كالعَمَالةِ لِلعامل. والمُبَشِّر الذي يُبَشر القومَ بِأَمرِ خَيرٍ أَو شَرٍّ. والمُبَشِّراتُ في القرآنِ الكريمِ هي الرِّياحُ التي تَهُبُّ بالسحابِ وتُبَشِّرُ بالغيثِ. قال تعالى: ومِن آياتِه أنْ يُرسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ (46 - الروم) ، وقولُه تعالى: وهو الذي أرسلَ الرياحَ بُشرًَا بَيْنَ يَدَي رَحْمَتِه (48 - الفرقان) ، أي: مَبَشِّراتٍ بالغيثِ. وقد بَشَّر السيدُ المسيحُ عليه السلام بِرَسولِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم بٍقولٍه تعالى: وَمُبَشِّرًا بَرسولٍ يأتي مِنْ بَعدي إسمُه أحمد (6 - الصف) ، والرسولُ صلى الله عليه وسلم مُبَشِّرٌ لِلناسِ كافَةً، قال تعالى: يا أيُّها النبيُّ إنَّا أرسلناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذيرًا (45 - الاحزاب) . والبَشيرُ مَنْ يُبَشِّرُ القومَ. قالَ تعالى: فَلَمَّا أنْ جاءَ البشيرُ ألقاهُ على وَجهِهِ (96 - يوسف) ، أي: المُبَشِّر وهو يَهُوذَا بنِ يعقُوب، قال لإخوتِه: أنا ذَهَبْتُ اليه بِالقميصِ مُلَطَّخًا بِالدمِ، وأَنا اليومَ أذْهَبُ بقميصٍ مُبَشِّرًا فأُفْرِحُه كما أَحْزَنتُه. وإسْتَبْشَرَ: إذا وَجَدَ ما يَبَشِّره مِنَ الفَرح، قالَ تعالى: يَسْتَبْشِرون بِنِعْمَةٍ منَ اللهِ وفَضْلٍ (171 - آل عمران) ، وفي قولِه تعالى: وجاءَ أهلُ المدينةِ يَستَبْشِرون (67 - الحجر) ، أي: مُسْتَبْشِرين بِنُزولِ الضيوفِ طَمَعًا بِرُكوبِ الفاحِشَة. وقولُه تعالى: ولقَد جاءَتْ رُسُلُنا إبراهيمَ بِاُلبشرى (69 - هود) ، هي مَولِد إسحاقَ على نَبِيِّنا وعليهِم الصلاةُ والسلام. وجاءَت كلمةُ (بُشرى) مُصاحِبةً لِكَلِمَةِ (هدى) في البيان القرآني في أكثر من موقع، وهي بُشرى لَلمؤمنين بِهذا الدينِ القويمِ وهِدايَتِه. قال تعالى: وهُدَى وبُشْرى لِلمؤمنين (97 - البقرة) . وَلَمَّا كانَتْ البَشَرَة هي ظَاهِرُ جِلدِ الإنْسانِ فقد اشتُقَّتْ مِنه مُباشَرَةُ الرجلِ بالمرأةْ، وبَاشَر الرجلُ امرأتَه مباشرةً: كان مَعَها في ثَوبٍ واحدٍ فَوَلِيَت بَشَرَتُه بشرتَها وهو كِنايةً عن الجِماع، قال تعالى: ولا تُبَاشِروهُنَّ وأنتُم عاكِفون في المساجد، وقوله تعالى: فالآن باشِرُوهُنَّ وإبْتَغوا ما كَتبَ اللهُ لكُم (187 - البقرة) . وبَشَر الجَرادُ الأرضَ يبشُرُها بَشْرًا: قَشَرَها وأَكَلَ ما عليها، كأنَّ ظاهِرَ الأرضِ قِشرَتُها. وأَبْشَرَت الأرضُ إذا أَخْرَجَت نباتَها. وَباشَرَ الأَمرَ: وَلِيَه بِنَفْسٍه.
في أَسْماءِ اللهِ تَعالى: البَصيرُ، وَالبَصَرُ عِبارةٌ في حّقِّه تَعالى عَن الصِّفة التي يَنْكَشِفُ بِها كمالُ نُعوتِ المُبْصَرَات. قال تعالى: وَكانَ رَبُّكَ بَصيرًا (20 - الفرقان) ، بِمَن يستَحِقُّ أنْ يُوحَى إِليه، وَبِمَن يَصبرُ وبِمن يجزع ومَن يُؤمن وَمَن لا يَؤمِن. البَصَرُ: حاسَّةُ الرُّؤيا وحِسُّ العَيْن ويُقالُ للجارِحَة المُبْصِرَة والجمع: أبْصار، قال تعالى: وما أَمرُ الساعةِ إلا كَلَمْحِ البَصر (77 - النحل) ، الَّلمْحُ: النظرُ بِسرعة، وجَعَل موعدَ الساعةِ مِن القُرْبِ بِلَمِحِ البَصر، وهو وَصفٌ لِسرعة القُدْرَةِ على الإِتيانِ بها، فَيقُولُ سُبحانه للشيءِ كُنْ فَيكون، وقيل: إنَّما مَثَّل بِلَمحِ البصرِ لأنَّه يَلمحُ السماءَ على ما هي عليه مِنَ البُعدِ مِن الأرضِ، وقيل هي تمثيلٌ لِلقُرب. وقال تعالى: إذْ زاغَت الأَبصارُ (10 - الأحزاب) ، أي: مَالَت عَنْ كُلِّ شيءٍ وعَدَلت عن مَقَرِّها وشَخَصَت طامِحَةً فلم تَلتَفِت إلا إلى عَدوِّها مِن شِدَّةِ الفَزَع والخَوْف ودَهشًا مِن فَرْطِ الهّوْلِ، وكانَ ذلك يومَ الأَحزاب. ويُقال لِقُوَّةِ القلبِ المُدْركة: بَصيرة وبَصر، قال تعالى: أَدعو إلى اللهِ على بَصيرَةٍ أَنا وَمَن إتَّبعني (108 - يوسف) ، أي: على مَعرِفَةٍ وتَحَقُّق، ومِنه: فُلانٌ مَسْتَبْصِر بِهذا، و (أنا) تَوكيد. وقَلَّما يُقال (بَصُرْتُ) في الحاسَّةِ إذا لَمْ يُضامَّها رُؤيَةُ القَلب، وقَوْلُه تعالى: فَبَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُروا بِهِ (96 - طه) ، أَي: علِمتُ بالبَصيرَةِ ما لَم يَعلموا به. قال تعالى: فَكَشَفْنا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبصرُكُ اليومَ حديد (22 - ق) ، أي: نَظَرُك إلى سيئاتَك وحسناتَك، فَيُعايِنُ ثَوابَه وعِقَابَه، قال إبن عباس: يُحْشَرُ الكافِرُ وبَصَرُه حديد ثم يَزْرَقُّ وَيَعمى. وقوله تعالى: ما زَاغَ البصرُ وَمَا طَغى (17 - النجم) ، قيل: ما جَاوَزَ ما أُمِرَ به، وقيل: لَمْ يَمُدَّ بصرَه إلى غيرِ ما رَأى مِن الآياتِ أَدَبًا مِنه صلى اللهُ عليه وسلم في ذلكَ المَقامِ. والضَّريرُ يُقال له: بَصير على سبيلِ العَكس، والأَولى أنَّ ذلك يُقالُ لِما لَه مِن قُوَّةٍ