فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 831

الضِّدان: الشَيْئانِ الَّلذانِ تَحْتَ جِنْسٍ واحِد، وَيُنافِي كُلُّ واحدٍ مِنْهُما الآخَر في أَوْصافِه الخَاصَّة وَبَيْنَهُما أَبْعَدُ البُعدِ كَالسوادِ والبَيَاض، والشَرِّ والخَيْرِ، ومَا لَمْ يَكونَا تَحْتَ جِنْسٍ واحِد لا يُقالُ لُهُمَا ضَدَّان كَالحَلاوَةِ والحَرَكَةِ. وقيلَ: اللهُ تَعالى لا نِدَّ لَهُ ولا ضِد، لأَنَّ النِدَّ هو الإشْتِراكُ في الجوهَر، والضِدُّ هو أَنْ يَعْتَقِبَ الشَّيْئَانِ المُتَنَافِيَان على جِنْسٍ واحِد، واللهُ تَعالى مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يَكونَ جَوْهَرًا، فَإذَن لا ضِدَّ لَه ولا نِدَّ، والضِدُّ كُلُّ شيءٍ ضَادَّ شَيْئًَا لِيُخَالِفَه، فَالحياةُ ضِدُّ المَوْتِ. وضِدُّ الشيءِ: خِلافُه، والجَمْعِ: أَضداد. والقَومُ على ضدًّ واحِدٍ إذا إجْتَمَعُوا عليه فِي الخُصًومَةِ. قالَ تَعالى: وَيَكونُونَ عَليْهِم ضِدًَّا (82 - مريم) ، أَي: يَكونون عليهِم عَوْنًَا، أَي: أَعْداءً مُخَالِفين لَهُم، يَعني الأصْنَامَ التي عَبَدَها الكُفَّار تَكونُ أَعوانًَا على مَن عَبَدَها يومَ القِيامَة. قالَ الأَخُفَش: الضِدُّ يَكونُ واحِدًَا وجَمَاعَةً. وضَادَّكَ فُلان إذا خَالَفَكَ فَهْوُ ضِدُّكَ وضَديدُكَ، ونِدُّ الشيءِ: مِثْلُه، وضِدُّه: خِلافُه.

الضَّرْبُ: إيقاعُ شيءٍ على شيء، وَضَربَ بِيدِه إلى كذا: أَهْوى، وَالمِضْرَبُ ما ضُرِبَ بِه، ولِتَصَوُّرِ إختِلافِ الضَرْبِ خُولِفَ بَيْنَ تَفَاسيرِهَا كَضَرْبِ الشيءِ بِاليدِ في قولِه تَعالى: فَراغَ عليهِم ضَرْبًَا بِاليَمين (93 - الصافات) ، وقَالَ بَاليَمينٍ لأنَّها أَشَدُّ وَأْنْكَى، أَوالضَّرْبِ بِالعَصَا، قَالَ تَعالى لِموسى عليهِ السلام: أَنْ إضْرِبْ بِعصاكِ الحَجَرَ (160 - الأعراف) ، فَانْفَجَرَ مِنْ الحَجَرِ إِثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًَا بِعَدَدِ أَسْباطِ بَني إِسرائيل، وَقَوْلُه تَعالى: فَاضْرِبْ لَهُم طَريقًَا فِي البَحْرِ (77 - طه) ، ضَرَبَ البَحْرَ بِعَصاه فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالجَبَلِ العَظيم. أَو الضَرْبِ بِالسيفِ، قالَ تَعالى: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْناقِ وإضْرِبوا مِنْهُم كُلَّ بَنَان (12 - الأنفال) ، وَالضَّرْبُ بِالقِداح في المَيْسِر. وَضَرَبَ عَلى يَدِه: أَمْسَكَ، وَضَرَبَ على يَدِه: كَفَّهُ عَن الشَيءِ، وَضَرَبَ على يَدِ فُلان إذا حِجِر عِليه، وفي الحديثِ: فَإن ضَرَبوا عَلى يَدِه نَجَا وَنَجَوا. وضَرْبُ الأرضِ بِالمَطَرِ، وضَرْبُ الدَّراهِم، إعتِبَارًَا بِضَرْبِ المْطْرَقَة، وقيلَ لَهُ: الطَّبْعُ اعتِبَارًَا بِتَأْثيرِ السِّمَةِ فيه، وبِذَلِكَ شُبِّه بِالسَجِيَّةِ، وقيلَ لَها: الضريبَةُ والطَّبْعُ، يُقال: فُلانٌ كُريمُ الضَّريبةِ أو لَئيمُ الضَّريبَةِ. والضَّريبَةُ: واحِدَةُ الضَّرائبِ التي تُؤْخَذُ في الأَرصادِ والخراج، وَالجِزْيَةُ وَنَحوها، وَمنْهُ ضَريبَةُ العَبدِ وَهِيَ غَلَّتُه. والضَّرْبُ في الأَرْضِ: الذهابُ فيها وَضَرْبِها بِالأَرْجُلَ كِنايَةً عَن الحَرَكةِ والإنْتِقَال لِلتِجَارَةِ أَوْ الغَزْوِ أَوابْتِغاءِ الرِّزْقِ أَو العِلْمِ أَوْ الحَجِّ وخِلافِه، قَال تَعالى: وإذا ضَرَبْتُم في الأَرضِ فَلَيْسَ عليكُم جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَلاةِ (101 - النساء) ، وَقَصْرُ الصلاةِ فِي السَّفَرِ رُخْصَةٌ مِنَ اللهٍ تَعالى لِعِبادِه لِمَا يُلاقُونَه مِنْ مَشَقَّةِ في سَفَرِهِم. وفِي الحديثِ: لا تُضرَبُ أَكبادُ الإبِل إلا إلى ثَلاثَةِ مَساجِد، أَي: لا يُرْكَبُ ولا يُسارُ عليهِم. وَقيلَ الضَّرْبُ هُنا: الإسْراعُ في السَّيْرِ. وقولُه تَعالى: ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ ليُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ (31 - النور) ، أي: تَضْرِبُ بِرِجْلِها الأَرضَ فَيَسْمَعُ الرجُلُ طَنينَ ما في رِجْلِها مِنْ زِينَةٍ، أَي: الخُلْخَال. وضَرَبَ عنْهُ الذِّكْرَ وأَضْرَبَ عَنْه: صَرَفَه وأَعرَضَ عنه. قال تعالى: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُم الذِّكْرَ صَفْحًَا أَنْ كُنْتُم قَوْمًَا مُسْرِفين (5 - الزخرف) ، أَي: نُهْمِلُكُم فَلا نُعرِّفُكُم ما يَجِبُ عليكُم لأَنَّكُم أَسْرَفْتُم، والأَصْلُ في قولِه: (ضَرَبْتُ عَنْكُم الذِّكْرَ) أَنَّ الراكِبَ إذا رَكِبَ دابَّةً فَأرادَ أَنْ يَصْرِفَها عَنْ جِهَتِهَا ضَرَبَها بِعَصاه لِيَعْدِلَها عَن الجِهَةِ التي يُريدُها، فَوَضَعَ الضَّرْبَ مَوْضِعَ الصَّرْفِ والعَدْلِ. وقيلَ اَفَنَضْرِبُ عَنْكُم الذِّكْرَ، أَي: أَفَنَضْرِبُ القرآنَ عنكُم ولا نَدْعوكُم إلى الإيمانِ صَفْحًَا، أَي: مُعرِضينَ عَنْكُم، وهَذا تَقريعٌ لَهُم وإيجابٌ للحُجَّةِ عليهِم وإنْ كانَ لَفْظُه لَفْظَ إستِفْهام. وَأَضْرَبَ عَن الشيءِ كَفَّ عَنْهُ وَأَعْرَضَ. والإضْرابُ والمُضْرِبُ: المُقيمُ في البَيتِ، وَمِنه قِيل: أَضْرَبوا عَن العَمَلِ، أَي: تَوَقَّفُوا. وَهذهِ الأَشياءُ على ضَرْبٍ وَاحِدٍ، أَيْ: على مِثال، وَضرْبُ المَثَلِ هو مِن ضَرْبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت