فَمَثَلُهُم فِي ذلِكَ كَمَثَلِ مَن يُريدُ أَنْ يُطْفِيءَ شُعاعَ الشمسِ بِنَفْخِهِ. وقولُه تَعالى: فَرَدُّوا أيْدِيَهُم فِي أَفْواهِهِم (9 - ابراهيم) ، أِي: إلى أفواهِهِم إشارَةً مِنْهُم إلى الرُّسُلِ أنْ أُسْكُتُوا، وقيلَ عَضُّوا على أنامِلِهِم مِنَ الغَيْظِ. وقولٌه تَعالى: قَد بَدَت البَغْضَاءُ مِن أفْواهِهِم (118 - آل عمران) ، كِنَايَةً عَن ظُهورِ بَعضِ عَدَاوَتِهِم بِكَلامِهِم وَمَا يُخْفُونَه أَشَدُّ وَأَفْظَع، وهُم اليَهودٌ والمُنافِقُون. ويُقال: رَجُلٌ مُفوَّه: قَادِرُ عَلى المَنْطِقِ والكَلامِ، يُجيدُ القَوْلَ. وفِي حديثِ ابنِ مَسعود: أَقْرَأَنِيِها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَاهُ إلى فِيَّ، أَي: مُشافَهَةً وَتَلْقِينَاَ. والفُوَّهَة: فَمُ النَّهْرِ وِرأْسُ الوَادِي. وفي الحديثِ أَنَّ النَبيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فَلَمَّا تَفَوَّه البَقيعَ قَالَ السلام عليكُم، يُريدُ لَمَّا دَخَلَ فِي البَقيع، فَشَبَّهَه بِالفَمِ لأنَّه أَوَّلُ مَا تَدْخُلُ إلى الجَوْفِ مِنْه.
الفَيءُ: مَا كَانَ شَمْسًَا فَنَسَخَه الظِلُّ، والجَمْعُ: أَفياء وَفُيُوء. وَفاءَ الشيءُ فَيْئًَا: تَحَوّلَ، وَتَفَيَّأَ فِيه: تَظَلّل، وقِيلَ: الفَيءُ مَا بَعدَ الزَّوالِ مِنَ الظِلِّ، وَتَفَيّأْت الظِلال: تَقَلّبْتُ. قَالَ تَعالى: أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يَتَفَيَّؤا ظِلالَه عَن اليَمينِ والشَمائِلِ سجَّدًا لله (58 - النحل) . والتفيُّوء: تفعُّل مِنَ الفَيءِ، فَكُلُّ مَا لَه ظِلٌّ يَتَفَيَّأُ بُكْرَةً وَعَشِيًَّا وَهُو سَاجِدٌ بِظِلِّه لِله تَعالى، فَسُجُودُ الجِبالِ فَيْؤُها، وَأَمواجُ البَحرِ صَلاتُه وَتَسبيحُهُ، وَنَزَّلَهُم مَنْزِلَةَ مَنْ يَعْقِل إذْ أسْنَدَ السُّجودَ إلَيْهِم، خُضُوعًَا لِعَظَمَةِ اللهِ وَكِبْرِيائِه. وَفاءَ: رَجَع، وَأَفاءَه غَيرُه: أَرْجَعَه، وَفاءَ مِن غَضَبِه: رَجَعَ. وفِي الحديثِ: الفَيءُ عَلى ذَوِي الرَّحِم، أَي: العَطْفُ عَليهِم والرُّجوعُ إليهِم بِالبِرِّ. وَفاءَ المَوْلَى مِن إمْرَأَتِه: كَفَّرَ يَمينَه وَرَجَع إلَيْهَا. قَالَ تَعالى: فَإِنْ فَاؤُوا فَإنَّ اللهَ غَفورٌ رَحيم (226 - البقرة) ، لِمَن حَلَفَ أَلا يَطَأَ امْرَأَتَه، فَجَعَلَ اللهُ مُدَّةَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ إيلاِئه، فَإذا انْقَضَت المُدَّةُ فَإمَّا أنْ يِفيءَ، أَي: يُجامِعَ وَيُكفِّر، وإمَّا أَنْ يُطَلِّقَ. وقولُه تَعالى في قِتالِ أَهْلِ البَغْي: فَقَاتِلوا التي تَبْغِي حَتى تَفِيءَ إلى أَمْرِ اللهِ فَإنْ فِاءِت فِأِصْلِحوا بِيْنِهُمَا بِالعَدلِ وَأَقْسِطوا (9 - الحجرات) ، أَي: حَتى تَرْجِعَ إلى أَمْرِ اللهِ وَرَسولِه وَتَرجِعَ إلى الطَاعَةِ والحَقِّ. والفَيءُ: الغَنيمَة والخَراجِ، وأَفاءَ اللهُ عَليه يَفيءُ إفَاءَةَ، قَالَ تَعالى: مَا أَفَاءَ اللهُ على رسولِه مِنْ أهْلِ القُرى (7 - الحشر) ، والفَيءُ مَا رَدّه اللهُ تَعالى على أَهْلِ دينِه مِن أَموالِ مَنْ خَالَفَ دينَه بِلا قِتالٍ إمَّا بِأَنْ يُجْلوا عَنْ أَوْطانِهِم ويُخْلُوها لِلمُسلِمين، أَو يُصالِحوا على جِزْيَةٍ يُؤَدُّونَها عَن رُؤُوسِهِم، أَو مَالٍ غَيرِ الجِزْيَة يَفْتَدون بِه سَفْكَ دِمائِهِم. وقولُه تَعالى لِرسولِه صلى الله عليه وسلم: وَمَا مَلَكَت يَمينُكَ مِمَّا أفَاءَ اللهُ عَلَيك (50 - الأحزاب) ، أَي: مِنَ السَّبْيِ كَصَفِيَّة بِنتِ حُيَيِّ بنِ أَخْطَبْ مِن يَهودِ خَيْبَر، وَجُوَيْرِيَة بنتِ الحَاِرثِ مِنْ بِني المُصْطَلِق. والفِئَة: الطَائِفَة، والهَاءُ عِوَضًا عَن اليَاءِ التي نَقصَت مِنْ وِسًطِه، أَصْلُه: فِيء، وَيُجْمَع على فَئاتْ وهِيَ مِنْ فَأَوْتُ، أي: فَرَّقْت، لأنَّ الفِئَة كَالفِرْقَة، قال تعالى: أو مُتَحَيّزًا إلى فِئَةٍ (16 - الأنفال) ، أَي: مُنْحَازًَا إلى جَماعَةٍ أٌخْرى، وَسُمِّيَت فِئة لِرُجوعِ بَعْضِهِم إلى بَعض فِي الَتعَاضٌدِ. والفِئَة قَد تَكونُ قَليلةَ أو كَثيرَة كَمَا فِي قَولِه تعالِى: وَكَمْ مِنْ فِئَةٍ قَليلَةْ غَلَبَت فِئَةً كَثِيرَةَ بِإِذن الله (249 - البقرَّة) .
فَاضَ الماءُ يَفيضُ فَيْضًَا وَفَيَضَانًَا: كَثُر حَتى سالَ مُنْصَبًَّا. فاضَ الماءُ والمَطَرُ والخيرُ: كَثُر. قَالَ تَعالى: أَنْ أَفِيضوا عَلَيْنَا مِنَ الماءِ أَو مِمَّا رَزَقَكُم الله (50 - الأعراف) ، في إسْتِغَاثَةِ أَهْلِ النارِ، أَي: صُبُّوا عَلَيْنا بَعضَ الماءِ أَو الطَعامِ. وقيلَ فَاضَ: تَدَفَّقَ، وَأَفاضَت العَيْنُ الدَّمْعَ تَفيضُ إفَاضَةً. قَال تَعالى: تَرى أَعْيُنَهُم تَفيضُ مِنَ الدَّمْعِ (83 - المائدة) ، تَمْتَلِئُ أَعْيُنُهُم بِالدَّمْعِ فَتَصُبُّه، أَو تَسيلُ الدُموعُ مَنْ أَعْيُنِهِم غَزيرَةً. وَأَفاضَ الناسُ مَنْ عَرَفات إلى مِنَى: انْدَفَعوا بِشِدَّةٍ إلى مِنى لِلتَلْبِيَةِ. قَال تَعالى: فَإذَا أفَضْتُم مِن عَرَفاتِ فَاذْكُروا اللهَ عِندَ المَشْعَرِ