أَي: أَنَّ صُلحَها على تَرْكِ بعضِ حَقِّها لِلزَوْج وقَبولِ الزوجِ ذلك خيرٌ مِن الُمفَارَقَة بِالكُلِّية، ويُقال: تَشاحَّ الخَصْمانِ في الجَدَلِ. وفي الحَديثِ: بَريءَ مِنَ الشُحِّ مَن أَدّى الزكاةَ، وقَرى الضَّيفَ، وَأَعطي في النَّائِبَة.
قالوا في الشَّحْمِ، الأَزْهَريُّ: البَطَر، إبنُ سَيِّدَه: جَوْهَرُ السَّمْنِ. وَشَحَمَت النَّاقَةُ شُحُومًا: سَمِنَت بِعْدَ هُزالٍ. شَحمَةُ الأُذُن: مُعَلَّق القِرط لِتَصوُّرِه بِصورَةِ الشَّحم، وَأَشْحَمَ الرَّجُلُ فهو مُشحِمٌ: كَثُرَ عٍنْدَه الشحمُ. قالَ تَعالى فيما حَرَّمَه عَلى اليَهود: حَرَّمنا عليهم شُحُومَهُما إِلاَّ ما حَمَلَت ظُهُورُهُما أَو الحَوايَا أَو ما إخْتَلَطَ بِعَظْمِ (146 - الأنعام) ، وذلك تَوَسُّعًا في التَّحريمِ عليهم بِسَبَبَ بَغيِهِم وإفترائِهِم.
الشَّحن: مِلؤكَ السفينةَ أَو وَسيلةَ الَّنقلِ وَإِتْمامُك جِهازَهَا كُلَّه، وفي قوله تَعالى: وَآيةً لهُم أنَّا حَمَلنَا ذّرِّيَتهُم في الفُلكِ المَشحون (41 - يس) ، أَي: السَّفينةِ المَمْلوءَةِ مِن الأَمتِعَةِ وَالحيواناتِ التي أَمَر الله تَعالى نُوحًا عليه السلام أَنْ يحمِلَ فيها مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ إِثْنَيْن، وَكَذلِك قَولُه تعالى: وَأَنجيناه وَمَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشحون (119 - الشعراء) . وَقالَ تَعالى في قِصَّةِ يُونُس عَليه السلام: إذْ أَبَقَ إِلى الفُلكِ المَشحون (14 - الصافات) ، أَي: هَرَبَ مِن قَوْمِه بِغَيْرِ إذنِ رَبِّه ورَكِبَ في سفينَةٍ مَشحونَةٍ بِالمُسافِرين. قالَ إبنُ عَبَّاس: الفُلك المشحون: المُوقر، المَمْلوءُ بِالأَمْتِعَةِ. والشَّحناء: عداوةٌ امتَلأَت مِنها النَّفس. وفَي الحديثِ: يَغفِر اللهُ لِكُلِّ بَشَرٍ ما خَلا مُشرِكًَا أَو مُشاحِنًا، أرادَ بالمُشاحِن صاحِبَ البِدعَةِ والمُفَارِقَ لِلأُمَّةِ. وقيلَ المُشاحَنَة ما دونَ القِتالِ مِن السَبِّ والتَعايُر.
الشخصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنْسانِ وَغَيْرِه، وَالجَمعُ أَشْخاصٌ وَشُخوص. وَالشخصُ سوادُ الإِنْسانِ وَغَيْرِه تَراه مِنْ بَعيدٍ فَتَقُول: ثَلاثَةُ أَشْخاصٍ، وَكُلُّ شَيءٍ رَأَيْتَ جُسمانَه فَقَد رَأَيْتَ شَخْصًَا. الشخصُ كلُّ جسمِ له إرتفاعٌ وَظُهور، وَالمُرادُ بِه إِثْباتُ الذاتِ فاسْتُعِيرِ لَهَا لَفْظُ الشخصِ. وَالشُخوصُ ضدُ الهبوطِ، وشَخَص الرجلُ ببِصَرِه عِندَ الموت: رَفَعَه فَلَم يَطرِف. قال تَعالى: فَإِذا هي شاخِصَةٌ أَبصارُ الذين كَفَروا ... (97 - الأنبياء) ، أَي: مُرْتَفِعَةَ الأَجْفانِ لا تكادُ تَطِرِف من شِدَّةِ الهَوْلِ ومِن شِدَّةِ ما يُشاهَدُ مِنَ الأُمورِ العِظام. وَكَذلِكَ قَوله تَعالى: إِنَّما يُؤخِّرهُم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فيه الأَبْصارُ (42 - إبراهيم) . وَشَخَصَ عَن أَهْلِه: ذَهَبَ، وَشَخَصَ إِلى أَهلِه: رَجَعَ. وفي حَديثِ عُثمان رَضِيَ اللهُ عَنْه: إنما يَقصُرُ الصلاةَ مَنْ كانَ شَاخِصًَا، أَي: مُسافِرًَا.
الشِدَّةُ: الصَلابة، والعَقْدُ القويُّ، وهي نَقيضُ الِّلين، وكلُّ ما أُحْكِمَ فَقَد شُدَّ وَشُدِّدَ، وشيءٌ شديدٌ بيّن الشدة، والشَدُّ بِمَعنى الرَّبْط سواءٌ كانَ الرَّبطُ مَحْسوسًَا كَمَا في قَوْلِه تَعالى: فَشُدّوا الوَثَاق (4 - محمد) ، بتقييد الأَسرى وإِحْكامِ رَبْطِهِم لِحينِ البَتِّ في أَمْرِهِم بِالعَفْوِ أَو الفِداء، وقوله تَعالى: وَشَدَنْنَا أَسْرِهم (28 - الإنسان) ، قوَّينا مَفاصِلَهُم بِالأَرْبِطَةِ وَالأَعْصابِ والعضَلات بِمَا يُسَهِّلُ إِسْتِخْدامَها أَحْسَنَ إِسْتِخدام، وَهَذا مِنْ تَمام خَلْقِ الله سُبحانه وَبَديعِ صُنْعِه، أَوْ غَيْرَ مَحسوسٍ كَقَوْلِه تَعالى: وَأشْدُدْ عَلى قُلوبِهِم (88 - يونس) ، دَعوةُ موسى عليه السلام على فِرعونَ وَمَلإِه لأَنَّه كانَ على يَقينٍ بِأَنَّهُم لَن يُؤمِنوا حتى يَروا العذابَ الأَليمَ فَلا خَيْرَ يُرْجى مِنْهُم، وَقولِه تَعالى: اشْدُدْ بهِ أَزْرِي (31 - طه) ، طَلبَ موسى عليه السلام مِنَ اللهِ تعالى أَنْ يَجْعَلَ مَعاه أَخَاه لمُآزَرَتِه في الدعوة. والشِدَّةُ بِمَعنى المَجاعَةِ وصُعُوبَةِ الزمن ومَكارِه الدهر،