تَعالى: ثَاِنَي عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبيلِ الله (9 - الحج) ، قيلَ: لاوِيًَا عُنُقَهُ أو جَنْبَه، وَهَذا يُوصَفُ بِهِ المُتَكَبِّرُ والمُعْرِضُ عَن الحَقِّ. وَيُقال: نَأَى بِجَانِبِه، وَصَعَّر خَدَّه، وَشَمَخ أَنْفَه. وفي الحديثِ: سُبْحَانَ مَنْ تَعَطَّفَ بِالعِزِّ وَقَالَ بِه، مَعْنَاه: سُبْحانَ مَن تَرَدَّى العِزَّ، والمُرادُ بِه: عِزُّ اللهِ وَجَمالُه وَجَلالُه. وَالعَرَبُ تَضَعُ الرِّدَاءَ مَوْضِعَ البَهْجَةِ والحُسْن وَتَضَعُه مَوْضِعَ النِّعْمَةِ وَالبَهَاء. وَالعِطَافُ: الرِّدَاءُ، وَكُلُّ ثَوْبٍ تَعْطِفُهُ، أَي: تَرْتَدِي بِهِ، فَهو عِطَاف.
عَطِلَت المرأةُ عُطُولًا وَتَعَطَّلَت: إذا لَم يَكُنْ عَلَيْها حُلِيٌّ، وَخَلا جِيدُها مِنَ القَلائِد. وإِمْرَأةٌ عَاطِل، وَرجُلٌ عَطِل: لا سِلاحَ لَهُ، وإِبِلٌ مُعَطَّلَه: مُهْمُلُة لا رَاعِيَ لَها. وَعَطَّلَ الدَّارَ أخْلاهَا. قَالَ تَعالى: وَبِئْرٍ مُعُطَّلةٍ وَقَصْرٍ مَشيد (45 - الحج) ، أَي: مَهْجُورَةٍ لِهِلاكِ أَهْلِها لا يُسْتَقَي مِنَها وَلا يُنْتِفِعُ بِمَائِها. وقولُه تَعالى: وإذا العِشارُ عُطِّلَت (4 - التكوير) ، أَي: أُهْمِلَت بِلا رَاعٍ كَأَنَّها غَيرٌ مَوْجُودَة، وَهُوَ تَمْثيلٌ لِمَا يُصيبُ النَّاسَ يَومَ القِيامَةِ مِنَ الذُّهُولِ لِشِدَّةِ الهَوْلِ، حَتى لَو كَانَت لَهُم فيهِ عِشَار، وَهِيَ النُّوقُ التي أتَى عَلى حَمْلِهَا عَشْرَةُ أَشْهُر، وَهِيَ أَحْسَنُ الإبِل وَأَنْفَسِها عِنْدَ أهْلِها. وَقَد يُسْتَعْمَل العُطْلُ في الخُلُوِّ مِنَ الشيءِ وإنْ كانَ أَصْلُه في الحُلِيِّ، يُقال عَطِلَ الرجُلُ مِنَ المالِ والأدَب، وَتَعَطَّل إذا بَقِيَ بِلا عَمَل. وَرَجُلٌ مُعَطِّل: إذا زَعَم أَنَّ العالَمَ فَارِغٌ مِنْ صَانِعٍ أتْقَنَه وَزَيَّنه.
العَطْوُ: التَناوُل، وَعَطَوتُ الشيءَ: تَناوَلْتُه بِالَيد، والإعْطاء: المًنَاوَلَة، والعَطِيَّة: الإسْمُ لِمَا يُعْطَى، والجَمْعٌ: عَطَايَا، وَجَمْعُ الجَمْعِ: أُعْطِيَات، قَالَ تَعالى على لسان موسى عليه السلام في مخاطبته لفرعون: ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى (55 - طه) ، وقوله تعالى: كُلاًّ نُمِدٌّ هَؤْلاءِ وَهَؤْلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20 - الإسراء) ، لِمَن أرَادَ الدُنْيَا وَلِمَن أرادَ الآخِرَة بِحِكْمَتِهِ، عَطَاءً لَيْسَ مَنْقُوصًَا وَلا مَمْنُوعًَا كَمَا في قولِه تَعالى: عَطاءً غَيْرَ مَجْذوذٍ (108 - هود) ، أَي: غَيْرَ مُنْقَطِعٍ، وقَولُه تَعالى: جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِسَابًَا (36 - النبأ) ، وافِيًَا كَثيرًا. وفِي تَكريمِ رَسولِ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وِسَلَّم قولُه تَعالى: وَلَسَوفَ يُعْطيكَ رَبُّكَ فَتَرضَى (5 - الضحى) ، كُلَّ مَا فيهِ رِضًَا لَكَ مِنْ إعْلاءٍ لِكَلِمَةِ اللهِ على لِسانِكَ، والخُلُقَ العَظيمَ، والذِّكْرَ المَرْفوع، والشَّفَاعَةَ، والمَقَامَ المَحمُود، وَغَيْرُه كَثير. وفي قولِه تَعالى: إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَر (1 - الكوثر) . قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أُعْطيتُ الكَوْثَر فَإِذا هُوَ نَهْرٌ يَجْرِي وَلَم يُشَقَّ شَقًَّا وإذا حَافَّتَاه قِبابُ الَلؤْلُؤْ. وَعَن إبنِ عَبَّاس: هُوَ الخَيْرُ الذي أعْطَاه اللهُ إياه، وَهذَا النَّهْرُ مِنْ ذَلِكَ الخَيْرِ. وَقَال صَلى اللهُ عليه وَسَلَّم: أٌعْطِيتُ خَمْسًَا لَم يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبِلِي، عَطَاءً مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. وفِي تَكريمِ سُلَيْمَانَ عَليهِ السلام قَالَ تَعالى: هَذا عَطَاؤنَا فَأمْنُنْ أو أمْسِك بِغَيْرِ حِساب (39 - ص) ، فَسَخَّرَ لَه الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِه والشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاص، فَاللهُ سُبْحَانَه أَعْطَاه مِنَ المُلْكِ التَامِّ والسُلْطانِ الكَامِل مَا لَمْ يُعطَ أَحَدٌ قَبِلَه وَلا بَعْدَه، وَقِيلَ لَهُ: أَعْطِ مَنْ شِئْتَ واحْرِم مَنْ شِئْتَ لا حِسابَ عَلَيْكَ مَهْمَا فَعَلْتَ فَهُوَ جَائِزٌ لَكَ. وفي أَبي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه قَولُه تَعالى: فَأَمَّا مَنْ أعْطَى واتَّقَى (5 - الليل) ، فَقَد كَانَ يَعْتِقُ على الإسلامِ في مَكَّةَ عَبيدًَا وَنِساءً وَعَجَائِزَ يُريدُ بِها مَا عِنْدَ الله. وَأَعْطَى بِمَعْنى دَفَعَ أَوقَدَّمَ، قَالَ تَعالى: حتى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُم صَاغِرُون (28 - التوبة) ، هُم أَهْلُ الكِتابِ، وَقَد أُمِرَ بِقِتالِهِم لِعَدَمِ إيمَانِهِم بِأَنْ يِدْفًعُوا عَلى رُؤوسِهِم مِنْ مَالِ عَنْ طَوْعٍ وإنْقِيادَ نَظيرَ الكَفِّ عَن قِتالِهِم واسْتِرْقاقِهِم، وَنَظيرَ تَقديمِ الحِمَايَةِ لَهُم. وَمَعْنى قولِه تَعالى: فَنَادَوْا صاحِبَهُم فَتَعاطَى فَعَقَر (29 - القمر) ، أَي: تَنَاوَلَ سَيْفَه وَعَقَرَ النَّاقَةَ مُخالِفًَا أَمْرَ صَالِحٍ