سَلَفَ يسْلُف سُلوفا ً: تَقَدَّم، والسالف: المُتَقَدِّم، والسَّلَف: الجَمَاعَةُ المُتَقَدِّمون، وَقيلَ المُتُقُدِّمون في السَيْرِ. والسَّلف كُلُّ عَمَلِ قَدَّمَه العّبِدُ في الدنيا. قالَ تَعالى: هُنالِكَ تِبلو كُلُّ نفسٍ ما أَسلَفَت (30 - يونس) ، تُخْتَبَرُ في موقفِ الحسابِ يومَ القيامة وَتَعْلَمُ ما قَدَّمَت مِن عَمَلِها مِن خيرٍ أَو شرٍ في الدنيا. وكذلك قولُه تعالى: كُلوا واشرَبوا هَنبئًا بِما أَسْلَفْتُم في الآيامِ الخَاليةِ (24 - الحاقة) . وسَلَفُ الرجلِ: آباؤُه المُتَقَدِّمون، والجَمْعُ أَسْلاف. وأَسلَفهُ مالًا وسِلعَةً: أقرَضَهُ، وعنه صلى الله عليه وسلم: مَن سَلَّفَ فَلْيُسَلِّف في كَيْلٍ مَعلومٍ وَوَزنٍ معلومٍ إلى حَدٍّ مَعْلوم، أرادَ مَن قَدَّمَ مالًا وَدَفَعه إلى رجلٍ في سِلعةِ مَضْمُونَةٍ. والسَّلَفُ في المعاملاتِ له مَعْنَيان، أَحَدُهُما: القَرضُ الذي لا مَنْفَعَةَ لِلمُقرِضِ فيه غيرَ الأَجرِ والشُّكْرِ وعلى المُقْتَرِضِ رَدَّه كما أَخَذَه، وَالمَعْنَى الثاني: أَنْ يُعطي مالًا في سِلْعَةٍ إِلى أَجَلٍ مَعْلومٍ بِزِيادَةٍ في السِّعْرِ مَنفَعةً للمُسَلِّف، وَيُقالُ لَهُ: سَلَم. قالَ تَعالى: فَمَن جاءَه موعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فانْتَهى فَلَهُ ما سَلَف (22 - النساء) ، فالإستِثْنَاءُ عَن الإثْمِ لا عَنْ جَوَازِ الفِعْل. وقولُه تَعالى: عَفا اللهُ عَمَّا سَلَف ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ منه (95 - المائدة) ، أَي: مَن بَلَغَهُ نَهْيُ اللهِ عَن الرِّبا فَانْتَهى حالَ وصولِ الشرْعِ إليه فَلَه ما سَلَف مِنَ المُعامَلة، وَلَم يَأمُر النَبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَدِّ الزِياداتِ المَأخوذَةِ في حالِ الجاهِلِيِّةِ بَل عَفا عَمَّا سَلَف، وقال عليه السلام في حَجَّةِ الوَداعِ: كُلُّ رِبا الجاهِلِيةِ مَوضوعٌ تحتَ قَدَمَيَّ هاتين وأولُ رِبا أضَعُ رِبا عَمِّي العباس. وَفي قَوْلِه تَعالى: وَلا تَنْكِحوا ما نَكَحَ آباؤُكُم مِن النساءِ إلا ما قد سَلَف (22 - النساء) ، وَقَوْلُه تَعالى: وَأَنْ تِجْمَعوا بَيْنَ الأُختَيْنِ إِلا مَا قَد سَلَف (23 - النساء) . عَن إبنِ عباس قال: كانَ أَهْلُ الجاهِليَّةِ يُحَرِّمونَ ما حَرّمَ الله إلا إِمرأةَ الأَبِ والجَمعَ بينَ الأُخْتَيْنِ، فأَنزلَ الله تَعالى هَاتينِ الآيَتَينِ، فكانَ سائِغًَا لهُم ذلك قَبلَ التَحريمِ بِقَولِه تعالى: إلا مَا قَد سَلَف، فَالإسْتِثْنَاءُ هُنا أَيْضَا عَن الإثْمِ لا عَنْ جَوازِ الفِعْل، وقَالَ تَعالى: قُلْ لِلذين كَفروا إنْ يَنتَهوا يُغفَر لَهُم ما قَد سَلف (38 - الأنفال) . جاءَ في الصحيحِ: مَنْ أَحْسَنَ في الإِسْلامِ لَم يُؤاخَذْ بِما عَمِلَ في الجاهِلِيةِ وَمَنْ أَساءَ في الإِسْلامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخَرِ. وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: الإِسلامُ يَجُبُّ ما قَبْلَه والتَّوبَةُ تَجُبُّ ما قَبْلَها. وقولُه تَعالى: فَجَعلناهُم سَلَفًَا ومَثَلًا للآخِرِين (56 - الزخرف) ، سلفًا: لِمثلِ مَن عَمِلَ عَمَلَهُم، وَمَثَلًا: عِبْرَةً لِمن بَعدَهُم، أي قٌدْوَةً لِمَن بَعدَهُم مِنَ الكُفَّارِ في إستِيجابِ مِثْلِ عِقابِهِم وهو مَصدرٌ وُصِفَ بِهِ مُبَالَغَةً، وَلِذا يُطلقُ على القليلِ والكثيرِ. والسِّلفَتان: المَرأَتان تَحتَ الأخَوَيْنِ، والسِّلفانِ: رجُلانِ تَزَوَّجا بِأُخْتَيْنِ.
سَلَقه بالكلام: آذاه، وَهو شِدَّةُ القَوْلِ بِالِّلسانِ. قَال الرَّاغِبُ: السَّلْقُ بسطُ بِقَهر إِمَّا بِاليَدِ أَو بِالِّلسان، والَتسَلُّقُ على الحائِطِ مِنْه. قالَ تَعالى: فَإِذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنةٍ حِدادٍ أَشِّحَةً على الخَيْرِ أُؤلئِكَ لَمْ يُؤمِنوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمالَهُم (19 - الأحزاب) ، أَي: بَسَطوا فيكُم أَلْسِنَتَهُم بِالأَذَى وَالسَبِّ وَالتَنْقيصِ. وَفَسّر إبنُ عَبَّاس السَّلقَ بِالطَعْنِ، وَهذا فيه إِحْتِرازُ يُغني عَنْهُ التَصريح: بِأَلسِنَةٍ حِدَادٍ فَيَأخُذُ السَّلْقُ دَلالَته على التَّجريحِ وَالطَّعنِ مِنْ أَصْلِ مَادَّتِه في سَلْقِ الشيءِ بِالمَاءِ الحَارِّ. وَفي الحَديثِ ليسَ مِنَّا مَن سَلَق أَو حَلَق، أَي: رَفَع صوتَه عِندَ المُصيبةِ. والسَّلْق: المٌطْمَئِنُّ مِنَ الأَرْضِ، وَيُقال: سَلَقَ الرجلُ إِمْرَأَتَه: إِذا بَسَطَها فَجَامَعَها. والسَّليقةُ خُبزٌ مُرَقَّق، جمعها سلائِق.
السِّلك-بالكسر- الخيط، وبالفتح مصدر، سَلكَ الشيءَ في الشيءِ فَأنْسَلَك، أَي: أَدخَلَه فيه فَدَخَل. قَالَ تَعالى: كَذلِكَ نَسْلُكُه في قُلوبِ المُجرِمين (12 - الحجر) ، وَقَولُهُ سُبحانَه: كذلك سَلَكناهُ في قُلوبِ المُجرمِين (200 - الشعراء) ، أَي: على مِثلِ هذِه الحال وهذِه الصِّفةِ مِن الكُفر بالقُرآنِ وُالتَكْذيبِ لَه وَضَعناهُ وَمَكنّاه في قُلوبِ المُجرِمين فَلا سَبيلَ إِلى أَنْ يَتَغَيَّروا عَمَّا هُم عَليهِ مِنَ الجُحودِ وَالإِنكارِ. وَسَلَكَ يَدَه في