(فاليومَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ) ، قال: بِدِرعِك. وفي حديثِ علي كرَّم الله وَجْهَهُ لَمَّا خَطَبَ فاطِمَة رِضوانُ اللهِ عليها، قيلَ ما عِنْدَك؟ قالَ فَرَسي وبَدَني، أَي: دِرعي. والبَدَنَةُ مِن الإبِلِ والبِقَرِ كَالأُضْحِيَةِ مِنَ الغَنَم تُهدَى إلى مَكَّة وتُنحَر بِها، الذَّكَرُ والأُنثى سواء، وسُمِّيَت بَدَنَة لِعِظَمِها وضَخامَتِها ولأَنَّها تُبْدَن أَي: تُسَمَّن والجَمْعُ بُدُن وبُدْن قال تعالى: والبُدْنَ جَعَلناها لكُم مِن شعائِرِ اللهِ فاذْكُرُوا إسمَ اللهِ عليها صوافَّ فإذا وَجَبَت جُنُوبُها فَكُلوا مِنها وأَطعِمُوا القَانِعَ والمُعْتَرَّ (36 - الحج) وهِيَ مِن أَعلامِ دينهِ عَزَّ وَجَلَّ في الحَجِّ.
بَدَا الشيءُ يَبدو بَدوًا: ظهر، وأَبْديتُه أنا: أَظهرتُه، وضده: كَتَم أو أَخفى. قال تعالى: واللهُ يَعلمُ ما تُبدون وما تَكْتُمون (99 - المائدة) ، وكذا في قولِه تعالى: إنْ تُبدوا ما في أنْفُسِكُم أو تُخفوه (284 - البقرة) . وبَادى مِنَ البَدْوِ بِمعنى الظُّهور، وأَبدى ما في نَفْسِه: أَظْهَر ما إستَقَرَّ في نفسِهِ مِمَّا عزَمَ عليه. وفي قولِه تعالى: وما نَراكَ إتَّبَعَكَ إلاَّ الذين هُم أَراذِلُنا بَادِىَ الرأي (27 - هود) ، أي: في ظاهِرِ الرأي وَلَم يَتدبَّروا ما قُلْتَ لهُم ولم يُفَكِّروا فيه أوْ يَتَثَبَّتوا منه، ومَنْ هَمَزه جَعَله مِنْ (بدأت) ومَعْناه أَول الرأي، وقولُه تعالى: فَأكَلا مِنْها فَبَدَت لَهُما سَؤاتُهُما (121 - طه) ، أي: إنْكَشَفَت لَهُما عَوْراتُهُما. وقالَ سيبويه في قولِه عز وجل: ثُمَّ بدا لهُم مِنْ بَعدِ ما رَأَوْا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّه حتى حين (35 - يوسف) ، أرادَ بَدَا لهُم بَداءٌ وقالوا لَيَسْجُنُنَّه. وَبَدا القوم: خَرَجوا إلى بادِيَتِهِم، والبَدْوُ والبادِيَة خِلافَ الحَضَر، والنِّسبَةِ إليها بَدَوِي. قال تعالى: وجاءَ بِكُم مِنَ البَدْوِ (100 - يوسف) ، أي: مِنَ البادِيَة. والبَدَاوَة: الإقامَة في البَادِيَة وهو ضِدُ الحاضِرَة، وتَبَدَّى الرجلُ: أقامَ بِالبادِيَة، وتَبادى: تَشَبّه بِأهلِ البادية. قال تعالى: سواءً العاكِفُ فيه والبادِ (25 - الحج) ، أي: الطارِئُ عليه، وأصلُه مَنْ يَكونُ في البادِيَة ومَسْكَنُهُ المضارِبُ والخِيام ولا يُقيمُ في مَكانٍ مَعَيَّن. وقَوْلُه تعالى: يَوَدُّوا لو أنَّهم بَادُونَ في الأعراب (20 - الاحزاب) ، أي: يَكونوا غُيَّبًا عَنْكُم في البادِيَةِ معَ الأعرابِ حَذَرًَا مِنَ القَتْلِ. وفي الحديثِ: مَنْ بَدَا فَقَد جَفَا، أي: مَنْ نَزَلَ البادية صارَ فيه جَفاءُ الأعراب. وبَادى فُلان بِالعداوة: جَاهَرَ بِها. قال تعالى: وبَدا بَيْنَنَا وبَيْنَكُم العَدَاوَةِ والبِغْضَاءُ أبدًا حتى تُؤمِنوا باللهِ وَحْدَه (4 - الممتحنة) . وفي حديثِ الأَقْرعِ والأبْرَصِ والأَعمى: بَدَا اللهُ عز وجل أَن يَبْتَلِيَهُم أَى: قضى بذلك. قال إبنُ الأثير: هو مَعنى البَداء هَهُنا لأَنَّ القَضاءَ سابِقٌ، والبَداءُ: إستِصْوابُ شيءٍ عُلِم بِعْدَ أَنْ لَمْ يُعلَم، وذلِكَ عَلى اللهِ سبحانَه غَيْرُ جائِز.
البَذْرُ: مَصدَر بَذَرْتُ، أي: نَثَرْتُ الحبَّ، وَبَذَرتُ البَذرَ: زَرَعْتُه، والبَذْرٌ هو مَا عُزِلَ مِنَ الحُبوبِ لِلزَّرْعِ والزِّراعة. والبَذر والبُذارة: النَّسْلُ، وبَذر اللهُ الخَلْقَ بَذْرًَا: بَثَّهُم وفَرّقهم. وبَذَّر مَالَه: أَفسَدَه وأَنْفَقَه في السَرف، وتَبْذيرُ المالِ: تَفْريقُه إسْرَافًَا، وقيلَ هُوَ أَنْ يَبْسُطَ يَدَه في الإنْفَاقِ حَتَّى لا يَبْقَى للمُبَذِّرِ منه ما يَقْتاتُ بِهِ. قال تعالى: ولا تُبَذِّر تَبْذيرًَا إنَّ المُبَذِّرينَ كانوا إخوانَ الشَّياطِينِ (27 - الإسراء) . فَالتَّبْذيرُ: تَضييعٌ في الظَّاهِرِ لِمَن لم يًعْرِف مَآلَ ما يُلْقِيه. وبَذُور وَبَذير: الذي لا يَكْتُمُ سِرًا.
البارِئُ: مِنْ أَسماءِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ وخُصَّ بِهِ، قال تعالى: هو الله الخَالِقُ البَاِرئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأسماءُ الحُسنى (24 - الحشر) ، أي: المُبدِعُ المُخْتَرِعُ للأَشياءِ والمُبرِزُ لها مِنَ العَدَمِ سُبحانَه خَلق السمواتِ والأِرْضَ وما بِيْنَهُما. وقالَ تعالى: فتُوبُوا إلى بارِئِكُم فاقْتُلوا أنفُسَكُم ذلِكُم