ورجلٌ جَريم: عظيمُ الجِرم. ولا جَرم، أَي: لا بُدَّ ولا مَحَالةَ، وقيلَ مَعناه: حَقًَّا. قال الله تعالى: لا جَرَم أَنَّهُم في الآخِرَةِ هم الأَخْسَرون (22 - هود) . وَوَرَدَت كلمةُ (جَرَمَ) في القرآنِ الكريم في خَمْسَةِ مواضِع مَتْلُوَّةً بِ (أنّ) وِإسْمُها، وليسَ بعدَها فِعل، وجُمهورُ النُّحاةِ قالوا: على أَنَّها مُرَكَّبةٌ مِن (لا) و (جَرَمَ) كَخَمْسَةَ عشر، ومعناها بَعْدَ التركيب معنى فِعْل، وهو: حَقَّ وَثَبَتَ، والجُملةُ بعدَها فَاعِلة أي: حَقَّ وَثَبَتَ كَوْنُهُم في الآخِرَةِ هُم الاَخْسرون، وقيل إنَّ (لا) : نَافِيَة لِلجنس، (جَرَم) : إسٍمُها، وما بَعدَها خَبَرُها، والمَعنى لا مَحالَة في أنَّهُم في الأخِرة هم الأَخْسرون، أَي: في خُسرانِهِم. وقولُه تعالى: لا جَرمَ أَنَّ لهُم النارَ (62 - النحل) ، أي: ليس بِجُرْمِ أَنَّ لَهُم النار، تَنْبيهًا أَنَّهُم إكْتَسَبوها بِمَا ارْتَكبوه، كأَنَّه قال: كَسَب لِنَفسِه النار.
الجرو والجَروَة: الصغيرُ في كُلِّ شيء، والجمعُ الكثير: جِراء. وأجْرَت الشجرة: إذا أَخْرَجَت ثَمَرها، وَصِغارُها جِراء. وفي الحديث: أُهدِيَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قَنِاعٌ مِن رُطَبٍ وأَجْرٍ زُغْبٍ، يعني صِغاَر القِثَّاءِ المزغَّب. ويُقال السَّبْعَةُ ومَعَها جِراؤها. وجرى الماءُ والدمُ ونحوَه جَرْبًا وجَريَانًا. وفي حديثِ عمر رضي الله عنه إذا أَجريتَ الماءَ على الماءِ أَجْزَأَ عنك، يريد إذا صَبَبْتَ الماءَ على البولِ فقد طَهُرَ المَحِل. وفي قولِه تعالى: ومِن آياتِه الجوارِ في البَحْرِ كَالأَعْلام (32 - الشورى) ، أي: السفن الجارِيَةُ في البحرِ، جَمْعُ جارِيَة وهي السفينة، وسميت جارِيَة لِجَريانِها في الماء، قال تعالى: إنَّا لَما طَغى الماءُ حَمَلْناكُم في الجَارِيَة (11 - الحاقة) ، هي سفينةُ نوح عليه السلام بِما حَمَلت. والجارِيَة: الشمس، سُميت بِذَلِكَ لِجَريِها مِن قُطْرٍ إلى قُطْر. والجارية: عَينُ الماء، قال تعالى: فيها عَيْنٌ جَاِريَة (12 - الغاشية) ، في الجَنةِ عينٌ جارِيَة في غيرِ أُخْدود. وقولُه تعالى: الجَوَارِ الكُنَّسْ (16 - التكوير) ، يعني النُّجُوم، جمْعُ جارِيَة مِن الجَرْي، وهو المَرُّ السريع. وقولُه تعالى: باسمِ اللهِ مَجرَاهَا وَمُرسَاهَا (41 - هود) ، مَصدَر مِن أَجْرَيْتُ وأَرْسَيٍتُ، وَمَجراهَا ومُرسَاهَا مصدر من جرت السفينة وَرَسَتْ. ويقال: الخيلُ تجري، والرّياحُ تجري، والشمسُ تجرى جَرْيًا، إلا الماء فإنَّه يَجري جِريَةً، والجَرْيُ للخيلِ خاصَة. وجَارَاه في الحديثِ جَرى معه، ومجارى أَواخِرِ الكلام: أَحوالُ أواخِرِ الكلام وأَحْكامُها والصُّوَرُ التي تَتَّشَكَّلُ لها. والجَارِيَة عَن كُل حَيوانِ، والجارية: النِّعمَةُ مِنَ اللهِ على عِباده. وفي الحديثِ أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: اذا مَاتَ الإنسانُ انقطعَ عَمَلُه إلا مِن ثَلاث: صدقةٍ جَارية .. إلى آخر الحديث. وَقولُهُم فَعلْتُ ذلِكَ مِن جَرَّاكَ ومِن جَرائِكَ، أي: مِن أَجْلِكَ لغةً في جّراك. وفي حديثِ أُم إسماعيلَ عليه السلام: فَأَرسَلوا جَرْيا، أي: رَسولًا. والجرِيَ: الوكيلُ والرسولُ الجاري في الأَمْرِ، وقوله عليه السلام: ولا يَسْتَجِرَينَّكُم الشيطان، أي: لا يَحْمِلَنَّكُم أَنْ تَجْروا في ائْتِمارِه وطاِعَتِه، ويَصِحُّ أَنْ تَجْعَلَه مِن الجَري، أي: الرسولِ والوَكيل، ومعناه: لا تَتَوَلَّوْا وَكَالَةَ الشيطانِ ورسالَتِه. والجَرِىُّ: الخادِم، والجرى: الأَجير، والجَرْيُ: الضامن. والجَريء: الِمقْدام.
الجُزء والجَزء البعض، والجمع: أجزاء، وجزَّأَ الشيءَ جَزَأَه وجَزّأه: جعله أجزاءً وكذلِكَ التَجْزِئَة. وجّزأ المالَ بينهُم -شدّد لا غير- قّسّمه. وأجْزَأ مِنه جُزءًا: أخذه. والجُزْءُ في كلامِ العرب: النَّصيب وجَمْعُه أجزاء، وجَزأ بِالشيء وتَجَزّأ: قَنَع واكْتَفى. وفي الحديثِ: ليسَ شيءٌ يُجزِيءُ عن الطعامِ والشرابِ الا الَّلبَن، أي: ليس يكفى. وفي قولِه تعالى: وجَعَلوا لهُ مِن عِباده جُزْءًا (15 - الزخرف) ، يعني بِهِ المُشركين الذين جَعَلوا الملائِكَةَ بناتِ الله تعالى وتَقَدَّسَ عَمَّا إفْتَرَوا، أو جَعلوا نَصيبَ اللهِ مِنَ الوِلَدِ والإناث، من قَولِهم: أَجْزَأت