فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 831

بَطَل الشيءُ يَبْطُل بُطلًا وَبُطلانَا: ذَهبَ ضَياعًَا وَخُسْرًا فَهو باطِل، وأَبْطَلهُ: غَيَّرَه، والبَاطِلُ نقيضُ الحَقِّ، والجَمْعُ أَباطِيل عَلى غيرِ قِياسْ كَأَنَّه جَمع إبْطال إو إبْطيل. وفي قولِه تعالى: وَلا تَلْبِسوا الحقَّ بِالبَاطِل (42 - البقرة) ، تَعبيرٌ بَليغ: تَسْتُرونَ الحقَّ بِأنْ تُلْبِسوه ثَوْبَ الباطِل، أي: بِالتَحْريفِ والتَزويرِ الذي تَفْتَرونَه. وأبْطلَ: جاءَ بِالباطِل، والبَطَلَة: السَّحَرَة. وقولُه تعالى: رَبَّنا ما خلَقتَ هذا بَاطِلًا (191 - آل عمران) ، أي: عبَثًَا بَل دَليلًا على كَمالِ قُدْرَتِك. وفي قولِه تعالى: وأكْلِهِم أمْوالَ الناسِ بِالباطِلِ (161 - النساء) وهو كُلُّ ما لم يُبِحْ الشَّرعُ أَخْذَه مِن المالِ وإنْ طابَت بهِ النفسُ كَالرِّبا والمَيْسِرِ وثَمَنِ الخَمرِ والرَّشوةِ وشهادةِ الزُّور واليمينِ الكاذِبَةِ والغِشِّ والخِيانَةِ والسَّرِقَةِ والغَصْبِ. ورجُلٌ بَطَّال: ذو بَاطِل، والَتَبطُّل: فِعْلُ البِطَالَةِ واللَّهوِ والجّهْلِ ومِنْهُ المُبْطِل حيثُ قالَ تَعالى في حقِّهِم: وخَسِرَ هنالِكَ المُبطِلون (78 - غافر) . وقولُه تعالى: ويَومئِذٍ يَخْسَرُ المُبْطِلون (27 - الجاثية) . والمُبْطِلون يُحاوِلون بَثَّ الرِّيبَةِ والشَكِّ في النُّفوسِ ولَوْلا أَنَّ حِكْمَةَ اللهِ سبحانه إقْتَضَت أنْ يَكونَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أُميًِّا لارتابوا وأَرَابوا، قال تعالى: وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِه مِن كتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيمينِكَ إذًا لارتَابَ المُبطِلون (48 - العنكبوت) . وقولُه تعالى: وما يُبدِيءُ الباطِل وَما يُعيد (49 - سبإ) ، أي: ذٌو الباطِلِ أَو صاحبُ الباطِلِ وهو إبْليس. وبَطَل الأجيرُ يَبْطُل بطالَةِ، أي: تَعَطّل فهو بَطّال ومِنْها البِطالَةُ. والبَطَل: الشُّجاعُ، والمرأةُ بَطَلَة، وفي الحديثِ: شاكى السِّلاحٍ بَطَلٌ مُجرّب. وسُمِّيَ بِطَلًا لأنَّ الأشِدَّاء يَبْطُلون عندَه.

أَصْلُ الَبطْن: الجَاِرحِة، جَمْعُه بُطُون، قال تعالى: وإذْ أَنتُم أَجِنَّةٌ في بُطونِ أُمَّهاتِكُم (32 - النجم) ، والبَطْنُ: خِلافَ الظَّهرِ في كُلِّ شيء، ويُقال لِلجِهَةِ السُّفْلى: بَطْن، وللِجِهَة العُليا: ظَهْر، وبه شُبِّه بَطْنُ الأمرِ وبطنُ الوادي، والبَطْنُ مِن العربِ إعتبارًا بِأَنَّهُم كَشَخْصٍ واحد، وأَنَّ كُلَّ قبيلةٍ مِنْهُم كَعُضوٍ بَطْنٍ وفَخْذٍ وكاهلٍ. ويقال لِكلُّ غامضٍ: بَطْن، ولِكُلِّ ظاهرٍ: ظَهر. قال الفَرَّاء: البِطانة ما بطَنَ مِنَ الثوبِ، وكان مِن شَأنِ الناسِ إخْفاؤه، والظِهارَة ما ظَهَر وكانَ مِن شأنِ الناسِ إظهَارُه. وقد تَكونُ البِطَانَةُ ظِهَارَة والظِّهارَة بِطانَة، ذلِكَ أَنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما قد يكونُ وَجْهًا كَالسُّورِ الذي ضُرِبَ بَيْنَ أَهْلِ الجنةِ وأهلِ النارِ، قال تعالى: فضُرِبَ بينَهُم بِسورٍ له بَاب باطِنُه فيه الرحمةُ وظَاِهرُه مِن قِبَلِه العَذاب (13 - الحديد) ، فَمِن جِهَةِ المُؤمِنين الباطِنْ هو الرَّحْمَة والظَّاهِرُ هو العذاب، ومِن جِهَةِ المُنافقين الباطِن هوالعذاب والظَّاهرً هو الرَّحمة، فَله ظاهِرَان وبَاطِنان. ولِحافٌ مَبطُون ومُبَطَّن، قال تعالى: مُتَّكِئين على فُرُشٍ بَطائِنُها من إستَبْرَق (54 - الرحمن) ، وفي بيانِ صِفَةِ الله عز وجل قوله تعالى: هُوَ الأَّوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والبَاطِن (3 - الحديد) ، وتَأْويلُه ما وَرَدَ عَن النبي صلى الله عليه وسلم في تَمْجيدِ الله: اللهُمَّ أَنتَ الظَّاهِرُ فَليسَ فَوقَكَ شيءٌ وأَنْتَ الباطِنُ فليسَ دونَكَ شيء. وقِيلَ معناه: عَلِم سُبحانَهُ السرائِرَ والمَخفِيَّات كَما عَلِمَ كلَّ ما هو ظاهِرُ الخَلْق، وقيل الباطِن هو المُحتَجِب عن أَبصارِ الخَلائِقِ وأوهَامِهِم فلا يُدرِكه بَصَر ولا يُحيطُ بِهِ وَهْم. وقوله تعالى: وذَرُوا ظَاهِرَ الإثْمِ وبَاطِنَه (120 - الأنعام) ، أي: أُترُكوا جَميعَ المَعاصِي سِرَّهَا وعَلانِيَّتَها أْو مَا كانَ مِنها بالجوارِحِ ومَا كانَ بالقُلُوب. والبِطانَة خِلافَ الظِّهارَة، وبِطانَةُ الرجلِ: خاصَّتُه وَوَليجتُه وصاحِبُ سِرِّه وداخِلَةُ أَمرِهِ الذي يُشاوِرُه في أَحوالِه ويَخْتَصُّه باِلإطِّلاعِ على باطِنِ أَمْرِه، قال تعالى: يا أيُّها الذينَ آمنوا لا تَتَّخِذوا بِطانةً مِن دونِكُم (118 - آل عمران) ، نُهِي المُؤمنون عَن اتِّخاذِ المُنافِقينَ خَاصَّتَهُم وأَنْ يُفْضوا إليهِم أَسْرارَهُم. ورُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم: مَا بَعثَ الله مِن نَبِيٍ وَلا إستَخْلَف من خَليفَةٍ إلاَّ كانَت له بِطانَتَان: بَطانة تَأْمُرُه بِالخيرِ وتَحُضُّه عليه، وبِطانة تأمُره بِالشّرِّ وتحضُّه عليه. وقولُ تعالى: وأَسبغَ عليكُم نِعَمَه ظاهِرَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت