فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 831

لأنَّه غيرُ مَحدود. وقيلَ الصمد: الدائِمُ البَاقي بَعْدَ فَناءِ خَلْقِهِ لا يُستَغْنَى عَنْهُ شيءٌ، وكُلُّها دَالَّةٌ على وَحْدَانِيَّتِه. قال تَعالى: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد اللهُ الصَّمَد (2 و 1 - المسد) ، أَي: السيدُ الذي لَيسَ فَوقَه أَحَد، الذي يَصْمُد إليه الخَلْقُ في الحَوائِجِ وَيَقْصِدُونَه في المَطالِب، فَعَلَ بَمَعنى مَفْعُول، مِنْ صَمَدَ إليه: قَصَدَه، أَو هُوَ الغَنِيُّ المُطْلَقُ، الذي لا يَحْتاجُ إلى أَحَد وَيَحْتَاجُ إليهِ كُلُّ أَحَد، وقيلَ الصمد: الذي لَيْسَ بِأَجْوَف، وهو إمَّا أَنْ يَكونَ أدْوَنَ مِن الإنْسانِ كَالجَمَادَات، أَوْ أَعْلَى مْنٍه وَهُوَ البَاري عَزِّ وَجَلَّ والمَلائِكَةُ. وَتَعريِفُه بِاللامِ لإفَادَةِ الحَصْرِ في الوَاقِع وَنَفْسِ الأَمْر، فَإنَّ قَصْدَ الخَلْقِ إليهِ في الحَوائِجِ أَعَمُّ مِنَ القَصْدِ الإرِادِي والقَصْدِ الطبيعي وَالقَصْدِ بِحَسَبِ الإستِعدادِ الأصْلِي لِجميعِ المَاهِيَّاتِ إذْ هِيَ كُلُّها مُتَّجِهَةٌ إلى المبُدِيءِ تَعالى في طَلَبِ كَمَالاتِها مِنْهُ عَزِّ وَجَلَّ.

الصَّمع والأَصمَع: الصغيرُ الأُذُن، والأُنْثى: صَمْعاء. وَقَلبٌ أَصمع: ذَكِيُّ مُتَوَقِّدٌ فَطِن وجريء. والأَصمع: اللاصقُ أُذنُه بِرَأْسٍه. والصَّوْمَعَة مِنَ البِناء، والصَّوْمَعَة: مَنارُ الراهِب، وصومَعَ بِناءَه: عَلاّه، والأَصْمَع: الذي يَتَرَقَّى أَشْرَفَ مَوْضِعٍ يَكون. قَالَ تَعالى: وَلَوْلا دّفْعُ اللهِ الناسَ بَعْضَهُم بِبَعضٍ لهُدِّمَت صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ (40 - الحج) ، الصوامع: المَعابِد لِلرُّهبَانِ، وَقيلَ هِيَ مَعابِدَ الصابِئِين، وقِيلَ: مَعابِدُ النَّصَارَى. وَعَن إبنِ عباس أَنَّهُ لا يَرى بَأْسًَا بِأَنْ يُضَحَّى بِالصَمْعَاء.

الصمَمْ: إنْسِدَادَ الأٌذٌن وثِقَلُ السَّمْعِ، وأَصَمَّه الله فُصًمَّ، وأَصَمُّ: به صَمَمٌ، والجمع صُمّ وصُمان. ويُقال: أُذُنٌ صَمَّاء: ذَهَبَ سَمْعُها، وقَناةٌ صَمَّاء: إكْتِنازُ جَوفِها، وَحَجَر أَصَم: صَلْب، وفِتْنَةٌ صَمَّاء: شِدَّةٌ في الأَمْر، ودَاهِيَةٌ صَمَّاء: شَديدَة. في قوله تعالى: صُمٌّ بُكمٌ عُميٌ فَهُم لا يَعْقِلون (171 - البقرة) ، يَقول القائِل: كَيْفَ جَعَلَهُم الله صُمًَّا وَهُم يَسْمَعُون وَبُكْمًَا وَهُم نَاطِقُون وَعُمْيًَا وَهُم يُبْصِرون؟ والجَوابُ في ذَلِكَ أَنَّ سَمْعَهُم لَمَّا لَمْ يَنْفَعُهُم لأَنَّهُم لَمْ يَعوا بِه ما سَمْعُوا، وَبَصَرَهُم لَمَّا لَمْ يُجدِ عَليْهِم لأَنَّهُم لم يَعتَبِروا بِما عَايَنوه مِنْ قُدْرَةِ اللهِ، وَخَلْقِه الدالِّ على أَنَّه واحِدٌ لا شَريكَ لَه، ونُطْقَهُم لَمَّا لَمْ يُغنِ عَنهُم شَيئًَا إنْ لَمْ يُؤمِنوا بِهِ إيمَانًَا يَنْفَعُهُم، كَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لا يَسْمعُ ولا يُبصِرُ ولا يَعي، قالَ تَعالى: والذين كَذَّبوا بِآياتِنا صُمٌ بُكمٌ في الظُلُمات (39 - الأنعام) ، وَقَال تَعالى: ولا تُسمِعُ الصُمَّ الدُّعاءَ إذا ما يُنذَرون (45 - الأنبياء) . ولِذَا فَإنَّ اللهَ سُبحانه يَحْشُرُهُم يومَ القِيامَةِ بِما يَتَناسَبُ مَع مَواقِفِهِم في الدُّنْيا جَزاءً لَهُم في قولِه تَعالى: وَنَحْشُرُهُم يومَ القِيامَةِ على وَجوهِهِم عُمْيًَا وَبُكمًا وَصُمًا (97 - الإسراء) ، وقولُه تَعالى: أُولئِكَ الذينَ لَعَنَهُم اللهَ فَأَصمَّهُم وأَعْمى أَبْصارهُم (23 - محمد) ، أَمَّا المُؤمِنون فَقالَ فيهِم سُبحانَه: والذينَ إذا ذُكِّروا بِآياتِ رَبِّهٍم لَمْ يَخِرُّوا عَليَها صُمَّا وَعُمْيانًَا (73 - الفرقان) . وصَمَّامُ القَارورةِ: سَدادُها وشِدادُها. وكانَ أَهلُ الجاهِلِيَّةِ يُسَمُّون رَجَبًَا: (شَهْرَ اللهِ الأَصَمِّ) لأَنَّه لا يُسٍمَعُ فيه صَوْتُ مُسْتَغيثٍ ولا حَرَكةُ قِتالٍ وَلا قَعْقَعَةُ سِلاحٍ، لأنَّه مِنَ الأشْهُرِ الحُرُم. والصمَّة: الرجلُ الشجاعُ، ويُقال للرجلِ هو مِنْ صَميمِ قَومِه إذا كانَ مِن خَالِصِهِم. وصَميمُ الحَرِّ والبَرْدِ: شِدَّتُه. والتَصْميمُ: المُضِيُّ في الأَمرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت