن سَنَّ سُنةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُها وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِها. وإِذا أُطلِقَت السُنَّةُ في الشرع فَإِنَّما يُرادُ بِها ما أَمَر بِهِ النَبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَنَهى عَنْهُ ونَدَب إِليه قَوْلًا وَعَمَلًا مِمَّا لَمْ يَنْطِق بِهِ الكِتابُ العِزيزُ، وَلِهذا يُقال في أَدِلَّةِ الشَّرْعِ: الكتابُ والسُنَّة أَي: القُرآنُ وَالحَديثُ. وَيُقالُ فُلانٌ مِنْ أَهْلِ السُنَّةِ معناه مِنْ أَهْلِ الطَريقَةِ المُستَقيمةِ الَمَحْمُودَةِ، وهي مَأخُوذَةٌ مِن السَّنَن أَي: الطَريق، وَهُوَ طَريقٌ سَنَّهُ أَوائِلُ النَّاسِ فَصَاروا مَسْلَكًَا لِمَن بَعْدَهُم. وَقَوْلُه تَعالى: وَلَقَد خَلَقْنا الإِنْسانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنون (26 - الحجر) ، أَي: أَنَّ الصَلْصَالَ وهو التُّرابُ اليابِس مِن حَمَأٍ وَهو الطين، وَالمَسنون: الأَمْلَس. وَرُوِيَ عَن إبْنِ عَبَّاس أَنَّهُ قَال: هو التُرابُ الرَّطِب. وعَن إبنِ عَباس وَمجُاهِد أَنَّ الحَمَأَ المَسنونَ هُوَ المُنِتنُ وإنَّما يَتَغَيّر إذا أَقامَ بِغَيْرِ مَاءٍ جارٍ، وَقِيلَ المُرادُ بِالمَسنونِ هُنا: المَصبوب. وسَنَّت العينُ الدمعَ تَسُنُّه سّنًَّا: صَبَّتْهُ.
السَّنَة من الزَّمَن: واحِدةُ السِنين أَو السَنَوات، قَالَ تَعالى: في يومٍ كان ِمقدارُه خَمسينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4 - المعارج) بِصِيغَةِ المُفْرَد، وَقَولهُ تَعالى: وَلَبِثوا في كَهْفِهِم ثَلاثمائةٍ سِنينَ (25 - الكهف) بِصيغَةِ الجَمْعِ، قَالَ الأَخْفَش: أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ ثَلاث وَمِنَ المائَةِ، أَي: لَبِثوا ثلاثمائَةٍ مِنَ السِنين، فَهِيَ نَصب. وَأَصْلُ السنةِ: سَنْهَة بِوزن جَبْهِة، سنَهَت النَّخْلَةُ وَتَسَنَّهَت إِذا أَتى عَلَيْها السِّنون. قَالَ تَعالى: وَأنْظُر إِلى طَعَامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنّه (295 - البقرة) ، أَي: لَم يَتَغَيّر بِمرورِ السِنين عَلَيْه. وَفِي القَاموس، التسَسُّنه: الَتَكرُّج، وَخُبزٌ مُتسَنِّه: مُتَكَرِّج، مِن قولِهم تَكَرّجَ إِذا فَسَد وَعَلَتهُ الخُضْرَة. والسَّنَة: الأَزْمةُ والجَدْب، قَال تَعالى: وَلَقَد أَخَذْنا آلَ فِرعونَ بِالسِنينَ (130 - الأعراف) ، أَي: بِالقُحوطِ. وَيُقال هذه بِلادُ سِنين أَي: جَدْب، وَفِي حَديثِ الدُّعاءِ عَلى قُرَيْشٍ: الَّلهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِم بِسنينَ كَسِنِيِّ يُوسُف، هِيَ التي ذَكَرها الله تَعالى في كِتابِه الكريم: ثُمَّ يَأْتي مِن بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ (48 - يوسف) ، أَي: سَبْعُ سِنينَ فِيها قَحْطٌ وَجَدْب. وَفي حَديثِ حَلِيمَة السَّعدِية: خَرَجنا نَلْتَمِسُ الرُّضَعاء بمكة في سَنَةٍ سَنْهَاء، أَي: لا نَبَاتَ فيها ولا مَطَر، وَهِيَ لَفْظَةٌ مَبنِيَّةٌ مِنَ السَّنَة، كَمَا يُقال: لَيْلَةٌ لَيْلاء. وَقَوْلٌه تَعالى: لا تَأْخُذُه سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ