الجَسَد: جِسمُ الإنسان، قال الخليل رحِمَه الله: لا يُقالُ لِغَيرِ الإنسانِ جَسَد مِن خَلْقِ الأَرض. والجَسَد: البَدَن، تقول منه: تّجّسّد كما تَقولُ مِن الجِسم: تَجَسّم. وقيل: كُلُّ خَلْقٍ لا يَأكُلُ ولا يَشْرَبُ مِن نَحو المَلائِكَةِ والجِن مِمَا يَعقل: جَسَد. وقَولُه تعالى: ولَقَدْ فَتَنَّا سُليمانَ وألقَيْنَا على كُرْسِيِّه جَسَدًا ثمَّ أَناب (34 - ص) ، وذلِكَ أَنَّ أَحَد نِسائِه حَمَلَت وجاءت بِشِقِّ إنْسان وهو الجَسَد الذي أَلْقَته القَابِلَة لِيرَاه. وكان عِجلُ بني إسرائيلِ جَسَدًا يَصيحُ لا يَأْكُل وَلا يَشرب، قال تعالى: فَأخرجَ لهُم عِجْلًا جَسَدًا له خُوار (88 - طه) (جسدًا) بَدَل مِن عِجل لأنَّ العِجْلِ هُنا هو الجَسَد، وقوله: لَهُ خُوار، يَجوزُ أنْ تَكونَ الهاءُ راجِعَةً إلى العِجلِ وأنْ تكونَ راجِعَةً إلى الجَسد. وقال بَعضُهُم في قولِه تعالى: عِجلًا جَسَدًا: أَحمر مِن ذَهَب، (الأصفهاني: الجسد لما لَه لَون، والجِسم يُقال لِما لا يَبينُ لَهُ لون، كالماءِ والهَوَاء) . وقيلَ: الجسد هو الذي لا يَعقِل ولا يُمَيِّز، إنَّما مَعنى الجَسَد معنى الجُثَّة. وفي قولِه تعالى: وما جَعَلْنَاهُم جَسَدًا لا يَأكُلُونَ الطعامَ (8 - الأنبياء) معناه: وما جَعَلناهُم ذَوي أَجسادٍ إلا لِيَأكُلوا الطعامَ، وذلك أَنَّهم قالوا: ما لِهذَا الرسولِ يَأكُلُ الطعامَ. فالرُّسُل أَجْمَعون يَأكُلُون الطعامَ ويَمُوتُون، ومعنى الآية: الإخْبَارُ، أي: جَعَلناهُم جَسَدًا لِيَأكُلوا الطعامَ. وهذا يَدُلُّ على أَنَّ ذَوي الأَجسادِ يَأكُلُونَ الطعامَ وأَنَّ المَلائِكَةَ رُوحانِيُّون لا يَأكلونَ الطعامَ ولَيسوا جَسَدا.
الجَسُّ: الَّلمس بِاليد، وجَسّه بيده: مَسّه، والمِجَسَّة: المَوضِع الذي تَقَع عليه يَدُه إذا جَسّه واحسَّه مثله. وجَسّ الشخصَ بِعينِه: أَحَدَّ النظرَ إليه لِيستَبْيِنَه، وجَسّ الأخبارَ وَتَجَسَّسَها: تَفَحَّصَ عَنها وفَتَّشَ عن بواطِنَ الأُمور، ومِنه الجَاسوس، وأكثَرُ ما يُقال في الشر. قال تعالى: ولا تَجَسَّسُّوا ولا يَغْتَب بَعضُكُم بُعْضًَا (12 - الحجرات) ، أَي: خُذوا ما ظَهَرَ ولا تَتَبِعوا عَوراتِ المسلمين ومَعَايِبَهُم وما سَتَروه مِن أُمُورِهِم. وقُرئَ (تحسسوا) بِالحاء من الحَسّ الذي هو أَثرُ الحِّس وَغَايَتِه. وقيلَ التَجَسُّس والتَحَسُّس بِمعنى هو تَعَرُّف الأخبار. وجاء في قولِه تعالى: يَا بَنِيَّ اذهَبوا فَتَحَسَّسُوا مِن يوسُفَ وأخِيه (87 - يوسف) . وقيل التَجَسُّسْ (بالجيم) أَنْ يَطْلُبِه لِغَيْرِه والبَحٍثُ عَن العورَاتِ، والتَحَسُّس (بِالحاء) أنْ يَطْلٌبَه لِنَفٍسِه والإستِمْتَاع.
الجِسْمُ: ما لَهُ طولٌ وعَرض وعُمْق، ولا تَخرجُ أجزاءُ الجسمِ عَنْ كونِها أَجسامًَا وإن قُطِعَ ما قُطِع، وجٌزِّيء َما جُزِّيء. قال تعالى: وزاده بسطة في العِلْمِ والجِسم 247 - البقرة)، وقال تعالى: وإذا رَأَيْتَهُم تُعْجِبُكَ أَجسامُهُم (4 - المنافقون) ، تَنْبِيهًا أَنَّ لا وَراءَ الأَشباحِ مَعنى مُعْتَدٌّ بِه، والجُسْمَان قيل: هو الشَّخْص، والشَّخْصُ قَد يَخْرُجُ عَنْ كونِه شَخْصًَا بَتُقطيعِه وتَجْزِئَتِه، بِخِلافِ الجِسم.
جَعَلَ: لَفْظٌ عام في الأَفعال كُلِّها، وَهَو أَعَمُّ مِن (فَعَلَ) و (صَنَعَ) وسائِر أَخواتِها. وَجَعلَ يَتَصرَّف على أَوْجُهٍ مِنْها:
1 -يَجرِي مَجرى (أَوْجَدَ) فَيَتعَدَّى إلى مَفعولٍ واحِدٍ نَحْو قَوْلِه تَعالى: وَجَعلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ (1 - الأنعام) ، وقولُه تعالى: وَجَعَل