فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 831

4 -وَعَن الأَقْرَبِ فَيُقابَلُ بِالأَقْصى في قَولِهِ تَعالى: إذْ أَنْتُم بِالعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالعُدْوَةِ القُصْوَى (42 - الأنفال) .

دَنَا مِنَ الشيءِ دُنوًّا ودَناوَةً: قَرُب، وَبَيْنَهُما دَناوة، أَي: قَرابَة، وَفِي الحَديثِ: إِذا أَكلتُم فَسُّموا بالله ودَنُّوا، أَي: كُلوا مِمَّا يليكُم وَما قَرُبَ مِنْكُم. وَأَمَّا الخَسِيسُ فَاللغةُ فيهِ (دَنِئ) مِنْ قَومٍ أَدنِياء، وَفي حديثِ الحُديبية: عَلامَ نُعْطي الدَّنِيَّةَ في دِينِنَا، أَي: الخُصلةَ المَذمومَة بِتقديمِ تَنَازُلاتٍ لا يَسْتَحِقُّها المُشرِكون، وقَوْلُه تَعالى: إنَّ رَبَّكَ يعلمُ أنَّك تقومُ أَدْنَى مِنْ ثُلثَي الَّليلِ (20 - المزمل) ، أَي: زَمَنًَا أَقَلَّ مِنْهُما بِيَسير، (أَفْعَلُ) تَفْضيل مِنْ دَنا إذا قَرُب، واستُعمِلَ في القِلَّةِ مَجَازًَا لِلزُومِها لِلقُرْبِ لأَنَّ المَسافةَ بَيْنَ الشَّيئينِ إذا دَنَت قَلَّ ما بَينَهُما مِنَ الأَحْيازِ، ومُؤَنَّثْ الأَدْنى: الدُنْيَا، وَقَد وَرَدَتْ في العَديدٍ مِنَ الآيات. وقولُه تعالى: ذَلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ (108 - المائدة) ، أَي: أَقْرَب لِنُفُوسِهِم أَنْ تَتَحَرَّى العَدالَةِ في إِقامَةِ الشَّهادَةِ، وعلى ذلِكَ قولُه تَعالى: ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ (51 - الأحزاب) ، وقَولُه تَعالى: لَعَلَّكُم تَتَفَكَّرونَ في الدُّنْيَا والآخِرَة (220 - البقرة) ، مُتَناوِلٌ لِلأَحوالِ التي في النَشْأَةِ الأُولى، وما يَكونُ في النَشْأَةِ الآخِرَة، ويُقال: دانَيْتُ مِنَ الأَمْرَيْن، وأَدْنَيْتُ أَحَدَهُما مِنَ الآخر. وتَدَنّى فُلان، أَي: دَنا قليلا، وَتَدانَوا: دَنَا بَعٍضُهُم مِن بِعْض، وَقَولُه عَزَّ وَجَلَّ: ولَنُذيقَنَّهُم مِنَ العَذابِ الأَدْنى دونَ العَذابِ الأَكْبِر (21 - السجدة) ، قال الزجاج: كُلُّ ما يُعذِّبه في الدنيا فهو الأَدنى، والعذابُ الأَكبر عَذابُ الآخِرِة. وقولُه تعالى: يُدْنين عليِهِنَّ مِن جَلالِيبِهِنَّ (59 - الاحزاب) ، يُسْدِلْنَ الجَلابيبَ عليهِنَّ حتى يَسْترْنَ أجْسَامَهُنَّ، والإدناء: التقريب، ولِتَضَمُّنِهِ معنى السَّتْر عُدِّي ب (على) . والدّنِيُّ من الرجال الساقِطُ الضَّعيفُ الذي إذا آواه الليلُ لم يَبْرَحْ ضَعْفًا، والجَمعُ أَدْنِيَاء، و (دانيا) نبيٌ مِنْ بِني إسْرائِيل ويُقال له (دانيال) . وأَدْنَت الفَرَس: دَنَا نَتَاجُها.

الدّهر: الأَمَدْ المَمْدود، وقيلَ أَلْفُ سنة، وقيلَ مُدَّةُ العالم كله، والجمع: أَدْهُر ودُهور، وقيل الدَّهر: الأَبَد، قال صلى الله عليه وسلّم: لا تَسُبُّوا الدَّهَر، فإنَّ اللهَ هو الدَّهرُ، فَمَعنَاه: ماأَصَابَكَ مِنَ الدَّهْرِ فَاللهُ فاعِلُه وَلَيْسَ الدَّهْر، فإذا شَتَمْتَ بِه الدهرَ فكأنَّكَ أَرَدتَ بهَ اللهَ، وَكانوا يَنسِبونَ الأَفْعَالَ إلى الدَّهْرِ لا إلى اللهِ تَعالى، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَقالوا مَا هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنيا نَموتُ ونَحْيَا وَمَا يُهلِكُنا إلاّ الدّهرُ (24 - الجاثية) ، وَهُوَ رَأىُ المَلاحِدةِ في كُلِّ عَصْرٍ وَأَوان، يُنكِرون فِعْلَ اللهِ عز وجل ويَنسِبُونَ الخَلْقَ والإمَاتةَ إلى الدَّهرِ وإلى الطبيعةِ، وَمَا إِلى ما هُنالِكَ، وَإنَّما يُريدونَ بِذلِكَ الهَرَبَ مِنَ التَّكاليفِ الشَّرعِيةِ وَهُم في حَقيقةِ ذَوَاتِهم في حَيْرَةٍ وشَكٍّ واضْطِرابٍ. وَقَولُه تَعالى: هَلْ أَتى عَلى الإنْسِانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شيئًا مَذكُورًا (1 - الانسان) ، أَي: وقتٌ مِنَ الزَّمنِ، والدهرُ خِلافَ الزَمانِ، فإنَّ الزَمانَ يَقَعُ على المٌدَّةِ القَليلةِ والكَثيرَة. والمُرادُ بِالإِنسانِ: الجِنْس، وَبِالحينِ: مُدةُ الحَمل. ورجلٌ دَهرِي: مُلحِد لا يُؤمِنُ بِالآخِرة. ودَهَرَهُم أمرٌ: نَزَلَ بِهم مَكْروُه، وتَدَهوَرَ الليلُ: أَدْبَر.

الدّهْق: شِدَّةُ الضَغْطِ، والدّهق أيْضًَا مُتابَعَةُ الشَدِّ، ودَهق الماءُ وأدْهَقَه: أَفْرَغَه إفْراغًَا شَديدًا، ودَهَقَ الحَوْضَ وَأَدْهَقَه: مَلأَه، وَفي حَديثِ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه: نُطْفَةً دِهَاقًَا وَعَلَقةً مُحاقًا، أي: نُطْفَةٌ قَدْ أُفرِغَت إفْراغًَا شَديدًا، وهو مِنَ الأضداد. وأَدْهَقَ الكَأسَ إلى أَصبارها: مَلأَها إِلى أَعَالِيهَا، وَكأسٌ دِهاق: مُمتلِئَه مُتْرَعَة. فِي قَولِهِ تَعالى: وَكَأْسًَا دِهَاقَا (34 - النبأ) ، قيلَ: مَلأَى، وقيلَ: مُتَتابِعَة على شَارِبيها، وقيلَ: صافية. والدَّهَق -بالتحريك- ضَرْبٌ مِنَ العَذاب، ودَهقتُ الشيءَ: كَسَرْتُه وَقَطَّعْتُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت