فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 831

وَرَى كَذا: إذا سَتَرَه، قَال تَعالى: قَدْ أَنْزَلْنَا عَليْكُم لِباسًَا يُوارِي سَوآتِكُم (26 - الأعراف) ، تَسْتُرُ عَوراتِكُم، وَتَوارَى: إسْتَتَرَ، قَالَ تَعالى: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشيْطَانُ لِيُرِيَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمُا مِن سَوآتِهِما (20 - الأعراف) ، أَي: لِيُرِيَهُمَا مَا سُتِرَ عَنْهُمَا مِن عَوْراتِهِمَا، وَسُمِّيَ الفَرْجُ سَوْأَة لأنَّ إِظهارَه يَسوءُ صَاحِبَه. وَقَال تَعالى: حَتى تَوارَتْ بِالحِجَاب (32 - ص) ، اسْتِتِرِت الشّمْسُ بِما يَحْجُبُها عَن الأَبْصارِ، وَتَوارَى: أسْتَخْفَى، قَالَ تَعالى: يَتَوارَى مِنَ القَومِ مِن سَوءِ مَا بُشِّرَ بِه (59 - النحل) ، يَسْتَخْفِي، وَقَال تَعالى في قِصَّةِ إبْنَي آدمَ عليه السلام: ليُرِيَه كَيْفَ يُوارِي سَوْأةَ أَخِيه (31 - المائدة) ، أَي: كَيْفَ يَسْتُرَ جِيفَةَ أَخيهِ بِدَفْنِهَا، يُقَال: وُورِيَ فُلانٌ الثَّرَى: تَمَّ دَفْنُه. وَرُوِيَ أَنَّ النَبِيَّ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: كَانَ إذَا أَرادَ غَزْوًَا وَرَّى بِه، وَذلِكَ إذا سَتَر خَبَرًا وَأَظْهَرَ غَيْرَه. وَالوَرَى: الأَنَام الذينَ عَلى وَجْهِ الأَرضِ فِي الوَقْتِ، لَيْسَ مَنْ مَضَى، وَلا مَنْ يَتَنَاسَلُ بَعْدَهُم، فَكَأنَّهُم الذينَ يَسْتُرُونَ الأرضَ بِأَشْخاصِهِم. وَوَراءَ فُلان لِمَن كَانَ خَلْفَه، قَالَ تَعالى: فَلْيَكُونوا مِنْ وَرائِكُم (102 - النساء) ، وَيُقال لِمَا كانَ قُدَّامَه كَقَولِه تَعالى: وَكانَ وَرَاءَهُم مَلِكٌ (79 - الكهف) . وَقَولُه تَعَالى: أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُر (14 - الحشر) ، فَإنَّ ذلِكَ يُقال فِي أَيِّ جانِبٍ مِنَ الجِدارِ فَهوَ ورَاءَه بِإعْتِبَارِ الذي فِي الجَانِبِ الآخَر. وَقَولُه تَعالى: وَتَرَكْتُم مَا خَوَّلْنَاكُم وَراءَ ظُهُورِكُم (94 - الأنعام) ، أَي: خَلَّفْتُمُوه بَعدَ مَوْتِكُم، وذلِكَ تَبْكِيتٌ لَهُم فِي أَنْ لَمْ يَتَوَصَّلوا بِمالِهِم إلى إكْتِسابِ ثَوابِ اللهِ تَعالى بِه، وَقَوْلُه تَعالى: فَنَبَذُوه وَرَاءَ ظُهُورِهِم (187 - آل عمران) فَتَبْكِيتٌ لَهُم، أَي: لَم يَعْمَلوا بِه وَلَمْ يَتَدَبَّرُوا آياتِه، وَقَولُه تَعالى: فَمَن ابْتَغَى وَرَاءَ ذلِكَ (7 - المؤمنون) ، أَي: مَنْ ابِتَغَى أَكْثَر مِمَّا بَيَّنْاهُ وَشَرَعْنَاه مِنْ تَعَرُّضٍ لِمَن يَحْرُمُ التُعُرُّضُ لَه فَقَد تَعَدَّى طَوْرَه وَخَرَقَ سِتْرَه. وَيُقال: وَرَت الزِنْدُ إذا خَرَجَت نَارُهَا، وَأَوْرَاه غَيْرُه إذا إسْتَخْرَجَ نَارَه. قَالَ تَعالى: أَفَرَأَيْتُم النَّارَ التي تُوُرُون (71 - الواقعة) ، أَي تُخْرِجُونَ مِنَ الشَجَرِ الأَخْضَرِ. وَقَولُه تَعالى: فَالمٌورِيَاتِ قَدْحًَا (2 - العاديات) ، الخَيْلُ التي تُورِي النَّارَ مِنْ صَكِّ حَوافِرِهَا بِالحِجَارَةِ لشِدَّ العَدْوِ نَحْوَ العَدُوِّ مِنَ الإيرَاء وهُوَ إخْراجُ النَّارِ. وفِي حَديثِ عليٍّ كَرَّم الله وجهه: حَتى أُورِيَ قَبَسًَا لِقَابِس، أَي أُظْهِرَ نُورًَا مِنَ الحَقِّ لِطالِبِ الهُدَى. وَأُوارُ الشمسِ: شِدَّةُ حَرِّها. وَالوَرَاء: وَلَدُ الوَلَدِ، قَالَ تَعالى فَبَشَّرْنَاهَا بِإسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إسْحاقَ يَعْقُوب (71 - هود) . وَالتَّوْرَاة: الكِتابُ الذِي وَرِثُوه عَنْ مُوسَى عَليهِ السَّلام، وَقَد قِيلَ هُوَ فَوْعَلَة وَلَم يُجْعَل تَفْعِلَة لِقِلَّةِ وُجُودِ ذلِك.

الوَزَر: المَلْجَأ كَمَا فَسَّرَها ابنُ مَسعود. وَأَصْلُ الوَزْرِ الجَبَل المَنِيع، وَكُلُّ مَعْقِل وَزْر وَالعَرَبِيَّة تُسَمِّي الجَبَلَ وَزْرًَا بِمَلْحَظٍ مِن مَناعَتِه وَصَلاحِيَّتِه لأنْ يَكونَ حِصْنًَا مَنِيعًَا وَمَلاذًَا، فَتَفْسِيرُ الوَزَر بِالمَلْجَأ مَلحوظٌ فِيه هذِه الدَّلالَة الأَصْلِيَّة لِلمادَّةِ لِمُثقَلٍ بِعِبءٍ مَادِّي أَو هَمٍّ نَفْسِي أَو ذَنْبٍ أَو خَطِيئَة. قَال تَعالى: كَلاَّ لا وَزَر (11 - القيامة) ، فِي يَومِ الفَصْلِ وَيَومِ الحِسابِ حيثُ لا مَلْجَأ وَلا مَنْجَى. ومِنَ المَادَّةِ جاءَ الوِزْرُ وَالأَوْزارُ بِمَعنى الحِمْلِ الثَقِيل، وَغَلَب مَجيءُ الوِزْرِ فِي مَعنَى الإثمِ وَالذَنْبِ، وَالدَّلالَةُ المُشتَرَكَة فِيها جَمِيعًَا ثِقَلُ العِبءِ حِسِيًَّا وَمَادِّيًَا فِي الأَحمالِ وَالأَعباءِ، قَالَ تَعالى: وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2 - الشرح) ، أَي: مَا أثْقَلَ ظَهرَ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ أعْباءِ النُبُوَّة وَالرِّسَالة وإعْراضُ قَومِه عَن الإسْلامِ، وَقَالَ تَعالى: حَتى تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزارَهَا (4 - محمد) ، أَي: أَثِقَالَها مِنْ آلَةِ حَربٍ وَسِلاحٍ وَغَيْرِه. وَقِيلَ يَعنِي أَثْقَالَ الشُّهَداءِ لأنَّه عَزَّ وَجَلَّ يُمَحِصُّهُم مِنَ الذُنوب. وَقِيلَ (الهاء) فِي (أوزارها) لِلحَرْبِ وَأَتَتْ بِمَعنى أَوْزارِ أَهْلِهَا، وَمْعنَوِيًَّا فِي الإثْمِ وَالذَّنْبِ، قَالَ تَعالى: وَهُم يَحْمِلُونَ أَوزارَهُم عَلى ظُهُورِهِم أَلا ساءَ مَا يَزِرُون (31 - الأنعام) ، آثَامَهُم، وَقيلَ أَنَّ عَمَلَه القَبِيح المُنْتِن الدَّنِس يَرْكَبُ ظَهرَه يومَ القِيامَة فَيَسوقُه حَتى يُدْخِلَه النَّار، وَكَذلِكَ قَوْلُه تَعالى: وَمَن أَعْرَضَ عَنْهُ فَإنَّه يَحْمِلُ يومَ القِيامَةِ وِزْرًَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت