صلاتهم ساهون) إمَّا عَن وَقْتِها الأَوَّل فَيُؤخِّرونَها إلى آخِره دائِمًَا أَو غالِبًَا، وإمَّا عَن أَدائِهَا بِأَرْكانِهَا وَشُروطِها عَلى الوَجْهِ المَأْمُورِ بِها، وإمَّا عَنْ الخَشَوعِ فِيها والتَدَبُّرِ لِمعانِيها، فَاللَّفْظُ يَشمَلُ ذلَكَ كُلَّه، وقيلَ هُم المُنافِقُون يُراؤونَ الناسَ بِصلاتَهَم. وقولُه تَعالى: فَأزَلَّهُما الشيطانُ عَنْهَا (36 - البقرة) ، صَرَفَهُما عَمَّا كَانَا عَليهِ مَنَ الطَاعَةِ إلى المَعْصِيَة. وَ (عَن) جَاءَت في القُرآنِ الكَريمِ بِمَعانٍ عِدَّة مِنها:
1 -لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًَا عَنْ طَبَق (19 - الانشقاق) ، بمعنى بعد.
2 -فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفسِه (38 - محمد) ، بِمعنى الإستعلاء.
3 -وَما نَحنُ بَتارِكِي آلِهتِنا عَن قَولِك (52 - هود) ، بمعنى التعليل.
4 -وًهُوَ الذي يَقبلُ التوبَةَ عَن عِباده (25 - الشورى) ، بمعنى من.
5 -وَما يَنْطِقُ عَن الهَوى (3 - النجم) ، بمعنى الباء.
6 -وَاتَّقُوا يَومًا لا تَجْزي نَفسٌ عَن نفسٍ شيئًَا (48 - البقرة) ، بمعنى البدل.
العَهْدُ: الحِفاظُ ورِعَايَةُ الحُرْمَة. وَفي الحديثِ أنَّ عَجوزًِا دَخَلَت عَلى النَبيِّ صَلى الله عليه وسلم فَسَأَلَ بِها وأحْفَى وقَال إنَّها كانَت تَأْتينا أَيام خديجة وَإنَّ حُسْنَ العَهدِ مِنَ الإيمان، وفي حديثٍ: وإنَّ كَرَمَ العَهْدِ مِنَ الإيمان. والعَهْد: الأمان، قَالَ تَعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَالِمين (124 - البقرة) ، وقولُه عزَّ وَجَلَّ: فَأَتِمُّوا إلَيْهِم عَهْدَهُم الى مُدَّتِهِم (4 - التوبة) . والعَهْدُ كَلُّ مَا عُوهِدَ اللهُ عَليه، وَكُلُّ مَا أمَرَ اللهُ بِه وَمَا نَهى عَنه. وَفِي حديثِ الدُّعاء: وَإنَّا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْت، أي: مُتَمَسِّكٌ بِمَا عَهِدْتُهُ مِنْ أمْرِكَ وَنَهْيِكَ قَدْرَ الوُسْعِ والطاقة. وَعَهِدَ إلىَّ في كَذا: أَوْصانِي، وَمِنْهُ قولُه تَعالى: أَلَم أَعْهَد إليْكُم يَا بَني آدَمَ (60 - يس) ، يَعنِي الوَصِيَّةَ والأمْر. وَكذلِكَ في الآيَتَيْنِ التَالِيَتَيْن يَتَبَيَّنُ أَنَّهُما تَحْمِلانِ مَعنى التَكْليفِ وَهُمُا قولُه تَعالى: وَلَقَد عَهِدْنَا إلى آدَم مِن قَبلُ فَنَسِيَ (115 - طه) ، وَقَولُه تَعالى: وَعَهِدْنَا إلى إبراهيمَ وإسْماعيلَ أنْ طَهِّرَا بِيَتِيَ (125 - ا لبقرة) . والعَهْدُ المُوَثَّق وَاليَمينُ يَحْلِفُ بِهِمَا الرَّجُل، وَمِنه قولُه تَعالى: وَأوْفُوا بِالعَهْدِ إذا عَاهَدْتُم (91 - النحل) ، وقولُه تَعالى: وَمَا وَجَدْنا لأَكْثَرِهِم مِن عَهْدٍ (102 - الأعراف) ، أي: مِنْ وَفاء. والعَهدُ: الزَّمان، عَلى لِسان موسى عليه السلام إذ وَبَّخَ قومَه بَعدَ رُجوعِه أليْهِم وَهُم يَعْكُفُونَ عَلى عِبادَةِ العِجْلِ يَقُول تَعالى: أَفَطالَ عليكُم العَهْدُ أمْ أَرَدْتُم أنْ يَحِلَّ عليكُم غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُم (86 - طه) ، أي فِي إنْتِظَارِ مَا وَعَدَهُم اللهُ وَنِسيانِ مَا سَلَف مِنْ نِعَمِه، وأَم بِمَعنى بَل. وأكْثَر مَا يَكون نَقْضُ العَهْدِ مِنَ المُشْرِكينَ والكَافِرين. قَال تَعالى: كَيْفَ يَكونُ لِلمُشْرِكينَ عَهْدٌ عِندَ الله (7 - التوبة) . وفِي بَني قٌرَيْظَة مِن يَهودِ المَدينةِ نَزَلَ قولُه تَعالى: الذينَ عَاهَدْتَ مِنْهُم ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُم في كُلِّ مَرةٍ وَهُم لا يَتَقُون (56 - الأنفال) . وفِي المَنافِقين نَزَلَ قولُه تَعالى: ومِنْهُم مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِن أَتانَا مِنْ فَضْلِه لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَالِحين (75 - التوبة) ، وَقَد نَزَلَت في ثَعْلَبَة بنِ حَاطِب. والوَفَاءُ بِالعَهْدِ مَعَ اللهِ أوْ مَعَ الناسِ مِنْ سِماتِ المُؤمِنين، قَال تَعالى: الذينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ الله وَلا يَنْقُضُونَ المِيثاق (20 - الرعد) ، وقَولُه تَعالى: مِنَ المُؤمِنين رِجالٌ صَدَقوا مَا عَاهَدوا اللهَ عليهِ (23 - الأحزاب) . أمَّا في قولِه تَعالى: وَلا تَشْتَروا بِعَهْدِ اللهِ ثَمَنًا قَليلًا (95 - النحل) ، فَمَعْناه لا تَنْقُضُوا عُهُودَكُم مُقابِلَ عَرَضٍ مِنَ الدنيا قَليل. وَقَد سُمِّيَ اليهودُ والنصارى (أهْلُ العَهدِ) لِلذِمَّةِ التي أُعْطُوها والعُهْدَةُ المُشِتِرِطَةُ عَليهِم، والمُعَاهَد: الذِمِّي، وأَهْلُ العَهْدِ: أهْلُ الذِمَّة، فَإنْ أسْلَموا سَقَطَ عَنهُم إسمُ العَهد. وَيُقال: مَتى عَهْدُكَ بِفُلان، أي مَتى رُؤْيَتَك لَه. والمٌتَعَهِد: الحَافِظ عَلى العهد، وَتَعَهَّدَ الشيءَ: تَفَقَّدَه وأحْدَثَ العَهْدَ بِه، والتَعاهُد يَكونُ بَيْنَ طَرَفَيْن.