فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 831

سِتَّة: مِنَ الأَعْدادِ، قال تَعالى: في سِتِةِ أَيامٍ (الأَعراف -54) ، وَقَال تَعالى: سِتينَ مِسكينًَا (4 - المجادلة) ، وقال تعالى: خَمسَةٌ سادِسُهُم كلبُهُم (22 - الكهف) . وَأَصْلُ ذلِكَ (سدس) ، ويُذْكَرُ في بابِهِ إِنْ شاءَ اللهُ تعالى.

سَتَرَ الشيءَ يستُرُه سَترًَا: أَخْفاه، وِالسَّترُ- بِالفَتْحِ- مَصدَر سَتَرتُ الشيءَ أَستُرُه إِذا غَطَّيْتُه، وجارِيةٌ مُستَرة: مُخَدَّرة. والسُترة: ما يُسْتَرُ بِهِ كائِنًَا ما كانَ وَكَذَا السِّتارة، وَالجَمْعُ السَتائِر. وَالستر: العَقْل، وَالسَتر: الحَيَاء. في قَولِه تَعالى: جَعَلنا بينكَ وبَين الذين لا يُؤمِنون بالآخرةِ حِجَابًَا مَسْتورًَا (45 - الإسراء) ، أَي: ساتِرًَا لَكَ عَلَيْهِم، أَي: أُقِيمَ حِجابٌ ساتِرٌ بَيْنَه وَبَيْنَ مُخاطِبِه وَجَعلتُ على قَلْبِه أَغْطِيَةَ تَحولُ دونَ فَهْمِ كَلامِه، وَصُمَّت آذانُه صَمًَّا ثَقيلًا يَمْنَع مِنْ سَماعِه فَهو لا يَرَى وَلا يَفْقَه وَلا يَسْمَع. وَحِجَابًَا مَستُورًا، أَي: حِجابًَا عَلى حِجابٍ فَالأَوَّلُ مَستورٌ بِالثاني، أَرادَ بذلِكَ كَثافَةَ الحِجابِ، وَقَولُه تَعالى: لَم نَجعَلْ لَهُم مِنْ دُونِها سِتْرًا (90 - الكهف) ، أَي: مَا يِسْتُترونَ بهِ عَن الشَمْسِ مِنَ البَنَاءِ وَالِّلباسِ، فَهُم قَومٌ عُراة يَسكُنُون الأسرابَ والكُهُوف. وَفي قَولِه سُبحانَه: وَمَا كُنتُم تَسْتَتِرونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُم سَمعُكُم وَلا أَبْصَارُكُم وَلا جُلُودُكُم (22 - فصلت) ، تَقولُ لَهُم جَوارِحُهُم يَومَ القِيامَةِ: ما كُنتُم في الدُّنْيَا تُخفُون شَيْئًَا عَنَّا مَخافَةَ أَنْ نَشهدَ عليكُم بِمَا تَرْتَكِبوه مِنَ الكُفْرِ وَالمَعاصِي لأنَّكُم كُنتُم غَيْرَ عالِمينَ بِشهادَتِنا عَلَيكُم.

قال الراغب الأصفهاني: السجودُ أَصلُه: التطامُن (الإنحِناء) والتَّذَلُّل، وجُعِلَ ذلك عِبَارِةً عَن التَذلُّل لِلهِ وعِبادَتِه، وهو عامٌ في الأنسان والحيوانَات والجَمَادات، وذلِكَ ضَربَان: سجودٌ بإخْتَيار وليسَ ذلِكَ إلا للإنسان وبِه يستَحِقُّ الثوابَ، قَال تَعالى: فاسجُدُوا لله واعْبُدُوا (62 - النجم) ، أَي: تَذَلَّلوا لَهُ، وسُجودُ تَسخيرٍ وهو للإنسانِ والحَيوانَات والنَّبات، وعَلى ذلِكَ قَوْلُه تعالى: ولله يَسجُدُ مَن في السماواتِ والأرضِ طَوْعًا وكرهًا وظِلالُهُم بِالغُدوِّ والآصال (15 - الرعد) ، أَمَّا قولُه تعالى: يَتَفَيَّؤا ظِلالَه عن اليمينِ والشمائِلِ سُجَّدًا لله وهُم داخِرون (48 - النحل) ، فهذا سُجُودُ تَسخير، وهو الدلالةُ الصامِتة النَّاطِقة المُنَبِّهَةُ على كَونِها مَخْلوقةٌ، وأنَّها خَلْقٌ فاعِلٌ حكيم. وقوله تعالى: ولله يَسجُدُ ما في السماواتِ وما في الأرضِ مِن دابةٍ والملائِكَةُ وهم لا يَستَكبِرون (49 - النحل) ، يَنطَوِي على النَّوعَيْنِ من السُّجود والتسخير والإختيار (انتهى) . سَجَدَ يَسجُدُ سُجودا: وَضَعَ جَبهَتَهُ بالأرض، وسَجَد إذا انْحَنَى وتَطاَمَنَ إلى الأَرضِ، ومِنْهُ سُجودُ الصلاةِ وهو وضْعُ الجَبهَةِ على الأَرض، ولا خُضُوع أَعظمُ منه، والإسم السِجدة - بالكسر- وسُورة السَّجدة - بالفتح-. والسجودُ هو التَذَلُّلُ والخُضُوع مع إنْخِفاضِ بِانْحِناءٍ وغَيْرُه. وخُصَّ السجودُ في الشَريعَةِ بِالرُّكَنِ المَعروفِ مِنَ الصَلاةِ وما يجري مَجرَى ذلك مِن سُجُودِ التِلاوَةِ وسُجُودِ الشُّكر. والمسجَد والمسجِد الذي يُسجد فيهِ واحِدُ المساجِد فكلُّ مكانٍّ يُتعَبَّدُ فيه فهو مَسجِد، قال صلى الله عليه وسلم: جُعِلَت لي الأرضُ مسجِدًَا وطَهُورًا. وسُجودُ غيرِ البَشرِ وتَسبيحُه لم يُفَقِهنَاهُ اللهُ عز وجل، ومِن ذلك تَسبيحُ الجِبالِ والشَّجرِ وغيرِها من الطيور والدواب فَيُلزِمنا الأيمانُ به والإعترافُ بِقُصورِنا عَن فَهمِه، قال عز وجل: وإنْ مْن شيءٍ إلا يُسَبِّحُ بَحَمْدِه ولكن لا تَفْقَهُون تَسبيحَهُم (44 - الإسراء) . وقال الفراءُ في قولِه تعالى: والنَّجمُ والشجرُ يسجُدان (6 - الرحمن) : مَعناه يَستَقبِلان الشَمْسَ ويَميلان مَعها حتى يَنْكَسِر الفيء، وسُجودُها: إنقيادُهُما له تَعالى فيما يُريدُ بِهِما طَبْعًَا. وقولُه عز وجل: وخَرُّوا له سُجَّدًَا (100 - يوسف) ، هذا سُجُودُ إعْظامٍ لا سجودُ عِبادَة لأنَّ بَني يَعقوب لَم يَكونوا يَسجُدونَ لِغيرِ الله عزَّ وجل. وقولُه تَعالى: وإذْ قُلنا للملائِكَةِ اسْجُدُوا لآدمَ فَسَجَدٌوا (116 - طه) : قالَ أبو إسْحاق: السجودُ عِبادَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت