اللَّقْمُ: سُرْعَةُ الأُكْلِ والمَبَادَرَةِ إلَيه، وَلِقَمْتَ الَّلقمَةَ تلقُمها لَقمًا إِذا أَخَذْتَها بِفِيك، وَالْتَقَمْتُ الُّلْقَمة: إبْتَلَعْتُها، وَالُّلقْمَةُ إسمٌ لِما يُهِيِّئُه الإنسانُ للإلْتِقام. قَالَ تَعالى فِي قِصَّةِ يُونُسَ عَليه السلام: فَالْتَقَمَه الحوتُ وَهُوَ مُلِيم (142 - الصافات) ، أَمَرَ اللهُ تَعالى حُوتًَا َأَنْ يَلْتَقِمَ يُونَس عَليه السلام، أَي: يَبْتَلِعَه، فَلا يَهْشِم لَه لَحْمًَا وَلا يِكْسِر لَهُ عَظْمًَا. وَلُقَيْمَة تَصغِيرُ لَقْمَة، وفي الحديثِ: حَسْبُ إبْنُ آدمَ لُقَيْمَاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَه. وَلُقمان إسم، فَأَمَّا لُقْمَانُ الذي أَثْنَى اللهُ تَعالى عَليهِ فَي كَتَابِه الكريم، قِيلَ فِي التَفْسيرِ إنَّه كَانَ نَبِيَّا، وَقِيلَ كانَ حَكِيمًَا لِقَوْلِ اللهَ تَعالى: وَلَقَد آتَيْنَا لُقْمانَ الحِكْمَةَ أَنِ اشْكُر لِله (12 - لقمان) ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًَا وَصَاحِبَ مِهْنَةٍ. وَرَجُلٌ تَلْقَام: كَثيرُ الَّلْقمِ.
الِّلقَاءُ: مُقَابَلَةُ الشيءِ وَمُصَادَفَتُه مَعَا، وَقَد يُعَبَّرُ بِه عَن كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما، يُقال: لقِيَه لِقَاءً ... - بالكسر والمد - وَتَلقَّاه وَإلْتَقَاه، وَإلْتَقَيْنَا وَتَلاقَيْنَا والْتَقَوْا وَتَلاقَوْا، وَيُقالُ ذَلِكَ فِي الإدْراكِ بِالحِسِّ، وَبِالبَصَرِ، وَبِالبَصيرَةِ. قَالَ تَعالى: وَلَقَد كُنْتُم تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوهُ (143 - آل عمران) ، وَقَالَ تَعالى: لَقَد لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذا نَصَبًَا (62 - الكهف) ، أي: أَصَابَنا الجُوعُ والتَّعَب، وَفِي هذا دَلِيلٌ عَلى جَوازِ الإخْبَارِ بِمَا يَجِدُه الإنسانُ مِنَ الأَلَمِ والأَمْراضِ عَلى أَلا يَصْدُرَ ذَلِكَ عَنْ ضَجَرٍ أَو سَخَط. وَجَلَسَ تِلقَاءَه أَي بِحِذائِه، وَكُلُّ شيءٍ إسْتَقْبَلَ شَيئًَا فَقَد لَقِيَه مِنَ الأَشياءِ كُلِّهَا، وَتَلَقَّاه: إسْتَقْبَلَه، وَلَقِيَه: قَابَلَه، وَمُلاقَاةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عِبَارَةً عَن القِيَامَةِ، وَعَن المَصيرِ إلَيه، قال تعالى: وَأْعْلَموا أَنَّكُم مُلاقُوه (223 - البقرة) ، وَالمُرادُ بِلِقاءِ اللهِ: المَصيرُ إلى الدَّارِ الآخِرَة وَطَلَبِ مَاعِنْدَ اللهِ، ومَنْ آثَرَ الدُنْيَا وَرَكَنَ إلَيْهَا كَرِه اللهُ لِقاءَهِ لأَنَّه إنَّما يَصِلُ إلَيْها بِالموتِ. وَفِي لِقاءِ اللهِ يَقولُ تَعالى: قَدْ خَسِرَ الذينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ الله (31 - الانعام) ، وَقَولُه تَعالى: إنَّهُم مُلاقو رَبِّهِم (29 - هود) وقَوْلُه تَعالى: الذينَ كَذَّبوا بِآيَاتِنَا وَلِقاءِ الآخِرَةِ (143 - الاعراف) ، أَي: أَنْكَروا لِقاءَ اللهِ تَعالى فِي الآخِرَةِ، وَقِيلَ بِالبَعثِ بَعدَ المَوتِ وبِالجَزَاءِ، فَلْيُحْمَل الِّلقَاءُ عَلى ظَاهِرِه فِي هذِه الآيات، كَمَا فِي قولِه تَعالى: حَتَّى يُلاقوا يَوْمَهُم الذي يُوعَدون (42 - المعارج) . وَقَالَ تَعالى: فَذُوقوا بِمَا نَسيتُم لِقاءَ يَومِكُم هذا (14 - السجدة) ، أَي: نَسيتُم القِيامَةَ وَالبَعثَ وَالنُّشُور، وقَوْلُه تَعالى: يَومَ التَلاق (15 - غافر) ، أَي: يَومَ القِيامَةِ، وَتَخْصِيصُه بِذلِكَ لإلْتِقاءِ مَن تَقَدَّم وَمَن تَأَخَّرَ، وَإلْتِقاءِ أَهْلِ السمَاءِ وَالأِرضِ، وَمُلاقَاةِ كُلِّ أَحَدٍ بِعَمَلِه الذي قَدَّمَه. وَيُقال: لَقِيَ فُلانٌ خَيْرًَا أَو شَرًَّا. قَالَ تَعالى: قُلْ إنَّ المَوتَ الذي تَفِرُّونَ مِنه فَإنَّه مُلاقِيكُم (7 - الجمعة) ، نَازِلٌ بِكُم، وَيُقال: لَقَّيْتُه بَكَذا: إذا إسْتَقْبَلْتُه بِه. قَال تَعالى: وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلامًَا (75 - الفرقان) ، وَلَقَّاهُم نَضْرَةً وَسُرورًَا (11 - الإنسان) ، وَتَلَقَّاهُ كَذا، أَي: لَقِيَه، قَالَ تَعالى: وَتَتَلَقَّاهُم المَلائِكَةُ (103 - الأنبياء) ، وَإنَّكَ لَتُلَقَّى القُرآنَ (6 - النمل) . والإلْقَاءُ: طَرْحُ الشيءِ، حَيثُ تَلْقَاه، أَي: تَراه، ثُمَّ صارَ فِي التَعارُفِ إسْمًَا لِكُلِّ طَرْحٍ. كَمَا فِي قَولِه تَعالى فِي الآياتِ: فَكَذلِكَ أَلْقَى السَامِرِيُّ (87 - طه) ، أي: طرحنا الحلي في النار لتذوب، وقيل طرحناه إلى السامري لترجع فترى فيها رأيك، قَالوا يَا مُوسى إمَّا أنْ تُلْقِيَ وإمَّا أنْ نكُونَ نَحنُ المُلْقِين (115 - الأعراف) ، قَالَ أَلْقِها يا موسى فَأَلْقَاهَا (19 و 20 - طه) ، فَلْيُلْقِه اليَمُّ بِالساحِل (39 - طه) ، كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ (8 - الملك) . وَيُقال: أَلْقَيْتُ إلَيْكَ قَوْلًا، سَلامًَا، كَلامًَا، مَوَدَّةً. قَالَ تَعالى: تُلْقُونَ إلَيْهِم بِالمَوَدَّةِ (1 - الممتحنة) ، تُوصِلُون إلَى قُريش قَصْدَ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم غَزْوَهُم بِحُكْمِ المَوَدَّةِ مَا بَيْنَكُم وَبَيْنَهُم، وقال تعالى: فَأَلْقَوْا إلَيْهِم القَولَ (86 - النحل) ، أَي: أَنَّ الأصْنامَ تُكَذِّبُ مَنْ عَبَدَها بِأَنَّها لَمْ تَكُنْ آلِهة وَلا أَمَرَتْهُم بِعِبَادَتِها فَيُنْطِقُ اللهُ سَبحانَه الأَصنامَ فَتَفضَحُ الكَفَّار، وقال تعالى: وَأَلْقَوْا إلى اللهِ يَومَئِذٍ السَّلٍمَ (87 - النحل) ، أَي: إسْتَسْلَموا وَذَلُّوا لِحُكْمِه. وَقَوْلُه تَعالى: إنَّا سَنُلْقِي عَليكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5 - المزمل) ، فَإشَارَةٌ إلى مَا حُمِّلَ مِنَ النَبَوَّةِ والوَحْي. وَقَولُه تَعالى: