والإحْسانِ (9 - النحل) ، فَالعَدْلُ هو المُساواةُ في المُكافَأَةِ إنْ خَيْرًا فَخَيْر، وإنْ شَرًَّا فَشر، والإحسانُ أ َنْ يُقَابَل الخَيْرُ بِأَكْثَر مِنه، والشَرُّ بِأَقَلَّ مِنه. قَالَ تَعالى: ولا يَجْرِمَنَّكُم شَنآنُ قَومٍ على ألا تَعْدِلوا إعْدِلوا هُوَ أقْربُ لِلتَّقْوى (8 - المائدة) ، وقَوْلُه تَعالى: أُمَّةٌ يَهدون بِالحقِّ وَبِه يَعْدِلون (159 - الأعراف) ، أَي: بِالحَقِّ يَحْكُمون في الخُصُوماتِ بَيْنَهُم. وقيلَ في العَدْلِ: الجَزاءُ، الفَريضَة، النَّافِلَة، الإسْتِقامِة، القِيمَة، المِثْل، التَّسْوِيَة، الأنْصَاف، الفِدْيَة. وَعَدَلَ عَن الشيءِ: حَادَ، وَعَدَلَ إلى الشيءِ: رَجَع. وقيلَ إنَّ العَدْلَ يَكونُ في الحُكْمِ كَقَولِه تَعالى: وإنْ حَكَمْتُم بَيْنَ الناسِ أنْ تَحْكُموا بَالعَدْل (58 - النساء) ، أَوْ في القَوْلِ كَقولِه تَعالى: وإذا قُلْتُم فَاعْدِلوا (155 - الانعام) ، أَو في الفِدْيَةِ، كَقَولِه تَعالى: لا يُقْبِلُ مِنها عَدْلٌ (123 - البقرة) ، وقَالَ تَعالى: وإن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلِ لا يُؤْخَذ مِنْها (70 - الأنعام) ، أي: لَوْ تَفْتَدِي بِكُلِّ فِداءٍ، أَو العَدْلِ في الإشْراكِ، قَال تَعالى: ثُمَّ الذينَ كَفَروا بِرَبِّهِم يَعْدِلون (1 - الأنعام) ، أَي: يُشْرِكون، والعَادِل: المُشرِك الذي يَعْدِلُ رَبَّه، وَعَدَلَ الكاِفُر بِرَبِّه إذا سَوَّى بِه غَيْرَه، ومِنْهُ قَوْلُ تِلْكَ المَرأَةِ لِلحَجَّاج: إنَّكَ لَقَاسِطُ عَادِل. وَقَال تَعالى: أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلون (60 - النمل) ، أَوْ العَدْلِ في المُعامَلاتِ بَيْنَ الناسِ، قَال تَعالى: وَلْيَكْتُب بَيْنَكُم كَاتِبٌ بِالعَدْلِ (282 - البقرة) ، وقولُه تَعالى: وأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُم (2 - الطلاق) . وقَوْلُه تَعالى: وَلَن تَستَطيعوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النَّساءِ (129 - النساء) فَإِشارَةً إلى ما عَليهِ جِبِلَّةُ الناسِ مِنَ المَيْلِ، فالإنْسانُ لا يَقْدِرُ على أَنْ يُسَوِّيَ بِيْنَهُنَّ في المَحَبَّةِ، وقَولُه تَعالى: فَإنْ خِفْتُم أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً (3 - النساء) ، فَإشارَةً إلى العَدْلِ الذي هو القَسْمٌ وَالنَفَقَة. وقولُه تَعالى: خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَك (7 - الإنفطار) ، قَوَّمَكَ وَسَوَّاكَ وَجَعَلَكَ مُعَدَّل الخَلْقِ، مِنْ قَوْلِكَ: عَدَلْتُ الشيءَ فَاعْتَدَل: سَوَّيْتُه فَاسْتَوى. وقولُه صلى الله عليه وسلم عَن المَدينةِ المٌنَوَّرَة: مَن أَحْدَثَ فِيها حَدَثًَا أَو آوى مُحْدِثًَا لَمْ يَقْبَل اللهُ مِنْه صَرْفًَا وَلا عَدْلاَ، الصَّرْفُ: التَوْبَة، والعَدْلُ: الفِدْيَة. وقَولُهُم: لا يُقْبَلُ مِنْه صَرْفٌ وَلا عَدْل، فَالعَدْلُ كِنَايَةً عَنْ الفَريضَةِ، والصَرْفُ: النَّافِلَة.
عَدَنَ فُلانٌ بِالمكانِ يَعْدِنُ: أَقامَ واسْتَقَرَّ، وَعَدنْتُ البَلدَ: تَوَطَّنْتُه، وَمَرْكَزُ كُلِّ شيءِ: مَعْدنُه، وجناتُ عَدْنٍ مِنْه، أي: جناتُ إقَامَةٍ لِمِكانِ الخُلْد، قالَ تَعالى: وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْن (72 - التوبة) ، وقال تَعالى: جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجري مِنْ تَحْتِها الأَنهار (31 - الكهف) . وقَد أُضيفَت كَلِمَةُ (جَنَّات) إلى كَلِمَةِ (عدن) في القرآنِ الكَريم في إحْدَى عَشْرَة آيَة. ويُقال: عَدَنَت الإبِلُ بِمكانٍ مَا: لَزِمَتْهُ فَلَم تَبْرَح. وَمَعْدِنُ الذَّهبِ والفِضَّةِ سُمِّيَ مَعْدِنًا لإنْباتِ اللهِ فيه جَوِهَرَهُما وإثْباتِه إيَّاه في الأرضِ حِتى عَدَنَ، أي: ثَبَتَ فِيها. والمَعْدِنُ كُلُّ شيءِ يَكونُ فيه أَصْلُه وَمَبْدَؤُه كَالمَعادِنِ على إخْتِلافِها، وَعَدَن مَوْضِعٌ بِاليَمَن نُسٍبَ الى رَجُلٍ مِنْ حِمْيَر لأنَّه عَدَن بِه، أَي: أَقام.
العَدْوُ: التَجَاوزُ ومٌنافَاةُ الإلْتِئام، وَهُو الجَرْيُ السريعُ، فَرَسٌ عَدَوان: كثيرُ العَدْوِ، وَتَعادى القومُ: تَبارَوْا في العَدْوِ. والعَادِيَة: الخَيْلُ تَعدو، وقد أ قْسَم اللهُ سُبحانه بِها في قولِه: وَالعادِياتِ ضَبْحًَا (1 - العاديات) ، تَعدو في سَبيلِ اللهِ نَحْوَ العَدُوِّ مُسٍرعَةً. وَذِئْبٌ عَدَوان إذا كانَ يَعْدو على الناسَ والشَّاة، والعادِيَة مِنْ عَدا يَعدو على الشيءِ إذا إخْتَلَسَه. وَيُقال عَدا فُلانٌ عَدْوًَا وَعَداءً اذا ظَلَم ظُلْمًَا جَاوَزَ فيهِ القَدْر. وقولُه تَعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبيٍّ عَدُوًَّا شياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ (112 - الأنعام) بِمَعنى أَعْداء. والعَاِدي: الظَّالِم، وقَولُهم فُلانٌ عَدُوُّ فُلان، أنَّ فُلانٌ يَعْدُو فُلانًا بِالمَكْروهِ وِيِظْلِمه. وفِي المُعادَاة قيل: رَجُلٌ عَدوٌّ، وَقومٌ عَدُوٌّ، قَال تَعالى: بَعضُكُم لِبَعضٍ عَدُوٌّ (123 - طه) ،