مايَقُولون، وَقَوْلُه تَعالى: وَدَرَسُوا مَا فيه (169 - الاعراف) ، أَي: قَرأوا ما في الكِتابِ وَهُوَ التَوْراة وَتَدَّبروه مِرارًَا، فَلِمَ كَذَبوا على الله؟ وَقَوْلُه تَعالى: أَمِ لكُم كِتابٌ فيه تَدرُسون (37 - القلم) ، أَي: تَقرأون. وَقَولُهُ تَعالى: وَبِما كُنتُم تَدرُسون (79 - ال عمران) ، أَي: بِدِراسَتِكُم وتِلاوَتِكُم لَهُ. وفي الحَديثِ: تَدارَسوا القرآنَ، أَي: إقرَأوه وَتَعَهَّدُوه لِئلا تَنسُوه. وَقيل: سُمِّيَ إِدريسُ عليه السلام لِكَثرَةِ دِراسَتِه كِتابَ اللهِ تَعالى.
الدَّرْك: الِّلحاقُ وَالوصُولُ إِلى الشيءِ، أَدْرَكتُه إدْراكًَا وَدْركًْا، وَرَجُلٌ دَرّاك: كَثيرُ الإدْراكِ، مُدْرِك، قَالَ تَعالى: لا تٌدْرِكُه الأبصارُ وَهُو يُدرِكُ الأَبصارَ (103 - الأنعام) ، أي: لا تُحيطُ بِعَظَمَتِه وجَلالِه على ما هو عليه أَبصارُ الخَلائِقِ في الدُنْيَا وَالآخِرَة، أَو لا تُدرِكه الأبصارُ إدراكَ إِحاطَةٍ بِكُنهِهِ وحَقيقَتِة فَإنَّ ذلِكَ مُحالٌ، وَالإدْرَاكُ بِهذا المَعنى أَخَصُّ مِنَ الرُّؤْيَةِ، فَأَنْتَ تَرى بَعْضَ النُّجومِ وَلا تُدْرِكُ حَقيقَتَها، أَمَّا قَوْلُه تَعالى (وهو يُدْرِكُ الأبصارَ) أَي: يُدْرِكُ القُوَّةَ التي تُرَى بها المُبْصَرَاتُ ويُحيطُ بِها عِلمًَا إذْ هُوَ سُبحانَه خَالِقُ القُوَى والحَواس. والدّرك -يُسَكّن ويُحرك- التَّبِعَة، واسْتَدْرَكْتُ ما فاتَ وتَدارَكتُ بِمَعنى، قَال تعالى لِموسى عليه السلام: لا تَخَافُ دَرَكًا ولا تَخشى (77 - طه) ، الدَّرَك -مُحركة- الِّلحاق، يقال أَدْرَكَهُ: لَحِقَه، وكان أَصحابُ موسى قَد خَافوا أَنْ يَصِلَهُم فِرْعَونُ في قَولِه تعالى: قَالَ أَصحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُون (61 - الشعراء) ، ولَكِن اللهَ تَعالى بِقُدرتِه أَغْرَقَ فِرعَون، قال تعالى: حتى إذا أَدْرَكَه الغَرَقُ (90 - يونس) ، أَحاطَ بِهِ وأَيقَنَ بِالهَلاك. والدَّرَاك: إتْبَاعُ الشيءِ بَعضَه علي بَعض في الأشياءِ كُلَّها، والمُداركة وإسْتِدراكُ الشيءِ بِالشيءِِ ومُحَاوَلَةُ إدْراكِه، وتَدَارَكَ القومُ وادّارَكُوا: إذا أَدْرَكَ بَعضُهُم بَعضًَا، قال تعالى: إنَّ المُنافقين في الدَّرْك الأَسْفَلِ مِنَ النارِ (145 - النساء) ، دَرِكاتُ النارِ مَنَازِلُ أَهْلِها وسُمِّيَت دَرَكًا لِكَونِها مُتَدارِكَةً أى مُتتابعةً بعضُها تَحتَ بَعض، والدَّرَك كالدَّرَج إِلا أنَّ الدّرجَ يُقال بِاعتبارِ الصُّعودِ والدَّرَكُ باعتبارِ النُّزول والحُدور، ولِذا قيل دَرَجاتُ الجنةِ ودَرَكاتُ النار. وفي قَولِه تَعالى: بَل إدّارَكَ عِلمُهٌم في الآخِرَة (66 - النمل) ، التَدارُك: الإضْمِحْلالُ والفَنَاء، وأَصْلُه التَّتَابُع والتَّلاحُق، يُقال: تدارَكَ بَنو فُلان، إذا تَتَابَعوا في الهلاكِ، وادَّارَكَ عِلمُهُم: تتابَع عِلمُهُم في شؤونِ الآخِرَة التي فيها البعثُ حتى إضِمَحَلَّ وفَني، والمُراد أنَّ أسبابَ عِلمِهِم بها مع توافُرِها قد تَساقَطَت عَن دَرَجةِ إعتبارِهِم فأُجْرِيَ ذلك مَجرى تَتَابُعِها في الإنْقِطاعِ ولِذَا قالَ تعالى: بَلْ هُم في شَكٍّ مِنْهَا بَل هُم مِنْهَا عَمون (66 - النمل) ، وقرأ إبنُ عباس: بل أَدْرَك عِلمُهُم في الآخرة فإنَّه إنْ صَحَّ: إسْتِفهامٌ فيه رَدٌّ وتَهَكُّم، ومعناه: لم يُدرِك عِلمُهُم في الآخرة. وَقَالَ تَعالى: حتى إِذا إدَّارَكوا فيها جَميعًا (38 - الاعراف) ، أَصلُه: تَدَارَكُوا، أُدْغِمَت التاءُ في الدَّالِ وأجتُلِبَت الأَلِفُ لِيَسْلَم السُّكُون، أَى تَلاحَقوا وَتَتَابَعُوا. رُوِيَ عَن أَبي بَكْرٍ في قوله: (يامَنْ غَايَةُ مَعْرِفَتِهِ القَصَورُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ) إذْ كانَ غَايَةُ مَعرِفَتِه تَعالى أَنْ تَعْرِفَ الأَشْيِاءَ فَتَعْلَم أَنَّهُ ليسَ بِشَيءٍ مِنها، ولا بِمِثْلِها بَل هو مُوجِدُ كُلَّ ما أَدْرَكْتَه. والتَدَارُكُ في الإغَاثَةِ والنِّعْمَةِ أَكْثَرُ، نَحو قولِه تَعالى فيما مَنَّه على يَونُس عليه السلام: لَولا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّه لَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو مَذْمُوم (49 - القلم) ، فَقد نَجَّاه الله تَعالى بِفَضْلِه مِنْ بَطْنِ الحُوت.
الدِّرْهم: مِن النُّقود وهو ما يُدْفَع مُقابِل بِضاعة أو خِدمة، وجمع الدرهم: دراهم، والدرهم: الفِضَّةُ المَطْبُوعة المُتَعامَلُ بها، قال تعالى: وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعدودةٍ (20 - يوسف) ، قيل إثْنانِ وعِشْرونَ دِرْهَمًا وكَانُوا أَحَدَ عشَر أَخًَا أخَذَ كَلًّ أَخٍ دِرْهَمَيْن. والدينار